الحكومة تتحرك لحسم الملف الشائك.. تسهيلات جديدة قد تنهي أزمة مخالفات البناء نهائيًا
يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء مرحلة جديدة من التطوير والتيسير، في ظل تحركات حكومية متسارعة تستهدف معالجة العقبات التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، وتوفير حلول عملية تتيح تقنين أوضاع العقارات المخالفة وفق إطار قانوني واضح ومتوازن.
وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية الدولة الرامية إلى تسوية أوضاع ملايين الوحدات والعقارات المخالفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسس التخطيط العمراني السليم، وضمان تطبيق القانون دون الإضرار بالمواطنين الذين يسعون إلى إنهاء أوضاعهم القانونية بصورة رسمية.
وتؤكد الحكومة أن المرحلة المقبلة ستشهد حزمة واسعة من التيسيرات الجديدة التي من شأنها تسريع إجراءات التصالح، وتقليل الأعباء المالية والإدارية على المواطنين، بما يسهم في رفع معدلات الإقبال على استكمال الطلبات وإنهاء الملفات العالقة.
في السياق ذاته، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة اقتربت من الانتهاء بشكل كامل من إعداد التعديلات الجديدة الخاصة بقانون التصالح في مخالفات البناء، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء خلال الأيام المقبلة، قبل إحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها بشكل نهائي.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التعديلات جاءت استجابة للعديد من الملاحظات والمشكلات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون الحالي، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو تبسيط الإجراءات وإزالة العقبات التي حالت دون استكمال بعض المواطنين لملفات التصالح الخاصة بهم.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بوتيرة متسارعة للانتهاء من هذه التعديلات قبل انتهاء المهلة الحالية المخصصة للتصالح، بما يسمح بتحقيق أكبر قدر من الاستفادة للمواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم القانونية.
ملايين المواطنين يترقبون التعديلات المرتقبة
ويحظى ملف التصالح باهتمام واسع بين المواطنين، باعتباره من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بملايين الأسر وأصحاب العقارات في مختلف المحافظات.
وفي هذا الإطار، أوضح المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن التعديلات المنتظرة تستهدف بصورة أساسية إزالة العقبات التي واجهت المواطنين خلال المراحل السابقة من تطبيق القانون.
وأكد أن هناك شريحتين رئيسيتين تتابعان التعديلات الجديدة باهتمام بالغ، الأولى تضم المواطنين الذين حصلوا على نموذج (8) ويتطلعون لمعرفة الإجراءات التالية الخاصة باستكمال أوضاعهم القانونية، بينما تشمل الشريحة الثانية أصحاب الطلبات التي تم رفضها في مراحل سابقة ويرغبون في الاستفادة من التيسيرات الجديدة التي ستتضمنها التعديلات.
وأضاف أن البرلمان والحكومة يدركان حجم التحديات التي واجهها المواطنون خلال الفترة الماضية، لذلك جاءت التعديلات المقترحة لتقديم حلول واقعية تساعد على تسريع إنهاء هذا الملف الحيوي.
تقرير السلامة الإنشائية
ومن أبرز الملامح التي تتضمنها التعديلات الجديدة إعادة النظر في بعض الاشتراطات الفنية التي كانت تمثل عبئًا على المواطنين.
وتشمل هذه التيسيرات الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية صادر من مهندس مقيد بنقابة المهندسين، دون اشتراط أن يكون استشاريًا، وهو ما من شأنه تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بإعداد التقارير الفنية المطلوبة.
ويرى مختصون أن هذا التعديل يمثل خطوة مهمة نحو تبسيط الإجراءات وتقليل التكلفة الإجمالية لملف التصالح، خاصة بالنسبة لأصحاب العقارات الصغيرة والمتوسطة.
كما تتضمن التعديلات المرتقبة فتح المجال أمام التصالح في بعض الحالات التي كانت تواجه صعوبات قانونية خلال الفترات الماضية.
ومن بين هذه الحالات السماح بالتصالح على بعض الجراجات وفق ضوابط فنية وقانونية محددة، بالإضافة إلى دراسة إمكانية التصالح في بعض الحالات الواقعة داخل المناطق الأثرية، شريطة الالتزام بالاشتراطات والضوابط التي تضعها الجهات المختصة للحفاظ على القيمة التاريخية والحضارية لهذه المناطق.
ويهدف هذا التوجه إلى معالجة عدد من الملفات العالقة التي ظلت لسنوات دون حلول واضحة، بما يسهم في تحقيق استقرار قانوني لأصحاب هذه العقارات.
خصومات تصل إلى 50% للفئات الأولى بالرعاية
وفي خطوة تعكس البعد الاجتماعي للتعديلات الجديدة، تتجه الحكومة إلى منح مزايا مالية وتخفيضات كبيرة لبعض الفئات المستحقة للدعم.
وتشمل المقترحات منح خصومات قد تصل إلى 50% على قيمة التصالح للفئات الأولى بالرعاية، وفي مقدمتها العمالة غير المنتظمة والمستفيدون من برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج "تكافل وكرامة".
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين محدودي الدخل من إنهاء أوضاعهم القانونية دون تحمل أعباء مالية تفوق قدراتهم، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من منظومة التصالح.
ومن بين أبرز التعديلات التي ينتظرها المواطنون إلغاء شرط تشطيب واجهات العقارات كأحد المتطلبات الأساسية لقبول طلبات التصالح.
ويُعد هذا الشرط من أكثر النقاط التي أثارت جدلًا خلال الفترة الماضية، حيث تسبب في تعطيل عدد كبير من الطلبات نتيجة عدم قدرة بعض المواطنين على استكمال أعمال التشطيب المطلوبة.
ويرى مراقبون أن إلغاء هذا الشرط سيسهم في تسريع إنهاء الإجراءات، ويفتح الباب أمام آلاف الحالات التي كانت تواجه صعوبات في استكمال ملفاتها.
تسهيلات جديدة للحاصلين على نموذج (8)
كما تتضمن المقترحات الجديدة منح الحاصلين على نموذج (8) الحق في استكمال أعمال صب الأسقف الخاصة بالأدوار محل التصالح.
ويمثل هذا الإجراء انفراجة كبيرة لعدد واسع من أصحاب العقارات الذين توقفت أعمالهم الإنشائية بسبب انتظار استكمال الإجراءات القانونية، حيث سيسمح لهم باستكمال بعض الأعمال وفق الضوابط المحددة قانونًا.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة إلى إزالة العقبات العملية التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، مع الحفاظ على الالتزام الكامل بالاشتراطات الهندسية والقانونية.
مهلة التصالح مستمرة حتى نوفمبر 2026
وفيما يتعلق بالمواعيد الزمنية، تستمر المهلة الحالية الخاصة بالتصالح في مخالفات البناء لمدة ستة أشهر، حيث بدأت رسميًا في الخامس من مايو 2026، ومن المقرر أن تنتهي في نوفمبر المقبل.
وتتيح هذه المهلة فرصة جديدة للمواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال ملفاتهم خلال الفترات السابقة، للاستفادة من التسهيلات والتعديلات المنتظرة وإنهاء أوضاعهم القانونية قبل انتهاء الفترة المحددة.
وتدعو الجهات المعنية المواطنين إلى عدم الانتظار حتى الأيام الأخيرة من المهلة، والمبادرة باستكمال المستندات والإجراءات المطلوبة للاستفادة من التيسيرات المتاحة.
وفي إطار سياسة التخفيف عن المواطنين، تواصل الدولة توفير مجموعة متنوعة من أنظمة السداد التي تمنح المتقدمين مرونة أكبر في الوفاء بالالتزامات المالية الخاصة بالتصالح.
وتشمل هذه التيسيرات منح خصم يصل إلى 25% عند السداد النقدي الكامل خلال المدة المحددة، بالإضافة إلى إتاحة أنظمة تقسيط تمتد لثلاث سنوات دون فوائد، مع إمكانية التقسيط لفترات أطول تصل إلى أربع أو خمس سنوات وفقًا للضوابط المقررة.
اقرأ أيضاً.. بين الخطر والتوازن البيئي.. تفاصيل أخطر خطة حكومية للتعامل مع الكلاب الضالة

