رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«باعته واشنطن بمنتصف الطريق».. كيف دفن الاتفاق الأمريكي-الإيراني سردية نتنياهو؟|تقرير

تعبيرية
تعبيرية

تضع التطورات الأخيرة، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، أمام اختبار غير مسبوق لرواية بناها على مدار عقود، قوامها أنه اللاعب الأكثر تأثيرًا في صياغة الموقف الأمريكي تجاه إيران والمنطقة، لكن التحركات الدبلوماسية الجديدة بين واشنطن وطهران، وما تحمله من ترتيبات تتجاوز كثيرًا الخطوط الحمراء الإسرائيلية التقليدية، لتفتح الباب أمام سؤال أوسع وهو هل ما زالت إسرائيل قادرة على توجيه البوصلة الأمريكية كما في السابق، أم أن ميزان القوة بدأ يتحرك في اتجاه مختلف تمامًا؟

تراجع أسطورة نتنياهو في إدارة واشنطن

وفقًا لتحليل مجلة نيوزويك، على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، قدّم نتنياهو، نفسه باعتباره اللاعب الأقدر على التعامل مع الولايات المتحدة، وصياغة مواقفها في الشرق الأوسط، غير أن التطورات الأخيرة، تظهر، وفق التحليل، أن هذه الصورة تتعرض لاختبار قاسٍ مع توقيع مذكرة تفاهم أمريكية–إيرانية، تتجاوز كثيرًا المواقف التي دافع عنها نتنياهو سابقًا.

من التحذير من إيران إلى واقع سياسي مختلف

في عام 2015، وقف نتنياهو أمام الكونجرس محذرًا من أن أي اتفاق مع إيران قد يفتح الطريق أمامها نحو امتلاك السلاح النووي، لكن اليوم، وفق المعطيات المطروحة، تظهر واشنطن وطهران في مسار تفاوضي جديد يتجاوز كثيرًا الخطوط الحمراء الإسرائيلية التقليدية.

حروب وضغوط عسكرية لم تغير المعادلة

تشير التطورات إلى أن إسرائيل نفذت خلال السنوات الأخيرة، ضربات عسكرية مباشرة ضد إيران، تخللتها جولات تصعيد بمشاركة أمريكية متفاوتة، ومع ذلك، لم تُفض هذه المواجهات إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني كما كان يعلن كهدف أساسي.

بنود الاتفاق: وقف قتال وتوازنات جديدة

بحسب ما ورد، تتضمن مذكرة التفاهم وقفًا للقتال على عدة جبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما تشير البنود إلى فتح مسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي الإيراني خلال فترة زمنية محددة، مع الإبقاء على بعض جوانب التخصيب تحت رقابة دولية، بدلًا من تفكيكه الكامل كما كانت تطالب إسرائيل.

الاقتصاد وإعادة الإعمار في قلب المعادلة

يتضمن الإطار أيضًا إشارات إلى تخفيف اقتصادي تدريجي، بما في ذلك تسهيلات تتعلق بتصدير النفط، وتحرير أموال مجمدة، إضافة إلى طرح تقديرات ضخمة، لإعادة إعمار ما بعد الحرب، ما يعكس تحولًا من منطق العقوبات إلى منطق التفاهم الاقتصادي.

ملف الصواريخ.. الغائب الأكبر عن الاتفاق

رغم حساسية هذا الملف بالنسبة لإسرائيل، فإن الاتفاق وفق ما يُطرح، لا يتضمن قيودًا مباشرة على البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما يعد نقطة خلاف جوهرية، خاصة أن تل أبيب تعتبره جزءًا لا ينفصل عن التهديدات الأمنية في المنطقة.

ترامب ونتنياهو.. من تنسيق إلى تباين

تظهر التطورات أيضًا تباينًا متزايدًا بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتعامل الإدارة الأمريكية مع الملف باعتباره فرصة لإنهاء حرب ممتدة، بينما ترى إسرائيل أن الاتفاق لا يحقق أهدافها الأمنية الكاملة.

وتشير بعض التسريبات إلى أن نتنياهو واجه صعوبة في التأثير على مسار القرار الأمريكي هذه المرة، في تحول لافت مقارنة بالمراحل السابقة.

انعكاسات داخلية على المشهد الإسرائيلي

داخليًا، ينعكس هذا التطور على الساحة السياسية الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة لنتنياهو بشأن إدارة ملفات الحرب والسياسة الخارجية، وسط انقسام حاد في تقييم نتائج المواجهة مع إيران وحزب الله.

إعادة تعريف موازين القوى

لا يبدو أن النقاش يدور فقط حول اتفاق نووي أو تهدئة عسكرية، بل حول إعادة رسم حدود النفوذ بين واشنطن وتل أبيب، وبينما يراه البعض تسوية ضرورية لتجنب تصعيد أوسع، يراه آخرون لحظة كاشفة تضعف سردية سياسية طالما قدمت نتنياهو باعتباره صانع القرار في العلاقة مع الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط