نصر نعيم يكتب: أسعار البنزين وأزمة غلق ترعة كفر طهرمس
المواطن البسيط في مصر لا يعرف الفارق بين مضيق هرمز في الخليج العربي وترعة كفر طهرمس بالجيزة، ولا تشغله كثيرًا مبررات الحكومة حول زيادة أسعار الوقود بأنواعه، ما يعرفه جيدًا أن أسعار السلع والخدمات تواصل ارتفاعها بلا توقف، في شهر يثقل أصلًا كاهل الأسر المصرية بالمصروفات، مع اقتراب العيد والحاجة إلى إنفاق إضافي، هكذا تتراكم الأعباء على كاهل المصريين، وتزداد وطأة السباق اليومي من أجل لقمة العيش.
دهشة واضحة تسود أحاديث الناس من تعجل الحكومة في اتخاذ قرار رفع أسعار الوقود، وهي سلعة تقود خلفها موجة واسعة من الزيادات في مختلف مناحي الحياة، والأكثر إثارة للاستغراب هو غياب البحث الجاد عن حلول بديلة أو أفكار خارج الصندوق، وكأن جيوب المواطنين هي الخيار الأسهل والأسرع، فجاءت الزيادة دفعة واحدة بثلاثة جنيهات، كصدمة كهربائية للمواطن البسيط، بينما تتواصل محاولات طمأنة محدودة التأثير عبر تصريحات رسمية لا تبدد القلق ولا تخفف وطأة الغلاء، تصريحات قرأها المصريون أنها لا تسمن من عوز ولا تغني من جوع.
كان من الأجدر بالحكومة – قبل اللجوء إلى جيب المواطن – أن تبدأ بنفسها بخطوات تقشف حقيقية: تقليص مظاهر الإنفاق الحكومي، والحد من استخدام السيارات الفارهة في مواكب المسؤولين، والتوسع في العمل عن بُعد لتقليل النفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية، فضلًا عن مراجعة ملف المستشارين الذين يزدحم بهم هيكل العديد من الوزارات والهيئات. وفي الوقت ذاته، كان يمكن تسريع البحث عن حلول مبتكرة لتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد النفط والغاز، خاصة أن سلاسل الإمداد العالمية ربما تأثرت لكنها لم تتوقف، بل إن دول الخليج المنتجة للنفط أعلنت العمل بسياسة الإنتاج القصوى لضمان استمرار الإمدادات للأسواق.
المفارقة اللافتة أن قرار رفع أسعار الوقود، المبرر بارتفاع الأسعار عالميًا، جاء في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا من نحو 120 دولارًا للبرميل إلى أقل من 90 دولارًا، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تحدث فيها عن اقتراب نهاية الحرب مع إيران، وهو ما يضعف الحجة التي تستند إليها الحكومة في قرار الزيادة.
في النهاية يبدو أن حكومة مصطفى مدبولي اختارت الطريق الأسهل برفع الأسعار، وربما جاء القرار أيضًا لتطبيق زيادة كانت مؤجلة على أسعار البنزين وبقية المشتقات البترولية، وفي المقابل تستمر الرسائل الرسمية بالتلويح الدائم بأن الحكومة ما تزال تدعم أسعار الوقود، وأن السعر العادل للتر البنزين – على سبيل المثال – يفوق 40 جنيهًا، في إشارة للمواطنين إلى أن الحكومة ما تزال رحيمة بهم، أو هكذا تريد أن تبدو.