رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

زواج بشروط جديدة وخصم مفاجئ.. قانون التأهيل الأسري يثير الانقسام قبل تطبيقه

الزواج
الزواج

في خطوة تستهدف دعم استقرار الأسرة المصرية وبناء علاقات زوجية أكثر وعيًا واستدامة، تضمن مشروع قانون التأهيل الأسري مجموعة من الإجراءات والضوابط الجديدة التي تجعل التأهيل النفسي والاجتماعي والشرعي للمقبلين على الزواج جزءًا أساسيًا من رحلة تكوين الأسرة.

ويأتي المشروع في إطار توجهات تستهدف معالجة التحديات التي تواجه الحياة الأسرية، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات النزاعات الزوجية والانفصال، من خلال إعداد الشباب والفتيات بصورة علمية ومعرفية قبل الانتقال إلى مرحلة الزواج، بما يمكنهم من فهم طبيعة الحياة المشتركة ومتطلباتها المختلفة.

ويعكس المشروع رؤية تقوم على أن بناء الأسرة لا يقتصر على إتمام عقد الزواج فحسب، بل يبدأ من تأهيل الطرفين نفسيًا واجتماعيًا وفكريًا للتعامل مع المسؤوليات والتحديات التي تفرضها الحياة الزوجية.

وينص مشروع القانون على إلزام المقبلين على الزواج بالحصول على برامج تأهيل أسري معتمدة قبل استكمال إجراءات توثيق عقد الزواج، بحيث تصبح شهادة اجتياز هذه البرامج أحد المتطلبات الأساسية اللازمة لإتمام التوثيق الرسمي.

ويهدف هذا الإجراء إلى رفع مستوى الوعي لدى الشباب بحقوقهم وواجباتهم الزوجية، وتعريفهم بالأسس الصحيحة لبناء علاقة زوجية مستقرة، فضلًا عن تزويدهم بالمعارف والمهارات التي تساعدهم على إدارة الخلافات الأسرية بصورة إيجابية والحد من المشكلات التي قد تنشأ بعد الزواج.

ويرى القائمون على المشروع أن العديد من الأزمات الأسرية ترجع في الأساس إلى غياب الوعي الكافي بطبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها، وهو ما يجعل التأهيل المسبق وسيلة وقائية تسهم في تقليل أسباب النزاعات المستقبلية.

ويتضمن مشروع القانون مجموعة متكاملة من البرامج التدريبية والتوعوية التي تغطي الجوانب المختلفة للحياة الأسرية.

وتشمل هذه البرامج محاور نفسية تساعد الشباب على فهم طبيعة العلاقات الإنسانية وأساليب التواصل الفعال وإدارة الضغوط والخلافات، بالإضافة إلى محاور اجتماعية تتناول مسؤوليات الزوجين ودورهما في بناء الأسرة وتربية الأبناء.

كما تضم البرامج جانبًا شرعيًا يهدف إلى تعريف المقبلين على الزواج بالأحكام الشرعية المتعلقة بالحياة الزوجية، وحقوق كل طرف وواجباته، بما يحقق التوازن والاستقرار داخل الأسرة.

ويسعى المشروع إلى تقديم هذه البرامج بصورة عملية ومبسطة تتيح للمشاركين اكتساب مهارات حقيقية يمكن تطبيقها في حياتهم اليومية بعد الزواج.

لجنة عليا للإشراف على المنظومة الجديدة

ولضمان جودة برامج التأهيل وتوحيد معاييرها على مستوى الجمهورية، ينص مشروع القانون على إنشاء لجنة عليا تتبع وزارة التضامن الاجتماعي.

وتتولى اللجنة مسؤولية إعداد واعتماد المناهج التدريبية، ووضع الأطر العلمية والتنظيمية الخاصة ببرامج التأهيل الأسري، إلى جانب متابعة تنفيذها وتقييم نتائجها بصورة دورية.

كما ستكون اللجنة مسؤولة عن مراجعة المحتوى التدريبي وتطويره باستمرار بما يتوافق مع المتغيرات الاجتماعية والتحديات الجديدة التي تواجه الأسرة المصرية.

ويهدف هذا الإشراف المركزي إلى ضمان تقديم محتوى موحد وعالي الجودة لجميع المستفيدين، بغض النظر عن مكان إقامتهم أو الجهة التي يتلقون من خلالها التدريب.


وفي إطار الاستعداد لتطبيق المنظومة الجديدة، يتضمن المشروع خطة لتأهيل وتدريب نحو خمسة آلاف مرشد أسري على مستوى الجمهورية.

وتهدف هذه الخطوة إلى توفير كوادر متخصصة تمتلك الخبرة والمعرفة اللازمة لتقديم البرامج التدريبية للمقبلين على الزواج، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية بصورة فعالة ومهنية.

كما يسهم انتشار المرشدين الأسريين في مختلف المحافظات في تسهيل حصول الشباب على برامج التأهيل دون الحاجة إلى السفر أو الانتقال لمسافات طويلة.

ومن أبرز ملامح المشروع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لتبسيط الإجراءات وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات المرتبطة بالتأهيل الأسري.

ولهذا ينص القانون على إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة تتيح للمواطنين حجز الدورات التدريبية إلكترونيًا، ومتابعة مواعيدها، والحصول على شهادات اجتياز التأهيل بصورة رقمية.

كما سيتم ربط المنصة بقواعد البيانات الرسمية للدولة، بما يسمح بالتحقق من استيفاء شروط التأهيل أثناء إجراءات توثيق الزواج، ويضمن سرعة إنجاز المعاملات وتقليل الأعباء الإدارية على المواطنين.

خصم 50% على رسوم توثيق عقد الزواج

ويتضمن مشروع القانون حزمة من الحوافز التشجيعية التي تستهدف زيادة إقبال الشباب على المشاركة في برامج التأهيل الأسري.

ومن أبرز هذه الحوافز منح خصم بنسبة 50% على رسوم توثيق عقد الزواج للمواطنين الذين يلتزمون بحضور البرامج التدريبية واجتيازها بنجاح.

ويأتي هذا التوجه في إطار تشجيع الشباب على الاستفادة من البرامج التأهيلية وعدم النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء شكلي، بل كفرصة حقيقية لاكتساب المعرفة والخبرات اللازمة لبناء حياة زوجية مستقرة.

ويرى متخصصون أن الجمع بين الإلزام القانوني والحوافز المالية قد يسهم في رفع معدلات المشاركة وتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع.

ولم تتوقف الحوافز عند حدود تخفيض رسوم التوثيق، بل امتدت لتشمل منح المستفيدين من برامج التأهيل الأسري أولوية في بعض المشروعات السكنية التي تطرحها الدولة.

ويمثل هذا الامتياز دعمًا إضافيًا للشباب المقبل على الزواج، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المرتبطة بتوفير السكن وتجهيز متطلبات الحياة الأسرية.

كما يعكس توجه الدولة نحو ربط برامج التأهيل بمجموعة من المزايا العملية التي تشجع الشباب على المشاركة والاستفادة من المنظومة الجديدة.

ويرتكز مشروع القانون على فلسفة تقوم على الوقاية قبل العلاج، حيث يسعى إلى معالجة أسباب المشكلات الأسرية قبل وقوعها، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها بعد حدوثها.

ويأمل واضعو المشروع أن يسهم التأهيل الأسري في خفض معدلات الطلاق والانفصال، وتعزيز قدرة الأزواج على إدارة الخلافات والتحديات اليومية بصورة أكثر نضجًا ووعيًا.

كما يستهدف المشروع نشر ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة، وترسيخ مفاهيم المسؤولية المشتركة بين الزوجين، بما يساعد على بناء بيئة أسرية مستقرة وصحية.

ويؤكد مشروع قانون التأهيل الأسري أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الأسرة، باعتبارها النواة الأولى للمجتمع وأحد أهم عوامل استقراره وتماسكه.

اقرأ أيضاً.. تحذير لملايين المستفيدين.. 10 حالات قد تؤدي إلى وقف الدعم التمويني

تم نسخ الرابط