خفض الفائدة مش كفاية..خبير اقتصادي يطرح روشتة لإنقاذ الصناعة وتخفيف الأعباء عن المصانع
أكد المهندس فوزي السيد، الخبير الاقتصادي، أن تخفيف الأعباء التمويلية عن القطاع الصناعي يمثل الأولوية القصوى للسياسات الاقتصادية في المرحلة الراهنة؛ بوصفه المدخل الحقيقي لتحفيز الاستثمارات المباشرة، وتوسيع الطاقات التشغيلية، ورفع تنافسية المنتج المحلي في مواجهة السلع المستوردة والأسواق الخارجية.
وشدد السيد على أن استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض المصرفي يفرض ضغوطاً خانقة على المصانع القائمة، ويحد من قدرتها على التوسع الرأسمالي، وتحديث خطوط الإنتاج، وشراء مستلزمات التشغيل والخامات، مشيراً إلى أن الصناعة المصرية تمتلك مقومات حقيقية لإحداث طفرة في الناتج المحلي الإجمالي شريطة إعادة صياغة السياسات الائتمانية الموجهة للقطاع الإنتاجي، لاسيما قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يشكل عصب التشغيل والنمو.
تجاوز خفض الفائدة التقليدي.. منظومة التمويل بالنتائج
أوضح الخبير الاقتصادي، أن معالجة أزمة التمويل الصناعي تتطلب رؤية هيكلية تتجاوز المطالبة النمطية بخفض أسعار الفائدة:
ربط الائتمان بالنتائج التشغيلية: بناء منظومة مصرفية تربط التسهيلات والحوافز بمؤشرات إنتاجية محددة تشمل زيادة نسبة المكون المحلي، والحد من استيراد البدائل الجاهزة.
أولوية التشغيل والتصدير: منح الأفضلية في التسهيلات للمصانع القادرة على توليد فرص عمل حقيقية ومستدامة، والكيانات الصناعية التي تمتلك خططاً واضحة لفتح أسواق تصديرية جديدة وضخ عملة صعبة في شرايين الاقتصاد.
مواءمة طبيعة النشاط الصناعي: مراعاة الفارق بين دورة رأس المال في الأنشطة التجارية سريعة العائد، والقطاع الصناعي الذي يحتاج فترات سماح أطول وتكلفة اقتراض متناسبة مع معدلات الربحية الاستثمارية.
مبادرة وطنية لتحديث المصانع وأدوات سلاسل الإمداد
طرح فوزي السيد حزمة من المقترحات التنفيذية لإنعاش خطوط الإنتاج والتي جاءت كالتالي:
إطلاق مبادرة تمويل التحديث الصناعي: تدشين برنامج تمويلي ميسر طويل الأجل، يتيح للمصنعين استيراد الماكينات المتقدمة وتوطين تكنولوجيا التصنيع الحديثة لرفع كفاءة الجودة وخفض الهدر التشغيلي.
تفعيل تمويل سلاسل الإمداد (Supply Chain Finance): ابتكار أدوات مصرفية تتيح للشركات الصناعية شراء المواد الخام ومستلزمات الإنتاج دون تحمل أعباء تمويلية مجحفة أو تراكم فوائد مركبة تؤدي لرفع أسعار المنتجات النهائية.
توسيع مظلة الضمانات الائتمانية: تطوير آليات الاقتراض بالاعتماد على التدفقات النقدية المستقبلية (Cash Flow)، والعقود التصديرية والطلبيات المؤكدة، بدلاً من التمسك بالضمانات العينية والأصول العقارية التي تعجز معظم المصانع الصغيرة عن توفيرها.
العوائد الاقتصادية.. تقليص الاستيراد وبناء قاعدة إنتاجية صلبة
اختتم الخبير الاقتصادي رؤيته بالتأكيد على أن كل جنيه يُضخ في مساندة المصانع يحقق عوائد مركبة للاقتصاد القومي:
خفض تكلفة الإنتاج وكبح التضخم: تراجع أعباء خدمة التمويل ينعكس بصورة فورية على خفض تكلفة تصنيع السلع، ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين ويكبح موجات الغلاء بالأسواق.
سد فجوة الميزان التجاري: تمكين المصانع من العمل بكامل طاقتها يسهم في تعويض المنتجات المستوردة، ويرفع القدرة التنافسية لعلامة "صنع في مصر" بالخارج؛ ما يرفع الحصيلة الدولارية للبلاد.
التمويل كاستثمار استراتيجي: تغيير فلسفة النظرة إلى التمويل الصناعي من مجرد "تسهيلات ائتمانية بنكية" إلى "استثمار مباشر في الأمن الاقتصادي للدولة"، وبناء قاعدة صناعية قوية قادرة على امتصاص الأزمات العالمية المتلاحقة.

