بعد وصولها لـ37.5 مليار دولار.. لماذا قفزت تحويلات المصريين بالخارج بهذه القوة؟
لم تعد تحويلات المصريين بالخارج مجرد مورد داعم للعملة الأجنبية فقط، بل تحولت خلال العامين الأخيرين إلى أحد أعمدة الاستقرار المالي في الاقتصاد المصري.
فمع وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى مستوى قياسي بلغ 37.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، أصبح من الواضح أن سلوك المصريين في الخارج تغير، وأن ثقتهم في القنوات الرسمية للدولة عادت بقوة.

لماذا قفزت تحويلات المصريين بالخارج بهذه القوة؟
وترجع الطفرة الكبيرة في زيادة تحويلات المصريين بالخارج الي عدة أسباب، وهي:
أولًا: سياسة نقدية أعادت الثقة
السبب الرئيسي وراء طفرة التحويلات يعود إلى التحول الجذري في السياسة النقدية منذ مارس 2024، عندما قرر البنك المركزي اعتماد نظام سعر صرف أكثر مرونة.
هذه الخطوة أنهت عمليًا الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وهو ما شجع ملايين المصريين بالخارج على العودة للتحويل عبر البنوك بدلًا من القنوات غير الرسمية.
ومع استقرار سعر الصرف، أصبح المرسل يعرف أن أمواله ستصل بقيمتها الحقيقية دون خسائر أو تعقيدات.

ثانيًا: القضاء على السوق السوداء
قبل هذه الإصلاحات، كان جزء كبير من التحويلات يتسرب خارج النظام المصرفي بحثًا عن أسعار أعلى في السوق الموازية.
لكن مع انحسار هذا السوق وتوافر الدولار داخل البنوك، فقدت القنوات غير الرسمية جاذبيتها، وكانت النتيجة عودة مليارات الدولارات إلى القنوات الشرعية، وهو ما يفسر النمو القوي الذي بلغ أكثر من 42% خلال أقل من عام.
ثالثًا: ثقة في الاقتصاد وليس فقط في الجنيه
لم يكن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج مجرد رد فعل لتغير سعر الصرف، لكنه عكس ثقة أوسع في مسار الاقتصاد المصري، حيث أشارت بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية عززت مصداقية الدولة، ورفعت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
وهذا الإحساس بالاستقرار دفع المصريين بالخارج إلى زيادة دعمهم لأسرهم داخل البلاد عبر القنوات الرسمية.

رابعًا: ارتفاع الاحتياطي النقدي
ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 50.2 مليار دولار لعب دورًا نفسيًا مهمًا، فوجود هذا الغطاء النقدي الضخم يعني قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة وتمويل الواردات الأساسية دون أزمات، وبالنسبة للمصريين بالخارج، فإن هذا الاستقرار يضمن أن تحويلاته لن تضيع في دوامة نقص الدولار أو القيود المصرفية.
خامسًا: تضاعف التحويلات في السنوات الأخيرة
كشفت الأرقام أن التحويلات تضاعفت تقريبًا خلال عقد واحد، مما يؤكد أن ما يحدث اليوم ليس ظاهرة عابرة، فالمصريون في الخارج أصبحوا أكثر ارتباطًا بالاقتصاد المحلي، سواء عبر دعم أسرهم أو الاستثمار غير المباشر من خلال تدفقات النقد الأجنبي.





