رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين الخطر والتوازن البيئي.. تفاصيل أخطر خطة حكومية للتعامل مع الكلاب الضالة

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز منظومة الصحة العامة وحماية المواطنين من المخاطر المرتبطة بانتشار الحيوانات الضالة، كشفت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن إعداد خطة وطنية متكاملة للتعامل مع ملف الكلاب الضالة، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد الملفات الحيوية التي تفرض نفسها بقوة على أجندة العمل الحكومي.

وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد البلاغات المتعلقة بحوادث العقر في عدد من المحافظات، وما يترتب عليها من أعباء صحية واقتصادية، إلى جانب الحاجة إلى إيجاد حلول علمية متوازنة تراعي حقوق الحيوان وتحافظ في الوقت نفسه على سلامة المواطنين والتوازن البيئي.

وأكدت المصادر أن الدولة تتجه نحو تبني رؤية شاملة تعتمد على الأساليب العلمية الحديثة في إدارة أعداد الكلاب الضالة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

وأوضحت المصادر أن نجاح أي خطة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة يتطلب تعاونًا وثيقًا بين عدة جهات حكومية، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والبيئة والتنمية المحلية، حيث تمتلك كل جهة اختصاصات محددة ومتكاملة تسهم في بناء منظومة فعالة للتعامل مع الأزمة.

وبحسب الخطة المقترحة، تتولى وزارة البيئة دراسة الأعداد المناسبة للكلاب الضالة التي يمكن أن تظل موجودة بما يحافظ على التوازن البيئي ويمنع حدوث اختلالات في المنظومة الطبيعية، بينما تضطلع وزارة التنمية المحلية بمهمة إنشاء وتجهيز مراكز الإيواء والرعاية المعروفة بـ"الشلاتر"، فضلًا عن دعم جهود المحافظات في جمع الكلاب الضالة ونقلها إلى أماكن الرعاية المخصصة.

أما وزارة الزراعة، فتتحمل مسؤولية تنفيذ برامج التطعيم والتعقيم وتوفير اللقاحات البيطرية اللازمة، إلى جانب متابعة الحالة الصحية للحيوانات المستهدفة ضمن الخطة الجديدة.

ويعكس هذا التنسيق الحكومي توجهًا نحو إدارة الملف بصورة مؤسسية تعتمد على توزيع الأدوار والمسؤوليات بما يضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية.

وأكدت المصادر أن وزارة الزراعة تدرس حاليًا التوسع في تطبيق برامج التعقيم والتطعيم باعتبارها من أكثر الوسائل العلمية نجاحًا في السيطرة على أعداد الكلاب الضالة والحد من معدلات تكاثرها.

وأشارت إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن برامج التعقيم واسعة النطاق تسهم بشكل كبير في خفض أعداد الحيوانات الضالة بصورة تدريجية ومنظمة، دون الإضرار بالتوازن البيئي أو التسبب في آثار سلبية غير محسوبة.

وأضافت أن الخطة الجديدة لا تعتمد على إجراء منفرد، بل ترتكز على منظومة متكاملة تشمل الحصر والرصد الميداني، والتطعيم الدوري، والتعقيم المنظم، وإنشاء مراكز إيواء مجهزة، إلى جانب حملات توعية للمواطنين بشأن كيفية التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة.

ويحتل ملف مكافحة مرض السعار موقعًا رئيسيًا ضمن الخطة الحكومية الجديدة، باعتباره من أخطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

وشددت المصادر على أن رفع معدلات تطعيم الكلاب ضد السعار يمثل أحد أهم أهداف البرنامج الجاري إعداده، حيث يسهم ذلك في تقليل احتمالات انتقال العدوى وخفض معدلات الإصابة الناتجة عن حالات العقر.

كما أكدت أن تطبيق برامج التطعيم والتعقيم بشكل منتظم سيساعد على تقليل أعداد الكلاب الضالة بصورة تدريجية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على معدلات الحوادث والإصابات المسجلة سنويًا.

وكشفت المصادر أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد البلاغات المرتبطة بحوادث العقر، خاصة في المحافظات ذات الكثافات السكانية المرتفعة، وعلى رأسها القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية.

وأوضحت أن هذه الزيادة دفعت الجهات المعنية إلى إعادة تقييم آليات التعامل مع الظاهرة، والبحث عن حلول أكثر استدامة تستند إلى البيانات والدراسات العلمية بدلًا من الاعتماد على إجراءات مؤقتة لا تحقق نتائج دائمة.

وترى الجهات المختصة أن استمرار تزايد أعداد الكلاب الضالة دون وجود برامج إدارة فعالة قد يؤدي إلى تفاقم التحديات الصحية والبيئية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفرض ضرورة التدخل المبكر ووضع استراتيجية واضحة المعالم.

ومن بين أبرز محاور الخطة الحكومية الجديدة العمل على إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة تتضمن أعداد الكلاب الضالة ومواقع انتشارها في مختلف المحافظات.

وتهدف هذه القاعدة إلى توفير معلومات محدثة تساعد صناع القرار على تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخل، وتوجيه الموارد المالية والفنية إليها بصورة أكثر كفاءة.

كما ستسهم البيانات الدقيقة في قياس نتائج البرامج المنفذة ومتابعة معدلات النجاح والتطور بشكل دوري، بما يسمح بإجراء التعديلات اللازمة على الخطط التنفيذية وفقًا للمتغيرات الميدانية.

وأكدت المصادر أن الهدف من الخطة الجديدة لا يقتصر على خفض أعداد الكلاب الضالة فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تحقق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على البيئة.

وأشارت إلى أن الكلاب الضالة تمثل جزءًا من المنظومة البيئية في العديد من المناطق، ومن ثم فإن التعامل معها يجب أن يتم وفق أسس علمية تراعي عدم الإخلال بالتوازن الطبيعي.

كما شددت على أهمية الالتزام بمعايير الرفق بالحيوان خلال جميع مراحل التنفيذ، سواء في عمليات الجمع أو الإيواء أو التطعيم والتعقيم، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أكد عدد من المتخصصين في الطب البيطري أن أي خطة ناجحة للتعامل مع الكلاب الضالة يجب أن تبدأ بإجراء حصر شامل ودقيق لأعداد الحيوانات المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح الخبراء أن غياب البيانات الدقيقة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه إدارة الملف، حيث يصعب وضع برامج فعالة للتطعيم أو التعقيم دون معرفة الأعداد الحقيقية ومناطق الانتشار.

وأشاروا إلى أن نجاح الخطة يتطلب أيضًا توفير التمويل اللازم لاستمرار البرامج على المدى الطويل، فضلًا عن الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب الناجحة التي طبقتها العديد من الدول في مواجهة الظاهرة.

من جانبه، حذر الدكتور مصطفى الجعفري، أستاذ مساعد الطب البيطري بجامعة القاهرة، من التداعيات المتعددة للزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بالجوانب الصحية، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية تتحمل الدولة تكلفتها سنويًا.

 

اقرأ أيضاً.. التموين تحسم الجدل حول الدعم النقدي.. شرائح جديدة للمستحقين وإيقاف الدعم في هذه الحالات

تم نسخ الرابط