رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الرئيس السوري يؤجل زيارته إلى برلين: التطورات الداخلية تعيد ترتيب أولويات دمشق

الشرع
الشرع

قرار سياسي لافت يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها سوريا، إلغاء زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا جاء في توقيت دقيق، بالتزامن مع تطورات ميدانية وأمنية متسارعة داخل البلاد. 

خطوة أعادت خلط الأوراق على مستوى العلاقات السورية الأوروبية، وطرحت تساؤلات حول انعكاسات الوضع الداخلي على مسار الانفتاح الدبلوماسي وإعادة الإعمار.

تأجيل رسمي لزيارة برلين

إعلان رسمي صدر مساء الأحد أكد تأجيل زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا، والتي كانت مقررة خلال الأسبوع الجاري. 

المتحدث باسم الحكومة الألمانية أوضح لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ” أن القرار جاء بناءً على اعتبارات تتعلق بالوضع السياسي الداخلي في سوريا في الوقت الراهن، دون تحديد موعد بديل للزيارة.

لقاءات سياسية واقتصادية كانت مرتقبة

برنامج الزيارة كان يحمل أهمية خاصة على المستويين السياسي والاقتصادي، لقاء مقرر كان سيجمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب عدد من الوزراء الاتحاديين ومسؤولين بارزين من القطاع الاقتصادي الألماني. 

جدول الأعمال شمل ملفات شائكة تتعلق بالعلاقات الثنائية ومستقبل التعاون بين دمشق وبرلين.

ملف اللاجئين في صدارة المباحثات

قضية اللاجئين السوريين كانت تتصدر أولويات النقاش المنتظر، عودة اللاجئين إلى وطنهم شكلت محورًا أساسيًا في المحادثات المزمع عقدها، في ظل استضافة ألمانيا لأعداد كبيرة من السوريين منذ اندلاع الحرب قبل ما يقرب من 14 عامًا. 

الرؤية السورية الألمانية المشتركة كانت تستهدف بحث آليات العودة الآمنة والطوعية، وربطها بتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية داخل سوريا.

إعادة الإعمار على طاولة الحوار

ملف إعادة إعمار سوريا احتل بدوره موقعًا متقدمًا ضمن جدول الزيارة المؤجلة، نقاشات مرتقبة كانت ستتناول فرص مشاركة الشركات الألمانية في مشاريع إعادة الإعمار، ودور القطاع الخاص في دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية. 

هذه الملفات كانت تمثل خطوة أولى نحو إعادة دمج سوريا اقتصاديًا في محيطها الدولي.

دعوة ألمانية سابقة وسياق سياسي حساس
دعوة المستشار فريدريش ميرتس للرئيس السوري جاءت في نوفمبر الماضي، في إطار مساعٍ ألمانية لإعادة فتح قنوات التواصل السياسي مع دمشق. 

إلا أن التطورات الداخلية الأخيرة فرضت واقعًا مختلفًا. تأجيل الزيارة عكس تقديرًا رسميًا بأن المرحلة الحالية داخل سوريا تتطلب حضورًا مباشرًا للقيادة، في ظل تغيرات ميدانية وأمنية حساسة.

اتفاق وقف إطلاق النار يفرض معادلات جديدة

التوقيت تزامن مع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. 

الاتفاق جاء بعد أيام من اشتباكات عنيفة شهدتها عدة مناطق، وأسفر عن تهدئة شاملة وإجراءات سياسية وأمنية واسعة. 

هذه التطورات وضعت الملف الداخلي في صدارة الاهتمام الرئاسي، ما عزز قرار تأجيل التحرك الخارجي.

رسائل سياسية تتجاوز التأجيل

قرار إلغاء الزيارة حمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد تغيير في الجدول الزمني، تركيز القيادة السورية على الداخل في هذه المرحلة عكس أولوية تثبيت الاستقرار وتنفيذ التفاهمات الأخيرة. 

في المقابل، أبقى التأجيل الباب مفتوحًا أمام استئناف التواصل مع برلين في وقت لاحق، بعد اتضاح مآلات المشهد الداخلي.

خلاصة المشهد 

تأجيل زيارة الرئيس السوري إلى ألمانيا جاء انعكاسًا مباشرًا لتعقيدات المشهد السياسي والأمني داخل سوريا. 

خطوة تؤكد أن الاستقرار الداخلي يظل الشرط الأساسي لأي انفتاح دبلوماسي خارجي، في وقت تترقب فيه العواصم الأوروبية تطورات المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب مجددًا أمام مسار سياسي واقتصادي جديد مع دمشق.

تم نسخ الرابط