من الحليف الأقوى إلى مصدر توتر.. أزمة نتنياهو مع ترامب تتفاقم|تقرير
يعيش رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعقد وأخطر فترات حياته السياسية، حيث يجد نفسه محاصرًا بين مطرقة المعركة الانتخابية المصيرية التي تحدد بقاءه في السلطة أو خلف القضبان، وسندان التحولات الدراماتيكية في علاقة إسرائيل بحليفها التاريخي الأكبر، الولايات المتحدة، وتحديدًا الرئيس دونالد ترمب.
أزمة نتنياهو مع ترامب
وفقًا لصحيفة الشرق الأوسط، كشفت مصادر مقربة من القيادة الإسرائيلية، أن نتنياهو يمر بحالة غير مسبوقة من التردد والتخبط الحاد في الأيام الأخيرة.

نتنياهو في مأزق
باتت الخيارات أمام نتنياهو أحلاها مر، فإما أن يسلك مسارًا يعتبره البعض انتحارًا سياسيًا بالصمت وتجرع الإهانات، أو يغامر بالدخول في مواجهة علنية تهدف إلى الضغط لتغيير سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحالية تجاه المنطقة، وهي مخاطرة غير مأمونة العواقب.
تراجع شعبية ترامب في إسرائيل
لم يعد الشارع الإسرائيلي يرى في واشنطن الشريك المطلق الذي لا يخطئ، فبعد أن كان ترامب يحظى بشعبية طاغية بلغت 70% كـ"نصير أول" لإسرائيل، وتفاخر هو نفسه بأن أسهمه هناك تتجاوز شعبية نتنياهو الذي كان يقف عند 38%، تبخرت هذه الحالة.
ودمت أحدث استطلاعات الرأي التي أجراها معهد "كونتار" لصحيفة "يسرائيل هيوم"، الأوساط السياسية، حيث انقلبت الأرقام ليعبر 54% من الإسرائيليين عن نظرة سلبية تجاه ترامب، تزامنًا مع تسريب مضامين الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وامتد الانقلاب في الرأي العام إلى أسلوب إدارة العلاقات الثنائية، إذ أظهر استطلاع حديث لصحيفة "معاريف"، أن الغالبية العظمى من الإسرائيليين 63% يطالبون نتنياهو بتقديم المصالح الإسرائيلية والمضي بها قدمًا، حتى لو تقاطعت بشكل تصادمي مع رغبات وتوجهات البيت الأبيض.
وفي المقابل، تراجعت نسبة الأصوات التي تدعو للرضوخ التام لطلبات ترامب إلى 18% فقط، مما يمنح نتنياهو ضوءًا أخضر شعبيًا للتمرد.
الحرب الإعلامية.. الماكينة المقربة من نتنياهو تهاجم واشنطن
أمام هذا التراجع الشعبي لترامب، بدأت الدائرة اللصيقة بنتنياهو في اختبار سلاح الهجوم العلني.
وقادت "القناة 14" العبرية هجومًا عنيفًا وصل إلى حد اتهام الرئيس الأمريكي بـ"خيانة إسرائيل"، ووصف نائبه جي دي فانس بـ"غير السوي".
ولم يسلم المستشارون المقربون من ترمب من الشظايا؛ حيث تم استهداف ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بهجمات شخصية قاسية تخون ولائهما وتتهمهما بالعمل لصالح أطراف عربية.
ويعكس هذا التحريض محاولة منظمة للتمهيد لسياسة جديدة قائمة على توجيه انتقادات علنية لترامب بعد كبحه للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وإيران.
ولم تقتصر ملامح الضيق الإسرائيلي على الجانب السياسي بل امتدت للاحتكاك الميداني، إذ فجرت وزيرة المواصلات، ميري ريجف، أزمة علنية مع الجيش الأمريكي، متهمة إياه باحتلال جزء كبيرًا من مطار بن جوريون بـ 20 طائرة تزويد بالوقود، ومحرضة المسافرين بأن رحلاتهم قد تلغى بسببهم، متجاهلة تمامًا أن هذه الطائرات هي التي مكنت إسرائيل من ضرب إيران.
وفي سياق مشابه من التعبئة الشعبية، تم تداول اتهامات للجنود الأمريكيين المتواجدين في كريات جات، لمراقبة اتفاق غزة، بأنهم استولوا على بركة سباحة محلية وحرموا السكان منها.
وبررت البيئة المحيطة بنتنياهو هذا الهجوم بأنه رد فعل متأخر على صدمات وتصريحات قاسية وجهها ترامب ونائبه لنتنياهو في الغرف المغلقة والعلن.
وأشار اليمين الإسرائيلي إلى أنه يتذكر بمرارة كلمات ترامب مثل: "لولا وجودي لكان نتنياهو في السجن"، وتأكيده أنه هو من يملي السياسات وعلى تل أبيب التنفيذ.
وترافق ذلك مع توبيخ جي دي فانس للإسرائيليين وتذكيرهم بأن ثلثي سلاحهم وتمويلهم الاستثنائي (الذي قفز من 3.8 مليار إلى 23 مليار دولار) يأتي من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين.
إسرائيل أصبحت دولة تابعة
وفي المقابل، ترى المعارضة الإسرائيلية، أن نتنياهو هو المسؤول الأول عن إيصال إسرائيل إلى هذه الحالة من التبعية المهينة.
وفي مقال لاذع بصحيفة هآرتس، وصف المؤرخ نحاميا شترسلر، نتنياهو بأنه أسوأ شخص في تاريخ الشعب اليهودي، معتبرًا أنه دمر شبكة الأمان الدبلوماسية الدولية لإسرائيل؛ فرغم أن رؤساء الوزراء السابقين اعتمدوا على الدعم الأمريكي العسكري منذ عام 1967، إلا أنهم حافظوا على هوامش استقلال وبنوا تحالفات مع أوروبا والرأي العام العالمي، بينما اختزل نتنياهو إسرائيل في تحالف وحيد مع ترامب، مشوهًا صورتها عالميًا ومحولًا إياها إلى دولة تابعة بالكامل.
مأزق نتنياهو بين دعم ترامب ومستقبله الانتخابي
يجد نتنياهو نفسه اليوم في معضلة حسابية معقدة، فهو يسعى لترتيب قمتين مع ترامب في إسرائيل والبيت الأبيض لاستغلالهما كدعاية انتخابية تظهره كبطل قومي، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يؤدي هذا المديح المفرط لترمب إلى خسارة مزيد من أصوات اليمين الغاضب من السياسة الأميركية الحالية.




