الجمهوريون يراهنون على ترامب رغم تراجع شعبيته قبل انتخابات الكونجرس 2026
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، يدخل الحزب الجمهوري مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها رهانات البقاء في السلطة مع مؤشرات متزايدة على تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم هذه المعطيات المقلقة، يتحرك الحزب بثقة ظاهرة، ساعيًا إلى إعادة تسويق سياسات الرئيس عبر مؤتمر وطني استثنائي، في محاولة للحفاظ على الأغلبية داخل الكونجرس.
انتخابات غير مواتية وتحدٍّ تاريخي
انتخابات التجديد النصفي تمثل تاريخيًا اختبارًا صعبًا للحزب الحاكم، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام أحد أكبر التحديات منذ عودته إلى البيت الأبيض.
خسارة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ تعني شللًا تشريعيًا قد يعرقل تمرير القوانين الأساسية التي يراهن عليها الرئيس ترامب خلال ما تبقى من ولايته.
قيادات الحزب الجمهوري، مع ذلك، تبدي ثقة عالية في تجاوز هذا التحدي.
رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز أكد خلال اجتماع حزبي عُقد في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا أن الحزب “سيتحدى التاريخ”، معتبرًا أن إنجازات ترامب خلال عام واحد تفوق ما يحققه رؤساء آخرون خلال ولايتين كاملتين.
مؤشرات شعبية مقلقة
بعد مرور عام على عودة ترامب إلى السلطة، تظهر استطلاعات الرأي حالة من الاستياء الشعبي الواسع.
غالبية الأميركيين تعبر عن قلق متزايد إزاء تركيز الرئيس على ملفات خارجية مثل فنزويلا وجرينلاند، مقابل شعور عام بعدم تحقيق تقدم ملموس في خفض تكاليف المعيشة.
قاعدة ترامب الصلبة لا تزال حاضرة، لكنها لم تعد كافية وحدها لضمان الفوز في ولايات متأرجحة، حيث يلعب الناخبون المستقلون دورًا حاسمًا في تحديد النتائج.
سياسات الهجرة تحت النار
انتقادات حادة تطال العمليات الأمنية العنيفة التي تنفذها إدارة الهجرة والجمارك، خاصة بعد مقتل امرأة أميركية في مدينة مينيابوليس خلال إحدى المداهمات.
هذه الحادثة فجّرت موجة غضب، تجاوزت خصوم ترامب التقليديين إلى أصوات كانت داعمة له سابقًا.
حتى جو روجان، الإعلامي الشهير الذي أيد ترامب خلال حملة 2024، شبّه أساليب الوكالة الفيدرالية بأساليب جهاز “الجستابو” النازي، في تصريح أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط المحافظة.
مؤتمر استثنائي بطابع رئاسي
البيت الأبيض كشف عن نية الرئيس خوض انتخابات التجديد النصفي كما لو كانت انتخابات رئاسية. كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أكدت أن الحملة المقبلة ستكون شخصية ومباشرة.
اللجنة الوطنية الجمهورية صوّتت بالإجماع على تعديل لوائحها الداخلية للسماح بعقد مؤتمر وطني استثنائي خلال الصيف، وهو حدث يُنظم عادة في سنوات الانتخابات الرئاسية فقط.
جروترز وصف المؤتمر المرتقب بأنه “حفل ضخم مخصص لترامب”، معتبرًا إياه أفضل وسيلة لتسويق رسالة الرئيس ترامب.
الاقتصاد وقانون الميزانية
الجمهوريون يراهنون على تأثير قانون الميزانية الشامل الذي أُقرّ الصيف الماضي.
قادة الحزب يؤكدون أن التخفيضات الضريبية بدأت تنعكس إيجابًا على الأجور، وأن الاقتصاد “عاد إلى المسار الصحيح” في ظل إدارة ترامب.
تصريحات من ولايات متأرجحة مثل نيفادا وأريزونا تعكس هذا التفاؤل، مع تأكيد مسؤولين جمهوريين استمرار عمليات ترحيل المهاجرين باعتبارها أحد إنجازات الإدارة الحالية.
تحذيرات الخبراء
خبراء السياسة يحذرون من مخاطر تحويل انتخابات 2026 إلى استفتاء مباشر على شعبية ترامب.
خبيرة السياسات ويندي شيلر ترى أن هذه المقاربة قد تنقلب على الحزب، خاصة مع بدء ظهور آثار التعريفات الجمركية وتخفيضات الرعاية الصحية.
وتشير شيلر إلى أن إنكار أزمة تكاليف المعيشة قد يزيد فجوة الثقة بين الرئيس والناخبين، مؤكدة أن الخطر الأكبر يتمثل في ربط صورة جميع المرشحين الجمهوريين برئيس يعاني من تراجع شعبيته في معظم القضايا الجوهرية.



