رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التموين تحسم الجدل حول الدعم النقدي.. شرائح جديدة للمستحقين وإيقاف الدعم في هذه الحالات

بطاقات التموين
بطاقات التموين

تواصل الدولة المصرية خطواتها نحو تطوير منظومة الدعم، في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة الإنفاق العام، من خلال دراسة التحول التدريجي من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

 ويأتي هذا التوجه ضمن خطة تستهدف توجيه الموارد بصورة أكثر دقة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع ضمان الحفاظ على مظلة الحماية الاجتماعية للفئات المستحقة.

وفي هذا السياق، كشفت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن عدد من الملامح الأساسية للمنظومة المقترحة، إلى جانب توضيح آليات استبعاد غير المستحقين من الدعم التمويني، والحالات التي قد تؤدي إلى إيقاف البطاقات التموينية بشكل كلي أو جزئي.

وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن قيمة الدعم النقدي التي سيتم صرفها للمواطنين لم يتم حسمها بشكل نهائي حتى الآن، موضحًا أن المقترحات المطروحة تخضع لمناقشات مستمرة داخل الحكومة.

وأشار الوزير إلى أن المبالغ المقترحة للدعم تشهد مراجعات متواصلة، وتزداد تدريجيًا مع كل عرض للمنظومة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار الحرص على تحقيق أكبر استفادة ممكنة للفئات الأولى بالرعاية.

وأوضح، أن الهدف الرئيسي من التحول إلى الدعم النقدي يتمثل في منح الأسر الأكثر احتياجًا قيمة دعم أكبر وأكثر مرونة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة ويمنح المواطنين حرية أكبر في إدارة احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح وزير التموين، أن المنظومة الجديدة تعتمد على تصنيف المجتمع إلى شرائح مختلفة وفقًا لمستوى الدخل والظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل أسرة.

وبموجب هذا التصنيف، ستحصل الفئات الأكثر احتياجًا على أعلى قيمة من الدعم النقدي، بينما تتراجع قيمة الدعم تدريجيًا كلما ارتفع المستوى الاقتصادي للمستفيدين.

ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى المستحقين الحقيقيين بدلًا من توزيعه بصورة موحدة قد لا تعكس الاحتياجات الفعلية للأسر المختلفة.

ومن أبرز ملامح النظام الجديد، إمكانية حصول المواطنين على مقابل مالي إضافي نتيجة ترشيد استهلاك الخبز المدعم.

وأوضح الوزير أن الكميات التي يتم توفيرها من حصة الخبز قد تتحول إلى قيمة مالية يمكن للمواطن الاستفادة منها في شراء سلع غذائية أخرى أو تلبية احتياجات مختلفة، بما يمنح الأسرة مرونة أكبر في الاستفادة من الدعم الحكومي.

وفي الوقت ذاته، أكد استمرار التزام الدولة بتوفير الخبز المدعم للمواطنين بالسعر المحدد، مع استمرار الرقابة المكثفة على المخابز لضمان الالتزام بالمواصفات والأسعار الرسمية.

وكشف وزير التموين عن حجم الدعم الذي تتحمله الدولة حاليًا في منظومة السلع والخبز، موضحًا أن المواطن يحصل على رغيف الخبز المدعم بسعر يقارب 20 قرشًا فقط، في حين تتحمل الدولة الجزء الأكبر من التكلفة الفعلية للإنتاج.

وأضاف، أن أسعار الخبز الحر في الأسواق قد تصل إلى نحو 150 قرشًا للرغيف وفقًا للوزن والمواصفات، وهو ما يعكس حجم الدعم الذي تتحمله الخزانة العامة لصالح المواطنين.

وفيما يتعلق بالسلع التموينية، أوضح أن كيلو السكر يُصرف حاليًا داخل المنظومة بسعر يبلغ 12.5 جنيهًا، بينما قد يصل سعره في السوق أو ضمن المنظومة الجديدة إلى نحو 28 جنيهًا، مع استمرار تحمل الدولة لفارق السعر بما يضمن عدم تأثر المواطنين محدودي الدخل.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تعقد اجتماعات يومية تضم مختلف الجهات والوزارات المعنية، بهدف الانتهاء من الصيغة النهائية لمنظومة الدعم النقدي قبل عرضها على القيادة السياسية.

وأوضح، أن تحديث قواعد البيانات يمثل أحد أهم المحاور التي تعمل عليها الدولة خلال المرحلة الحالية، لضمان بناء قاعدة معلومات دقيقة تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين المستفيدين من الدعم.

وشدد وزير التموين على أن الهدف من تطوير المنظومة ليس تقليص الدعم أو تخفيض مخصصاته، وإنما إعادة توجيهه بصورة أكثر عدالة وكفاءة.

وأوضح، أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من نحو 140 مليار جنيه إلى ما يقارب 180 مليار جنيه، في تأكيد واضح على استمرار الدولة في توسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي إطار الاستعداد لتطبيق المنظومة الجديدة، تواصل وزارة التموين تنفيذ عمليات مراجعة وتنقية شاملة لبيانات المستفيدين.

وأشار الوزير إلى أن منظومة الدعم الحالية تضم ما يقرب من 24 مليون بطاقة تموينية، وهو ما يستلزم مراجعة مستمرة لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة فقط، ومعالجة أي أوجه قصور أو أخطاء قد تؤثر على عدالة التوزيع.

وأكد وزير التموين أن النظام النقدي المقترح لن يكون جامدًا أو ثابتًا، بل سيعتمد على آليات تسمح بمراجعة قيمة الدعم وفقًا للتغيرات الاقتصادية ومستويات الأسعار.

وأوضح، أن هذه المرونة تستهدف الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار الدعم في أداء دوره الاجتماعي حتى في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاتجاه العالمي يسير نحو تطبيق نظم الدعم النقدي باعتبارها أكثر قدرة على تحقيق الاستهداف الدقيق للفئات المستحقة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك حاليًا قواعد بيانات متطورة وشاملة تساعد على تحديد المستحقين بدرجة عالية من الدقة، وهو ما يهيئ البيئة المناسبة لتنفيذ هذا التحول بصورة تدريجية ومدروسة.

وأضاف، أن فلسفة المنظومة الجديدة تقوم على منح الشرائح الأكثر احتياجًا قيمة دعم أكبر، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

وفيما يتعلق بالقيمة المتوقعة للدعم النقدي، تشير التصورات الأولية المتداولة إلى إمكانية بدء نصيب الفرد من نحو 275 جنيهًا شهريًا، مع وجود زيادات متفاوتة وفقًا لتصنيف الشرائح الاجتماعية ودرجة الاحتياج.

وتهدف هذه المقترحات إلى تحقيق توزيع أكثر عدالة للدعم، بحيث تحصل الأسر الأولى بالرعاية على النصيب الأكبر من المساندة المالية المباشرة.

 

التموين توضح حالات إيقاف البطاقات التموينية

 

إيقاف البطاقة بالكامل أو استبعاد فرد واحد فقط

وفي سياق متصل، كشف الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، تفاصيل آلية إيقاف صرف الدعم التمويني لبعض المستفيدين.

وأوضح أن تطبيق محددات العدالة الاجتماعية يقتضي التعامل مع كل حالة وفق ظروفها الخاصة، حيث تختلف إجراءات الاستبعاد تبعًا للشخص الذي تنطبق عليه معايير عدم الاستحقاق.

وأشار إلى أنه إذا كان رب الأسرة نفسه هو من تنطبق عليه محددات الاستبعاد، يتم وقف البطاقة التموينية بالكامل.

أما إذا كان أحد الأفراد التابعين للبطاقة هو من تنطبق عليه تلك المحددات، فيتم استبعاده وحده من منظومة الدعم مع استمرار صرف الدعم لباقي أفراد الأسرة المستحقين.

اقرأ أيضاً.. ماذا يحدث خلف الأبواب المغلقة؟.. إغلاق 17 مركزًا للإدمان والطب النفسي بعد رصد مخالفات صادمة

تم نسخ الرابط