ترامب وأردوغان.. عقد من التقارب يعيد رسم حسابات الناتو|تقرير
على مدار ما يقارب عشر سنوات، حافظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على علاقة سياسية وثيقة، ظهرت في اللقاءات الثنائية والمصافحات والاجتماعات الخاصة التي جمعت الطرفين، سواء داخل البيت الأبيض أو خلال الفعاليات الدولية والقمم الكبرى.
قمة حلف شمال الأطلسي
ومع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، يحتاج 31 قائدًا من قادة الحلف إلى حضور ترامب، ويبدو أن الشخص القادر على ضمان ذلك هو أردوغان، الذي يستضيف القمة على الأراضي التركية.
أردوغان.. الحليف الذي يراهن عليه ترامب داخل الناتو
حلّ ترامب ضيفًا في أنقرة، لدى أحد أقرب حلفائه داخل الناتو، أردوغان، ويرى مراقبون أن العلاقة بين الرجلين تقوم على نقاط مشتركة، أبرزها عدم الثقة في بعض المؤسسات الأوروبية، وتفضيل القرارات العملية على الإجراءات الطويلة، والإيمان بأن النفوذ يبنى عبر القدرة على اتخاذ خطوات حاسمة.
لكن المقربين من العلاقة بين الزعيمين يؤكدون أنها لا تستند فقط إلى التقارب الشخصي أو التشابه في الرؤية، بل إلى سجل طويل من التعاون، حيث استجاب أردوغان في مناسبات عدة لطلبات ترامب، وهو ما يختلف عن علاقته مع عدد من القادة الآخرين، بينهم حلفاء تقليديون للولايات المتحدة انتقدهم ترامب بسبب ما اعتبره ضعفًا أو غيابًا للتعاون.

"التنفيذ قبل الكلام".. سر التقارب بين الزعيمين
قال جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق لدى تركيا خلال إدارة جورج دبليو بوش والممثل الخاص لشؤون سوريا خلال إدارة ترامب الأولى، إن العلاقة لا تقوم فقط على تشابه وجهات النظر، بل على قدرة الطرفين على إنجاز خطوات ملموسة.
وأوضح جيفري، أن ترامب ينظر إلى أردوغان باعتباره شخصًا عمليًا قادرًا على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وهو ما عزز الثقة بين الطرفين على مدار السنوات الماضية.
محطات صنعت الثقة بين واشنطن وأنقرة
برزت عدة مواقف ساهمت في تعزيز العلاقة بين ترامب وأردوغان، من بينها أزمة القس الأمريكي عام 2018، عندما فرض ترامب عقوبات على قطاع الدفاع التركي وهدد بالضغط على الاقتصاد التركي، قبل أن يفرج أردوغان عن القس.
كما شهد عام 2019 توترًا كبيرًا بعد تحركات عسكرية تركية قرب الحدود السورية، وسط مخاوف من مواجهة مع القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، إلا أن أردوغان وافق لاحقًا على وقف إطلاق النار الذي لعب مسؤولون في إدارة ترامب دورًا في التوصل إليه.
وفي ملف غزة، انضم أردوغان إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب العام الماضي، وهو ما منح المبادرة دعمًا إضافيًا لدى عدد من قادة الشرق الأوسط.
ترامب: أردوغان فعل كل ما طلبته منه
ساهمت هذه الخطوات في بناء مستوى غير مسبوق من الثقة بين الرجلين، حيث قال ترامب إن أردوغان كان سببًا رئيسيًا في حضوره قمة الناتو، رغم أن مسؤولين في البيت الأبيض أشاروا إلى أنه كان سيحضرها على الأرجح في جميع الأحوال.
وخلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، وصف ترامب أردوغان بأنه "صديق" و"رجل وقائد يحظى بالاحترام"، مضيفًا أن الأهم بالنسبة له أن الرئيس التركي "فعل كل ما طلبته منه".
من عبء داخل الحلف إلى ورقة قوة
يرى بعض المحللين أن العلاقة بين ترامب وأردوغان غيرت النظرة إلى الدور التركي داخل الناتو، حيث تحولت تركيا من دولة تثير الجدل داخل الحلف إلى لاعب يمكنه المساعدة في إدارة الخلافات.
خلافات أوروبا مع أردوغان.. وفرصة جديدة لتركيا
اكتسب دور أردوغان أهمية أكبر بعد الخلاف بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي كانت توصف سابقًا بأنها الأقرب إلى الرئيس الأمريكي في أوروبا.
هذا التطور فتح المجال أمام أردوغان للظهور كطرف قادر على ملء الفراغ، خاصة مع وجود ارتياح داخل بعض دوائر الناتو لاستضافة تركيا للقمة، وسط مخاوف من حدوث صدامات بين ترامب والقادة الأوروبيين.
وقال دبلوماسيون في الحلف إن وجود أردوغان قد يقلل من احتمالات حدوث مواجهات أو أزمات خلال القمة.
البيت الأبيض يشيد بالشراكة مع أنقرة
وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي الرئيس التركي بأنه "شريك لا يصدق في المنطقة"، مؤكدة أن العلاقة بين ترامب وأردوغان "رائعة"، وأن الرئيس الأمريكي يتطلع إلى السفر إلى أنقرة للمشاركة في قمة الناتو وعقد لقاء ثنائي مع نظيره التركي.
رغم التقارب.. انتقادات مستمرة لأردوغان داخل الناتو
ورغم قوة العلاقة مع ترامب، لا يزال أردوغان يمثل شخصية مثيرة للجدل لدى العديد من دول الحلف.
فعلى المستوى الداخلي، يواجه انتقادات بسبب سياساته تجاه المعارضة التركية، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، واستخدام قوات الأمن خلال احتجاجات مرتبطة بالمعارضة، إضافة إلى توقيف عدد من الأشخاص قبل القمة بسبب خطط احتجاجية ضد وجود الناتو في أنقرة.


