إيران تستعد لحرب جديدة.. صواريخ روسية ومنشآت نووية محصنة وتهديدات تتجاوز الشرق الأوسط|تقرير
تكشف سلسلة من التقارير الصحفية والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين عن تحركات متسارعة داخل طهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة، وبين السعي للحصول على منظومات دفاع جوي متطورة من روسيا، واستئناف إنتاج الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض، وتحصين المواقع النووية، تتجه إيران إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
ولا تقتصر التحركات الإيرانية على الجانب العسكري، إذ تصاعدت في الأسابيع الأخيرة تصريحات تتحدث عن إمكانية تغيير العقيدة النووية، وإلغاء القيود المفروضة على مدى الصواريخ الباليستية، بل وتوسيع نطاق المواجهة المحتملة ليشمل أهدافًا في أوروبا.

وفي حين دخلت بعض هذه التحركات حيز التنفيذ، لا تزال أخرى في إطار المفاوضات أو النقاشات الداخلية، وسط غموض بشأن مدى امتلاك طهران القدرات اللازمة لتنفيذ جميع تهديداتها.
موسكو تعيد بناء درع إيران الدفاعي
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «التليجراف» البريطانية في 6 نوفمبر، تجري إيران مفاوضات مع روسيا للحصول على منظومات الدفاع الجوي المتطورة «إس-400».
وبحسب التقرير، أرسل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، إلى الكرملين حاملًا رسالة شخصية إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تضمنت طلبًا لتزويد طهران بهذه المنظومات.
وتسعى إيران من خلال هذه الخطوة إلى إعادة بناء شبكة دفاعها الجوي التي تضررت خلال الحرب، وتعزيز حماية منشآتها النووية وقواعدها العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية.
ورغم التفاؤل الذي أبداه مسؤول إيراني رفيع المستوى بشأن المحادثات، لم يُؤكد حتى الآن إبرام الصفقة أو تسليم أي منظومات إس-400 إلى طهران، كما لا يزال حجم الإمدادات الروسية المحتملة غير واضح، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
صفقة صواريخ موجهة جديدة
وفي سياق التعاون العسكري بين موسكو وطهران، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» في تحقيق لها عن موافقة روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة إطلاق لصواريخ موجهة من طراز «LMUR».
تعرف هذه الصواريخ أيضًا باسم «Kh-39»، وتتمتع بقدرة على استهداف المواقع الثابتة والمتحركة من مسافة تتراوح بين 14 و15 كيلومترًا تقريبًا.
وتشير الوثائق التي استند إليها التحقيق إلى أن التخطيط لهذه الصفقة بدأ قبل الحرب الحالية، لكنها لا تقدم دليلًا على وصول منصات الإطلاق أو الصواريخ بالفعل إلى إيران.
مصانع الصواريخ تعود من تحت الأرض
تعمل إيران على إعادة تأهيل قدراتها الصاروخية، إذ أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير نشرته خلال سبتمبر، باستئناف طهران إنتاج الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض، بالاعتماد، على المكونات المتبقية في مخزوناتها وأمور أخرى.

ورغم أن معدلات الإنتاج لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، فإن إيران تعمل تدريجيًا على زيادة مخزونها الصاروخي وتعويض ما فقدته خلال المواجهات.
وفي تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» خلال أكتوبر، أشارت إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على عدد من مصانع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة رغم الضربات التي استهدفتها.
وقدرت مصادر غربية أن طهران لا تزال تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للسفن، فضلًا عن امتلاكها القدرة على رفع معدلات الإنتاج.
وفي 7 نوفمبر، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين مهابي، إن بلاده نقلت عمليات إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة إلى منشآت تحت الأرض، بما يسمح باستمرار التصنيع حتى في ظل التعرض للقصف.
هل تصل الصواريخ إلى ما وراء الشرق الأوسط؟
في تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 7 نوفمبر، أن طهران ألغت القيد الذي فرضته على نفسها بشأن مدى صواريخها الباليستية، والذي كان محددًا عند 2000 كيلومتر.
وجاء الإعلان عقب بيان نسب إلى المرشد الأعلى، دعا فيه القوات المسلحة إلى الاستعداد للرد على التهديدات من دون التقيد بحدود جغرافية.
ولم يتوقف الخطاب الإيراني عند إلغاء قيود المدى، إذ حذر المتحدث العسكري من أن ساحة القتال في أي مواجهة مقبلة قد تتجاوز منطقة الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، طرحت صحيفة «كاياهان» الإيرانية المحافظة احتمالية استهداف منشآت عسكرية أمريكية ومنشآت تابعة لحلف شمال الأطلسي في عدد من الدول الأوروبية، بينها قبرص واليونان ورومانيا وألبانيا وإيطاليا وبريطانيا.
كما نقل موقع «يورونيوز» عن عضو في لجنة الأمن بالبرلمان الإيراني قوله إن بلاده ستستهدف القواعد الأمريكية الموجودة في أوروبا إذا تجددت الحرب.
من جانبها، نشرت صحيفة «هامشهري» خريطة لأوروبا تضمنت مواقع منشآت عسكرية أمريكية وقواعد جوية وبنية تحتية عسكرية، باعتبارها أهدافاً محتملة.
وفي إطار التصعيد، تحدثت منشورات إيرانية عن امتلاك الصواريخ الإيرانية القدرة على الوصول إلى أهداف تبعد بين 4000 و5000 كيلومتر.
وتحاول طهران من خلال هذه الرسائل التأكيد أن أي مواجهة مقبلة لن تظل محصورة في إسرائيل والشرق الأوسط، رغم عدم ثبوت امتلاكها القدرات اللازمة لتنفيذ جميع التهديدات التي يجري تداولها.
النووي الإيراني على طاولة التغيير.. هل تتخلى طهران عن الحظر الديني؟
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تصاعد النقاش داخل إيران بشأن مستقبل برنامجها النووي وإمكانية تغيير سياستها المتعلقة بامتلاك الأسلحة النووية.
وفي 31 أكتوبر، أكد محسن رضائي وجود مناقشات داخل إيران بشأن احتمال تغيير العقيدة النووية إذا اندلعت حرب جديدة، موضحًا أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن، لكنه أشار إلى أن الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية دفعت إلى المطالبة بإعادة النظر في السياسة الحالية.
وفي تصريح آخر، قال المتحدث باسم الحرس الثوري، مهابي، أمس، إنه إذا قررت القيادة الإيرانية تغيير العقيدة النووية، فإن بلاده ستعرف كيف تجري الاستعدادات اللازمة.
وامتد الجدل إلى الحظر الديني المفروض على إنتاج الأسلحة النووية، إذ اعتبر عضو البرلمان الإيراني، أحمد نادري أن الظروف تغيرت، وأنه يمكن إعادة النظر في الفتوى التي أصدرها علي خامنئي وتحظر إنتاج الأسلحة النووية.
كما ذهب رجل الدين البارز، أحمد علم الهدى إلى أن امتلاك السلاح النووي قد يصبح واجبًا دينيًا إذا اقتضت الضرورة ذلك لردع أعداء إيران.
وفي السياق ذاته، أثارت وكالة «تسنيم» الإيرانية، التابعة للحرس الثوري، مسألة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بإنتاج أسلحة نووية، من دون تصنيع قنبلة نووية فعلياً.
ويأتي ذلك رغم أن المعلومات المتاحة حاليًا تشير إلى عدم امتلاك إيران منشآت تخصيب نشطة منذ تعرضها للقصف خلال عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو 2025.
ولم تقتصر المناقشات على تغيير العقيدة النووية، بل شهدت إيران دعوات للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إلى جانب مقترحات تدعو إلى تطوير أسلحة نووية قبل الانسحاب من المعاهدة.
ومع تصاعد هذه المواقف، لم تعلن القيادة الإيرانية حتى الآن اتخاذ قرار رسمي بتطوير أسلحة نووية، كما لم يُقدم دليل على صدور قرار بهذا الشأن.
لكن تنامي هذا الخطاب يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة النقاش داخل إيران، خاصة بعد وفاة علي خامنئي وترسيخ ما يبدو أنه نظام أكثر تشددًا
تحصين المنشآت النووية.. إيران تستعد لامتصاص الضربة المقبلة
لا تقتصر الاستعدادات الإيرانية على إعادة بناء الترسانة العسكرية، بل تمتد إلى تعزيز حماية المنشآت الحيوية تحسبًا لهجمات جديدة.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تحقيق نشرته خلال أكتوبر، أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أعمال تحصين وحماية حول عدد من المنشآت الاستراتيجية الإيرانية، من بينها منشأة نطنز والموقع النووي المعروف باسم «جبل الفأس».
وبالتوازي مع حماية المنشآت النووية، تعمل إيران على تجهيز المطارات والموانئ البحرية ومحطات الطاقة للتعامل مع احتمالات التعرض لهجمات عسكرية.
وعلى المستوى الداخلي، ينظم النظام الإيراني مسيرات داعمة وأنشطة إعلامية، بمشاركة قوات شبه عسكرية تنشط داخل المؤسسات التعليمية.
وتستهدف هذه التحركات تهيئة الرأي العام لاحتمال الدخول في حرب طويلة الأمد، وتعزيز الدعم للحكومة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.





