دون الـ83 دولارًا.. ماذا حدث في أسعار النفط اليوم الثلاثاء؟
ترتكز مستهدفات أسعار النفط الحالية حول مستويات حرجة، حيث يتداول خام برنت القياسي دون حاجز 83 دولارًا للبرميل، في ظل موجة من التباين وعدم الاستقرار الهادئ التي سيطرت على تعاملات اليوم الثلاثاء.
ويأتي هذا التذبذب السعري في الوقت الذي تعكف فيه الأسواق العالمية على تقييم المسارات المحتملة لاستئناف إمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويتزامن ذلك مع استمرار المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية المزدوجة، والتي تشمل القلق المتزايد من تباطؤ مستويات الطلب العالمي، وحالة عدم اليقين التي تحيط بالاتفاق المبدئي الرامي لإنهاء الصراع والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
مضيق هرمز وعودة الملاحة
وفي هذا المشهد المعقد، أصدر خبراء ومحللون في بنك الاستثمار العالمي "مورجان ستانلي" قراءة تحليلية جديدة للمشهد، أوضحوا فيها أن استعادة التدفقات الطبيعية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تتم بين عشية وضحاها، بل قد تستغرق أسابيع متواصلة من العمل والترتيبات الأمنية واللوجستية.
وتوقع البنك عودة ما يعادل 50% من حجم الإنتاج والإمدادات المفقودة بحلول شهر سبتمبر المقبل، على أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى نحو 80% بحلول شهر ديسمبر من العام الجاري، وتُعد هذه التقديرات والخطط الزمنية أسرع قليلًا من التوقعات السابقة التي سادت الأسواق، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء.
وعلى الرغم من أجواء التفاؤل النسبي التي أشاعتها هذه التوقعات بشأن وتيرة استعادة تدفقات النفط عبر الممر المائي الحيوي، إلا أن حالة من الهدوء الحذر ظلت تهيمن بشكل واضح على أسواق الطاقة العالمية.
وانعكس هذا المشهد على مستهدفات أسعار النفط في العقود الآجلة للخامين القياسيين، والتي شهدت تحركات ضيقة النطاق ومحدودة للغاية خلال تسوية التعاملات؛ حيث تراجع سعر تسوية خام برنت القياسي لتسليم شهر أغسطس بنسبة طفيفة بلغت 0.30%، إثر خسارته نحو 0.24 دولار من قيمته ليتداول عند مستوى 82.93 دولاراً للبرميل الواحد، في حين استقر سعر خام نايمكس الأمريكي لتسليم شهر يوليو دون تغيير يُذكر في قيمته السعرية أو نسبته المئوية، ليغلق تعاملاته مستقراً عند مستوى 80.72 دولاراً للبرميل.
في غضون ذلك، يضع المستثمرون والمضاربون في الحسبان مستهدفات أسعار النفط بناء على مدى التزام الأطراف المعنية ببنود وتفاصيل المرحلة الأولى من الاتفاق السياسي؛ والتي تنص بشكل أساسي على تجميد إيران الكامل لكافة أنشطتها النووية، مقابل تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الساري لـ 60 يومًا إضافية.
ويرى مراقبون ومحللو أسواق في هذا الصدد، أن مستهدفات أسعار النفط ستظل رهينة التطورات والمستجدات على الأرض؛ حيث إن أي تعثر غير متوقع في جهود إعادة فتح مضيق هرمز، أو نشوب توترات واحتكاكات عسكرية جديدة في المنطقة، قد ينسف حالة الاستقرار المؤقتة، ويعيد موجات التقلب الحاد والارتفاعات المفاجئة إلى أسواق الطاقة العالمية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
أخيرًا، تتجه أنظار الأوساط الاستثمارية نحو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ينتظر الجميع صدور التقرير الأسبوعي غير الرسمي حول مخزونات النفط الخام الصادر عن معهد البترول الأمريكي في وقت لاحق من مساء اليوم.
وستشكل هذه الأرقام مؤشرًا أوليًا يبني عليه المتداولون مستهدفات أسعار النفط قصيرة المدى، وذلك قبيل الإعلان الرسمي والنهائي للبيانات الحكومية التي ستصدر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم غدٍ الأربعاء، والتي ستوضح بدقة حجم الاستهلاك وحجم المخزونات التجارية في أكبر دولة مستهلكة للوقود عالميًا، مما سيحدد الاتجاه القادم للأسواق بشكل أكثر وضوحًا.



