الدولار يتراجع لأدنى مستوى في أسبوعين ويعزز مكاسب اليورو والفرنك
شهد الدولار الأميركي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أسبوعين، مع تصاعد التوترات السياسية والتجارية بسبب حملة الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على جرينلاند وتهديده بفرض رسوم جمركية مشددة على فرنسا ودول أوروبية أخرى.
وتزامن هذا الهبوط مع ارتفاع الطلب على التحوط ضد تقلبات العملات، وعودة المستثمرين إلى الرهانات على ارتفاع اليورو والفرنك السويسري، في مشهد يعكس تأثير السياسة على الأسواق المالية العالمية بشكل مباشر.

الدولار يسجل أكبر خسائر يومية
انخفض مؤشر "بلومبرج" للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له منذ السادس من يناير، مسجلاً أكبر خسائر في يومين خلال الفترة الأخيرة، هذا التراجع جاء وسط حالة من الترقب بين المستثمرين الذين يسعون لتقليل المخاطر، مع استمرار الرئيس الأميركي في تهديداته بشأن فرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على واردات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بعد رفض فرنسا الانضمام لمبادرات ترمب السياسية في المنطقة.
اليورو والفرنك يتصدران المكاسب
وعلى جانب العملات الاخرى، ارتفع اليورو إلى قرب أعلى مستوياته منذ أسبوعين، بينما تصدر الفرنك السويسري المكاسب بين عملات مجموعة العشر "G10".
ويرجع ذلك جزئيًا إلى تزايد الطلب على التحوط ضد تقلبات الدولار، حيث سجلت عقود خيارات اليورو حجم تداول مرتفعًا، في أكبر عملية إعادة تسعير للعملة الموحدة منذ أغسطس الماضي، مما يعكس ثقة المستثمرين في استمرار صعود العملة الأوروبية مقابل الدولار في المدى القريب.

رهانات المستثمرين ضد الدولار
وتوجهت مراكز المستثمرين في السوق نحو الرهان ضد الدولار الأميركي، مع ميل واضح لشراء اليورو والدولار الأسترالي مقابل الدولار، وفق بيانات شركة الإيداع والمقاصة "ديبوزيتوري ترست آند كليرينج".
وأكد خبراء اقتصاديون، بينهم جيم ريد من دويتشه بنك، أن الأسواق ما زالت قادرة على تحركات أكبر إذا استمر خطاب الرئيس الأميركي في التصعيد، ما يجعل الدولار عرضة لضغوط إضافية.
ودعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى التهدئة، مستبعدًا أن تقوم أوروبا ببيع كميات كبيرة من سندات الخزانة الأميركية أو الأصول الأخرى، ما يحد من المخاطر الكبيرة على الدولار بشكل مباشر.
ومع ذلك، تظل مجرد التلميحات إلى اتخاذ إجراءات مضادة قوية مؤشرًا على هشاشة الوضع، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يضاعف الضغط على العملة الأميركية ويزيد تقلبات الأسواق.
وتعكس التطورات الأخيرة بوضوح كيف يمكن للسياسة الخارجية والرغبة في فرض الرسوم الجمركية أن تؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية، خصوصًا الدولار، وتعيد توزيع المكاسب بين العملات الرئيسية، مع استمرار حالة الحذر والتحوط بين المستثمرين، وسط رهانات متجددة على ارتفاع اليورو والفرنك السويسري مقابل الدولار.



