رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ما بعد معاهدة نيو ستارت: موسكو ترفع سقف الردع النووي وبوتين يعلن أولوية مطلقة للقوة الاستراتيجية

الرئيس الروسي فلاديمير
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

مرحلة جديدة تدخلها العلاقات النووية الدولية مع انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت، آخر اتفاق ملزم بين القوتين النوويتين الأكبر عالمياً.

مرحلة عنوانها تصعيد محسوب ورسائل ردع واضحة، عبّر عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتشديد غير مسبوق على أن تطوير القدرات النووية بات أولوية مطلقة، مع التزام مشروط باستمرار القيود طالما التزمت بها واشنطن.

أولوية الردع الاستراتيجي

تصريحات حاسمة صدرت عن الكرملين عقب انتهاء مفاعيل معاهدة “نيو ستارت” مع الولايات المتحدة. 

رسالة رئاسية مصورة في يوم المدافع عن الوطن أكدت أن تطوير الثالوث النووي يمثل الضمانة الأساسية لأمن روسيا وتوازن القوى العالمي. 

رؤية رسمية تعتبر الردع النووي حجر الزاوية في الاستراتيجية الدفاعية، مع تأكيد جاهزية موسكو لتعزيز كل القدرات العسكرية دون استثناء.

تحديث شامل للقوات المسلحة

تعهد واضح حمله خطاب بوتين حول تحديث الجيش والبحرية، تحسينات مرتقبة تشمل الجاهزية القتالية، والقدرة على التحرك السريع، وتنفيذ المهام العملياتية في أقسى الظروف.

خبرات ميدانية متراكمة من الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات حاضرة في صياغة هذا التوجه، مع تركيز على استثمار الدروس القتالية في تطوير الأداء العسكري الشامل.

معاهدة نيو ستارت ونهاية آخر اتفاق نووي ملزم

انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت جاء في وقت حساس دولياً. 

معاهدة نيو ستارت كانت آخر إطار قانوني ينظم خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن. 

عدم استجابة الولايات المتحدة لعرض روسي يقضي بتمديد سقف الترسانة النووية لعام إضافي فتح الباب أمام مرحلة غموض استراتيجي، رغم إعلان موسكو التزامها بالقيود طالما التزمت بها واشنطن.

التزام مشروط وحدود قائمة

موقف روسي أعلن الاستعداد لاحترام القيود الكمية التي نصت عليها معاهدة نيو ستارت حتى بعد انتهاء مفعولها، شرط ضبط النفس الأميركي بالمثل. 

هذا الالتزام المؤقت هدفه الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي ومنع الانزلاق إلى سباق تسلح غير منضبط، مع إبقاء أوراق الضغط متاحة في حال تغيرت المعادلات.

ما هي معاهدة نيو ستارت؟

اتفاقية خفض الأسلحة الاستراتيجية وُقعت في براغ عام 2010 بين روسيا والولايات المتحدة.

التوقيع تم على يد الرئيسين آنذاك ديمتري ميدفيديف وباراك أوباما، دخول معاهدة نيو ستارت حيز التنفيذ جاء في فبراير 2011، مع تحديد سقف صارم للرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة عند 1550 رأساً لكل طرف، إضافة إلى 700 منصة إطلاق منشورة تشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وصواريخ الغواصات، والقاذفات الثقيلة.

تمديد أخير بلا عودة

التمديد الوحيد للمعاهدة تم عام 2021 لمدة خمس سنوات، وفق نصوص لا تسمح بتمديد إضافي. 

إعلان روسي سابق أبدى الاستعداد للالتزام بالحدود حتى فبراير 2027، حفاظاً على الاستقرار، شرط التزام أميركي مماثل. شرط لم يتحقق حتى الآن.

توازن القوى أمام اختبار جديد

انتهاء معاهدة نيو ستارت يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي، معادلة الردع النووي تعود إلى الواجهة دون إطار قانوني جامع. 

رسائل موسكو واضحة: قوة نووية محدثة، التزام مشروط، واستعداد لكل السيناريوهات.

تم نسخ الرابط