أسعار النحاس تتراجع تحت ضغط السياسة.. ما علاقة الذهب؟
عادت التوترات الجيوسياسية لتفرض نفسها على أسواق المعادن العالمية، لتدفع أسعار النحاس إلى التراجع من جديد بعد موجة صعود قصيرة، وسط حالة من القلق والترقب بين المستثمرين.
فمع تصاعد الجدل السياسي حول رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ضم جرينلاند، اتجهت شهية الأسواق نحو الحذر، وتراجعت الرغبة في المخاطرة، مما انعكس مباشرة على أداء المعادن الصناعية، وفي مقدمتها النحاس، الذي يُعد مؤشرًا حساسًا لحالة الاقتصاد العالمي.
أسباب تراجع النحاس
في بورصة لندن للمعادن، فقدت أسعار النحاس جزءًا من مكاسبها التي حققتها في الجلسة السابقة، حيث تراجعت العقود الآجلة الأكثر تداولًا بأكثر من 1%، مبتعدة عن مستوى 13 ألف دولار للطن الذي اقتربت منه مؤخرًا.

هذا التراجع يعكس مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التطورات السياسية إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية أو تباطؤ النشاط الصناعي، وهو ما يضغط عادة على الطلب على المعادن المرتبطة بالنمو.
وعلى النقيض من الأداء في لندن، أظهرت السوق الصينية قدرًا من الصمود، حيث أغلقت عقود النحاس في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة على ارتفاع محدود، مدعومة بعوامل محلية تتعلق بتحسن الطلب الصناعي واستمرار خطط التحفيز الاقتصادي.
هذا التباين بين الأسواق يعكس اختلاف الرؤية حول مستقبل الطلب، خاصة بين الاقتصادات الصناعية الكبرى والاقتصادات الناشئة.
المستثمرون يهربون إلى الذهب
حالة عدم اليقين دفعت المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن الصناعية، والتوجه نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، الذي سجل مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزًا حاجز 4700 دولار للأوقية.

هذا السلوك يعكس بوضوح حالة القلق المسيطرة على الأسواق، حيث ينظر إلى الذهب كأداة تحوط في أوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
تراجع المعادن الصناعية
ولم يكن النحاس وحده المتأثر بهذه الموجة، حيث شهدت معظم المعادن الصناعية تراجعات ملحوظة، مع انخفاض أسعار الألمنيوم والزنك والنيكل، في إشارة إلى ضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالنشاط الصناعي.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس إعادة تسعير للمخاطر، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة أي إشارات سياسية أو اقتصادية قد تعيد تشكيل اتجاه المعادن، سواء عبر تهدئة التوترات أو تصعيدها.
وحتى الآن من المتوقع أن يظل النحاس وبقية المعادن الصناعية رهينة لحالة الحذر، بين دعم محتمل من الطلب الآسيوي وضغوط متزايدة من المشهد السياسي العالمي.



