«10 سنوات للجنايات و3 للجنح».. متى تسقط الدعوى الجنائية بالتقادم؟
يتساءل كثير من المواطنين عن مصير البلاغات والجرائم التي مر على ارتكابها سنوات طويلة دون صدور حكم نهائي، وهل يؤدي مرور الزمن إلى انتهاء حق الدولة في تحريك الدعوى الجنائية أم أن هناك إجراءات يمكن أن تعيد احتساب المدة من جديد.
ويضع قانون الإجراءات الجنائية قواعد محددة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، مع اختلاف هذه المدد بحسب نوع الجريمة، إلى جانب حالات تؤدي إلى قطع التقادم وبدء حساب مدة جديدة، فضلًا عن جرائم استثناها القانون من القاعدة العامة.
التقادم الجنائي.. مدد مختلفة حسب نوع الجريمة
وتنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية على مدد لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ما لم يرد نص قانوني يقرر خلاف ذلك.
وتكون المدة على النحو التالي:
- الجنايات: تنقضي الدعوى الجنائية بمضي 10 سنوات من يوم وقوع الجريمة.
- الجنح: تنقضي الدعوى الجنائية بمضي 3 سنوات.
- المخالفات: تنقضي الدعوى الجنائية بمضي سنة واحدة.
وبذلك يختلف حساب التقادم بحسب الوصف القانوني للجريمة، ولا يكفي مجرد مرور السنوات للحكم بانقضاء الدعوى دون التحقق من الإجراءات التي اتخذت خلالها.
متى يبدأ حساب مدة التقادم؟
ويبدأ احتساب مدة انقضاء الدعوى الجنائية، كأصل عام، من يوم وقوع الجريمة.
إلا أن حساب المدة قد يتأثر بالإجراءات القانونية التي يتم اتخاذها في مواجهة المتهم، وهو ما يجعل تحديد ما إذا كانت الدعوى قد انقضت بالتقادم مسألة ترتبط بملف كل واقعة والإجراءات التي تمت خلالها.
إجراءات تقطع التقادم وتعيد الحساب من جديد
ولا يعني مرور جزء من المدة أن الدعوى أصبحت في طريقها حتمًا إلى الانقضاء، إذ حدد القانون إجراءات يترتب عليها قطع مدة التقادم.
ومن أبرز هذه الإجراءات:
- إجراءات التحقيق.
- إجراءات الاتهام.
- إجراءات المحاكمة.
- الأمر الجنائي.
- إجراءات الاستدلال التي تتخذ في مواجهة المتهم أو يتم إخطاره بها رسميًا.
وبعد وقوع سبب من أسباب قطع التقادم، تبدأ مدة جديدة من تاريخ الإجراء الذي قطع المدة، وإذا تعددت الإجراءات يكون بدء المدة الجديدة من تاريخ آخر إجراء.
هل كل الجرائم تسقط بمرور الزمن؟
لا، فالقانون وضع استثناءات على القاعدة العامة للتقادم، وحدد جرائم معينة لا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بمضي المدة.
كما توجد قواعد خاصة ببعض الجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، إذ لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى في الحالات التي حددها القانون إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة، ما لم يكن التحقيق قد بدأ قبل ذلك.
انقضاء الدعوى يختلف عن سقوط العقوبة
ويجب التفرقة بين انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وسقوط العقوبة بالتقادم.
فانقضاء الدعوى يتعلق بمرور المدة القانونية على ارتكاب الجريمة دون استكمال الإجراءات المؤثرة في التقادم، وفقًا للقواعد التي حددها القانون.
أما سقوط العقوبة، فيتعلق بصدور حكم نهائي بالعقوبة ثم مرور المدة القانونية دون تنفيذها.
وبحسب القواعد المنظمة، تسقط العقوبة المحكوم بها في الجناية بمضي 20 سنة، باستثناء عقوبة الإعدام التي تسقط بمضي 30 سنة، بينما تسقط العقوبة في الجنح بمضي 5 سنوات، وفي المخالفات بمضي سنتين.
هل يتوقف التقادم أم ينقطع؟
وتنص المادة 16 على أن سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية لا يتوقف لأي سبب، مع مراعاة الأحكام الخاصة بقطع المدة.
وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق فقط بعدد السنوات التي مرت منذ وقوع الجريمة، وإنما يجب النظر كذلك إلى الإجراءات القانونية التي اتخذت خلالها وما إذا كانت قد أدت إلى قطع التقادم وبدء مدة جديدة.
مرور السنوات لا يعني تلقائيًا سقوط القضية
وبحسب القواعد القانونية، فإن تحديد ما إذا كانت دعوى جنائية قد انقضت بالتقادم يتطلب فحص تاريخ وقوع الجريمة، وطبيعتها القانونية، والإجراءات التي اتخذت فيها، وتواريخ هذه الإجراءات، إلى جانب التحقق من وجود أي استثناءات قانونية تنطبق على الواقعة.
