مستوحاة من أوكرانيا.. أمريكا تنشئ موقعين لمحاكاة الحروب الحديثة
تتجه القوات البرية الأمريكية إلى إعادة صياغة منظومة التدريب العسكري بما يتوافق مع طبيعة الحروب الحديثة، التي برزت ملامحها بوضوح في ساحات القتال، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، كشف وزير القوات البرية الأمريكية دانييل دريسكول عن خطة لإنشاء موقعين تدريبيين داخل الولايات المتحدة، يهدفان إلى محاكاة ظروف العمليات القتالية المعاصرة المستوحاة من الحرب في أوكرانيا.
وأوضح دريسكول، في تصريحات نقلتها قناة “سي بي إس نيوز”، أن هذه المواقع ستتيح محاكاة بيئات قتالية متعددة الطبقات، تشمل التشويش الإلكتروني، والتعقيد في ساحات المعارك، إضافة إلى اختبار قدرات التكامل بين مختلف الأنظمة العسكرية الحديثة.
تدريب مشترك مع قطاع الصناعات الدفاعية
وأشار الوزير إلى أن البرنامج الجديد سيتيح للقوات البرية الأمريكية التدريب في بيئات تحاكي الواقع العملياتي بشكل أقرب، مع إتاحة فرص للتعاون المباشر بين العسكريين وشركات الصناعات الدفاعية.
ويشمل ذلك تطوير نماذج تدريب مشتركة بين مصنعي الطائرات المسيرة ومطوري أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، بما يسهم في تسريع عمليات تطوير الأسلحة، واختبارها، وإدخالها الخدمة بشكل أكثر كفاءة وسرعة.
خطط لتوسيع التدريب خارج الولايات المتحدة
وفي سياق متصل، أوضح دريسكول أن القوات البرية الأمريكية تدرس أيضا إنشاء ميدان تدريب مماثل خارج الولايات المتحدة، يتيح تنفيذ تدريبات أكثر "عدوانية"، مشيرا إلى أن بعض التقنيات، خصوصا المتعلقة بالحرب الإلكترونية والتشويش، قد تواجه قيودا تنظيمية داخل الأراضي الأمريكية.
ويعكس هذا التوجه رغبة الجيش الأمريكي في توسيع نطاق التدريب العملي، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة في ساحات القتال.
دروس مستخلصة من الحرب في أوكرانيا
ووفقا لتقرير قناة “سي بي إس نيوز”، تأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة أوسع للقدرات العسكرية الأمريكية، استنادا إلى الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
وقد أظهرت هذه الحرب، بحسب التقييمات العسكرية، الدور المتزايد للطائرات المسيرة، وأهمية الحرب الإلكترونية، إلى جانب الحاجة إلى أنظمة قتالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع بيئات سريعة التغير.
تطوير أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ
وتتزامن هذه التحركات مع دعوات داخل وزارة الجيش الأمريكي لتعزيز كفاءة أنظمة الدفاع الجوي، وتطوير صواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة، في ظل التحديات المرتبطة باستهلاك الذخائر عالية التكلفة بوتيرة تفوق معدلات الإنتاج.
ويبرز في هذا السياق الاعتماد الكبير على منظومات مثل صواريخ "باتريوت"، وما يرافقه من تحديات تشغيلية واقتصادية، ما دفع إلى البحث عن حلول بديلة أكثر استدامة وفاعلية.
تحديث البنية العسكرية
تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى تحديث بنيتها العسكرية بما يتماشى مع طبيعة الحروب غير التقليدية، التي لم تعد تعتمد فقط على التفوق البري أو الجوي التقليدي، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على التكنولوجيا، والحرب السيبرانية، والطائرات المسيرة.
وجاءت الحرب في أوكرانيا لتسرع هذا التحول، بعد أن كشفت عن تغير جذري في أساليب القتال، وفرضت إعادة تقييم شاملة لمفاهيم التدريب والجاهزية القتالية داخل الجيوش الكبرى.



