كأس العالم 2026.. هل أطاحت السياسة بالفراعنة لحماية إسرائيل؟ تقرير خاص
لم يكن خروج المنتخب المصري أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 هو الحدث الوحيد الذي شغل الجماهير بعد صافرة النهاية، إذ تحولت المباراة إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل، بعدما فجرت القرارات التحكيمية حالة من الغضب والاستياء بين الجماهير، لكن هل المباراة كانت مجرد لعبة ترفيهية كما نعتقد أم حدث عالمي معقد يدخل مباشرة في السياسة؟

فضيحة كأس العالم 2026
قال الدكتور حسين الأسعد، المحلل السياسي، إن الرياضة لم تعد منفصلة عن حسابات السياسة والإعلام، إذ أصبحت من الأدوات المؤثرة في المجتمعات، لأنها قادرة على الوصول إلى ملايين البشر وصناعة انطباعات ومواقف قد تمتد آثارها إلى خارج حدود الملاعب.
كأس العالم 2026 جزء من السياسة
وأوضح الأسعد في تصريح خاص لموقع تفصيلة، أن الأحداث الرياضية الكبرى لم تعد مجرد بطولات للترفيه، وإنما أصبحت ساحات تحمل رسائل سياسية وإعلامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تحظى باهتمام عالمي، حيث يمكن لمشهد واحد أن يغير طريقة تعاطي الجمهور مع قضية أو ملف معين.

العلم الفلسطيني في قلب الساحة الرياضية أشعل الأجواء
وتطرق المحلل السياسي إلى الواقعة التي أثارت اهتمامًا واسعًا عندما رفع المدير الفني للمنتخب المصري، الكابتن حسام حسن، العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا، معتبرًا أن هذا المشهد لم يكن مجرد تعبير عن فرحة الانتصار، وإنما حمل أبعادًا رمزية وسياسية كبيرة.
وأشار إلى أن أهمية المشهد جاءت من كونه حدث داخل بطولة دولية يتابعها العالم، وليس في مناسبة محلية أو إقليمية، وهو ما منح اللقطة انتشارًا واسعًا، وجعلها تصل إلى جمهور كبير عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

مصر تستغل المحافل لإحياء القضية الفلسطينية
واعتبر أن ظهور العلم الفلسطيني في هذا المحفل العالمي، وضع القضية الفلسطينية أمام مساحة إعلامية كبيرة، وهو ما اعتبره أمرًا لا يمكن تجاهله في ظل الصراع السياسي والإعلامي الدائر حول القضية.
وأضاف أن الرياضة أصبحت اليوم إحدى الأدوات التي تؤثر في الوعي الجمعي، وأن أي رسالة تظهر في بطولة عالمية قد تتجاوز تأثيرها حدود الملعب لتصل إلى الرأي العام الدولي.

مواجهة الأرجنتين.. عندما تداخلت الحسابات الرياضية والسياسية
ويرى الأسعد أن مواجهة مصر والأرجنتين لم تكن بعيدة عن هذه القراءة، خاصة مع حالة الجدل التي صاحبت المباراة، سواء فيما يتعلق بالأداء التحكيمي أو بالحديث عن تأثير العوامل الخارجية في المنافسات الكبرى.
ولفت إلى أن المشهد كان سيأخذ بعدًا مختلفًا تمامًا لو نجح المنتخب المصري في تخطي الأرجنتين، لأن تكرار ظهور العلم الفلسطيني في مناسبة عالمية أخرى كان سيمنح الرسالة زخمًا إضافيًا، وهو ما يجعل بعض الأطراف قد تنظر إلى نتائج المباريات الكبرى من زاوية تتجاوز الحسابات الرياضية البحتة.

هل تجاوزت مواجهة مصر والأرجنتين حدود الملعب؟
وفي قراءته للمشهد الذي سبق مواجهة مصر والأرجنتين، أوضح المحلل السياسي، أن بعض الأحداث الرياضية الكبرى لا يمكن التعامل معها بمعزل عن المناخ السياسي المحيط بها، خاصة عندما تكون البطولة محط أنظار العالم، وتصبح كل لقطة أو موقف قادرًا على صناعة تأثير يتجاوز النتيجة النهائية.
الأرجنتين وإسرائيل.. ما وراء المشهد الرياضي
وتوقف الأسعد عند الموقف السياسي للحكومة الأرجنتينية الحالية، مشيرًا إلى أنها تعلن بشكل واضح دعمها لإسرائيل، وهو ما يجعل أي مواجهة تجمع بين منتخبين من دولتين تحملان مواقف سياسية مختلفة محط اهتمام يتجاوز الجانب الرياضي.

وتابع: “لم يكن مجرد مواجهة كروية بالنسبة لبعض المتابعين، وإنما أصبح جزءًا من مشهد أوسع تتداخل فيه السياسة بالإعلام والرياضة”.
وأوضح أن الأمر لا يقتصر على كرة القدم وحدها، بل يمتد إلى مختلف المجالات التي تشكل وعي المجتمعات، مثل الفن والثقافة والإعلام، لأنها جميعًا أدوات يمكن أن تستخدم في بناء المواقف والتوجهات العامة.
موقع إسرائيل في الحسابات الدولية
انتقل الدكتور حسين الأسعد للحديث عن مكانة إسرائيل في النظام الإقليمي والدولي، معتبرًا أن فهم الدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم بعيدًا عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

ويرى الأسعد أن إسرائيل لم تصبح قوة مؤثرة في المنطقة اعتمادًا على قدراتها الداخلية فقط، وإنما بسبب شبكة الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي التي تحصل عليها من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وهو ما منحها مكانة استثنائية داخل حسابات السياسة الدولية.
وأوضح أن إسرائيل تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط، وأن وجودها يرتبط بشكل مباشر بحجم النفوذ الذي تسعى واشنطن للحفاظ عليه في المنطقة، باعتبارها أحد أهم الملفات التي تتحرك من خلالها الإدارة الأمريكية في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.
إسرائيل في قلب الحسابات الأمريكية بالشرق الأوسط
وقال الأسعد إن الولايات المتحدة تنظر إلى إسرائيل باعتبارها عنصرًا محوريًا في سياستها الإقليمية، مشيرًا إلى أن العديد من المواقف الأمريكية تجاه دول المنطقة تمر عبر هذا الملف أو تتأثر به.
وأضاف أن أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تمارسها الولايات المتحدة على دول مختلفة في المنطقة غالبًا ما تجد لها مبررات مرتبطة بالسياسة الإسرائيلية أو بالأمن الإقليمي، معتبرًا أن إسرائيل أصبحت جزءًا أساسيًا من أدوات النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
الانتقادات الأوروبية لإسرائيل.. بين الخطاب الإعلامي وحسابات المصالح
وتطرق الأسعد إلى المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل، معتبرًا أن الانتقادات التي تصدر أحيانًا من بعض الدول الأوروبية لا تتجاوز في كثير من الحالات الإطار الإعلامي، بينما تستمر العلاقات والمصالح المشتركة على أرض الواقع.

وأوضح أن السياسة الدولية لا تُبنى فقط على التصريحات العلنية، وإنما تحكمها شبكة معقدة من المصالح والتحالفات، وهو ما يجعل كثيرًا من المواقف الرسمية تختلف بين ما يعلن أمام الرأي العام وما يحدث في دوائر صناعة القرار.
الرياضة والسياسة.. عندما تتحول الصورة إلى أداة تأثير
وربط الأسعد بين هذا المشهد السياسي وبين الأحداث الرياضية الكبرى، مؤكدًا أن الرياضة أصبحت جزءًا من معركة الصورة والتأثير، حيث إن أي مشهد يظهر أمام جمهور عالمي واسع يمكن أن يغير طريقة فهم الناس للأحداث والقضايا الدولية.




