حسان عليان لـ«تفصيلة»: واشنطن وإسرائيل تسعيان عبر المفاوضات لتفكيك حزب الله
قال المحلل السياسي اللبناني حسان عليان، إن المفاوضات بين لبنان والكيان الصهيوني برعاية أمريكية هي «مفاوضات من أجل مفاوضات» وليست بهدف تحقيق إنجازات، معتبرا أن السلطة السياسية في لبنان تمارس حالة من الإنكار لواقع ميداني فرضته المقاومة على العدو الإسرائيلي.
وأضاف عليان في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى تعويض ما عجز عن تحقيقه ميدانيا عبر المسار الدبلوماسي، مستفيدا من الضغوط الأمريكية على السلطة السياسية اللبنانية لدفعها نحو خيارات تفاوضية واتفاقات أمنية أو سياسية، مؤكدا أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو الوصول إلى اتفاقية أمنية يكون جوهرها نزع سلاح المقاومة وتفكيك حزب الله.
وأشار إلى أن السلطة السياسية، بحسب رأيه، تتماهى مع المطالب الإسرائيلية، لافتا إلى أن ما صدر عن جلسة مجلس الوزراء في 2 آذار بشأن اعتبار سلاح المقاومة سلاحا غير قانوني يعكس هذا التوجه، موضحا أن توصيف السلاح بأنه غير قانوني وغير شرعي يعني التعامل معه باعتباره حالة متمردة.
وأوضح السياسي اللبناني أنه وبحكم التوازنات القائمة والواقع الطائفي في لبنان، لا تستطيع السلطة الذهاب أبعد من رفع السقف الخطابي والإعلامي واستخدام مفردات ومصطلحات موجهة ضد المقاومة وبيئتها، من قبيل الحديث عن «تطهير الجنوب» أو «حروب الآخرين على أرضنا»، أو تحميل حزب الله مسؤولية عدم حماية لبنان، والترويج لفكرة حصرية السلاح بيد الدولة.
اتهامات بالتمييز ضد الجنوب
ورأى أن هذه المسارات تدار بطريقة استفزازية تجاه المقاومة، من دون مراعاة لمشاعر أهالي الشهداء وحجم التضحيات التي قدمت، متهما السلطة بالتعامل الانتقائي مع الواقع الديموغرافي والجغرافي في الجنوب، وكأن الجنوب منطقة منفصلة عن لبنان، أو كأن الطائفة الشيعية والبيئة الداعمة للمقاومة تعامل باعتبارها مكونا غريبا عن النسيج الوطني.
وأكد عليان أن هذا النهج سيترك آثارا كبيرة على مستوى البنية الاجتماعية، مشيرا إلى وجود تمييز بين المناطق اللبنانية. واستشهد بما حدث عند تعرض الوجود المسيحي في مدينة صور لتهديدات، حيث تحركت الدولة بكامل مؤسساتها وتواصلت مع الفاتيكان والمرجعيات المختلفة والمجتمع الدولي لتوفير الحماية، مؤكدا أن حماية جميع المكونات اللبنانية أمر مطلوب، وأن المكون المسيحي في صور يمثل جزءا أساسيا من نموذج العيش المشترك الذي يؤمن به أبناء الجنوب ويمارسونه فعليا.
وأضاف أنه عند الحديث عن استهداف أنبوب مياه في منطقة مرجعيون – القليعة، يجري تناول الأمر بطريقة مختلفة، معتبرا أن هناك تمييزا طائفيا وعنصريا في مقاربة بعض القضايا. كما أشار إلى أن قرى وبلدات مثل دبل ورميش حظيت بقوافل مساعدات ومواد غذائية برعاية ومواكبة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وبطلب من الجانب الإسرائيلي لتسهيل وصول تلك المساعدات.
وفي المقابل، قال المحلل السياسي إن مئات اللبنانيين الذين نزحوا بسبب الحرب لم يتمكنوا من الحصول على أماكن إيواء أو رواتب أو مساعدات كافية، مضيفا أن جزءا من المساعدات التي كانت تصل باسم النازحين كان يحول إلى وجهات أخرى، وأن قسما كبيرا منها كان يحجب بهدف ممارسة الضغط على بيئة المقاومة ضمن سياق سياسي وإعلامي مرتبط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية وبرعاية السلطة.
لبنان في قلب التفاوض الإقليمي والدولي
وتابع أن أي تغريدة أو موقف لا ينسجم مع توجهات السلطة أو مع مواقف الرئيس جوزيف عون يتعرض صاحبه للاستهداف والملاحقة، سواء عبر منصة «إكس» أو «فيسبوك»، بينما يتم التغاضي عن المواقف المناهضة للمقاومة، حتى عندما تتضمن إساءات طائفية أو تحريضية أو تشويها للحقائق أو استهدافا للمقاومة وقادتها، تحت عنوان حرية التعبير.
واعتبرعليان أن هذه الازدواجية في التعامل لا تبني دولة ولا مؤسسات، محذرا من أن استمرار السلطة في تجاهل الواقع الميداني ستكون له تداعيات كبيرة، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن إيران أصبحت عنصر قوة مؤثرا، وأن لبنان وحزب الله تحولا إلى جزء أساسي من معادلات التفاوض الدولية، ولم يعودا مجرد لاعبين إقليميين.
وأضاف أن طهران باتت في موقع يسمح لها بفرض شروطها ورصد الوقائع التي تريدها، ليس لأنها أقوى من الولايات المتحدة، وإنما لأن واشنطن أدركت، بعد العدوان الذي خاضته إلى جانب إسرائيل، أن العديد من الأهداف التي رفعت لم تتحقق.
وأوضح عليان أن مشاريع من قبيل إسقاط النظام أو القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو تحقيق أهداف مرتبطة بمضيق هرمز لم تنجح كما كان مخططا لها، ما دفع إيران إلى وضع لبنان كنقطة مركزية على طاولة المفاوضات، معتبرا أن أي تطورات تتعلق بلبنان باتت قادرة على التأثير في مسار المفاوضات الجارية، سواء في سلطنة عمان أو سويسرا، وأن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الدولة اللبنانية.



