موجة مناخية حارقة.. تحذيرات عالمية من تطور متسارع لظاهرة "النينيو"
حذر تقرير حديث حول ظاهرة "النينيو" من أن العالم قد يواجه دورة مناخية شديدة الخطورة اعتبارًا من منتصف عام 2026، في ظل مؤشرات متزايدة على تطور الظاهرة بقوة متوسطة على الأقل، مع ارتفاع احتمالات وصولها إلى مستويات أكثر حدة.
وأوضح التقرير أن التوقعات المناخية الحالية تتمتع بدرجة أعلى من الدقة مقارنة بالسنوات السابقة، ما يوفر فرصة حقيقية أمام الحكومات والمنظمات الإنسانية لاتخاذ إجراءات استباقية للحد من آثار الظاهرة قبل تحولها إلى أزمة واسعة النطاق، إلا أن هذه النافذة الزمنية تضيق تدريجيًا.
وأشار إلى أن خطورة الظاهرة المقبلة لا تكمن في آثارها المناخية فحسب، بل في تزامنها مع مجموعة من التحديات العالمية المتفاقمة، تشمل تسجيل درجات حرارة قياسية على مستوى العالم، وتراجع التمويل الإنساني، والتداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى تفشي انعدام الأمن الغذائي في عدة مناطق، واستمرار انتشار فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتأثيراته المحتملة على الدول المجاورة المعرضة بدورها لمخاطر النينيو.
ودعا التقرير إلى التحرك العاجل عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في حماية المحاصيل الزراعية ومصادر المياه والبنية التحتية والموارد الحيوية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والفئات الأكثر هشاشة، والعمل على الحد من التداعيات قبل تحول المواسم الزراعية المتضررة إلى أزمات إنسانية واسعة، فضلاً عن تعزيز جاهزية الأنظمة الإنسانية للاستجابة السريعة عند تزايد الاحتياجات.
الفيضانات والنزوح
وفي قطاع التعليم، حذر التقرير من أن الفيضانات وموجات الحر والنزوح والجفاف قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، خاصة بين الفتيات، وتعطيل العملية التعليمية وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للمدارس.
كما شدد على أهمية تعزيز خطط الطوارئ التعليمية، وتحسين مرافق التهوية وتوسيع برامج التغذية المدرسية للحد من الآثار السلبية على الطلاب.
أما في قطاع الإيواء والسكن، فأشار التقرير إلى أن الظاهرة قد تتسبب في تضرر المساكن الهشة وارتفاع مخاطر الحرائق في مناطق النزوح، إلى جانب زيادة النزاعات المرتبطة بالأراضي والملكية نتيجة الجفاف وندرة الموارد، داعيًا إلى تعزيز تدابير الحماية والتخطيط المبكر لعمليات العودة وإعادة التوطين.
قطاع الطاقة
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح التقرير أن ظاهرة النينيو قد تؤثر على إنتاج الطاقة الكهرومائية وسلاسل إمداد الوقود، كما ترفع الطلب على الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي قد ينعكس على الخدمات الصحية وسلاسل التبريد والإمدادات الإنسانية، ما يستدعي اتخاذ تدابير استباقية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية خلال فترات الذروة المناخية.



