ماذا يحدث خلف الأبواب المغلقة؟.. إغلاق 17 مركزًا للإدمان والطب النفسي بعد رصد مخالفات صادمة
في إطار جهود الدولة لتعزيز الرقابة على المنشآت الصحية وضمان تقديم خدمات علاجية آمنة للمواطنين، أسفرت حملة تفتيشية موسعة نُفذت بمنطقة المقطم بمحافظة القاهرة عن إغلاق 17 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي، بعد ثبوت ارتكابها مخالفات جسيمة تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة وسلامة النزلاء والمترددين عليها.
وجاءت الحملة بالتعاون بين إدارة العلاج الحر التابعة لمديرية الشؤون الصحية بالقاهرة والمجلس القومي للصحة النفسية، ضمن خطة رقابية تستهدف مواجهة الكيانات الطبية غير المرخصة والتصدي للممارسات المخالفة للقوانين المنظمة للعمل الصحي.
وشملت قرارات الإغلاق عددًا من المراكز التي كانت تمارس نشاط علاج الإدمان والطب النفسي دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، وهي: «الطموح، مؤسسة الحرية، حريتي، النجاة، الحياة، الحرية، النور، طوق النجاة، بداية جديدة، أجيال، حياة مختلفة، شباب التعافي، الفائزون، الأبطال، التعافي، دار النور، الدعاة».
وأكدت الجهات الرقابية أن هذه المراكز كانت تستقبل نزلاء وتمارس أنشطة علاجية وتأهيلية رغم افتقادها للاشتراطات القانونية والصحية المطلوبة، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة بحقها.
مخالفات جسيمة تهدد حياة المرضى والنزلاء
وكشفت أعمال التفتيش عن وجود مجموعة من المخالفات الخطيرة داخل تلك المراكز، والتي تتعارض مع أبسط معايير الرعاية الصحية الآمنة، حيث تم رصد غياب المدير الفني المسؤول عن الإشراف الطبي والإداري، فضلًا عن مزاولة النشاط العلاجي دون الحصول على التراخيص الرسمية المعتمدة من الجهات المختصة.
كما تبين وجود قصور واضح في تطبيق إجراءات مكافحة العدوى، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال الأمراض والمضاعفات الصحية بين النزلاء، إلى جانب عدم توافر التجهيزات الطبية والفنية اللازمة لتقديم الخدمات العلاجية بشكل آمن وفعال.
ورصدت لجان التفتيش كذلك غياب السجلات الطبية والإدارية المنظمة، الأمر الذي يعرقل متابعة الحالات المرضية وتوثيق الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى وجود مخالفات تتعلق بآليات جمع والتخلص من النفايات الطبية الخطرة، بما يمثل خطرًا بيئيًا وصحيًا على المرضى والعاملين والمجتمع المحيط.
وأوضحت الجهات المختصة أن المراكز التي تم إغلاقها خالفت عددًا من القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الطبي في مصر، وفي مقدمتها قانون تنظيم المنشآت الطبية غير الحكومية رقم 51 لسنة 1981 وتعديلاته بالقانون رقم 153 لسنة 2004.
كما خالفت أحكام قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009، الذي يضع الضوابط والمعايير الخاصة بتقديم خدمات الطب النفسي وعلاج الإدمان، ويكفل حقوق المرضى ويضمن تلقيهم الرعاية اللازمة داخل منشآت مؤهلة ومرخصة.
ولم تقتصر المخالفات على ذلك، بل امتدت إلى مخالفة اشتراطات مكافحة العدوى وقواعد السلامة المهنية، فضلًا عن مخالفة أحكام قانون البيئة فيما يتعلق بالتعامل مع المخلفات والنفايات الطبية الخطرة.
وتولي الدولة اهتمامًا متزايدًا بملف علاج الإدمان والصحة النفسية، في ظل تنامي الحاجة إلى خدمات علاجية وتأهيلية متخصصة تتوافق مع المعايير الطبية المعتمدة.
ويؤكد المختصون أن وجود مراكز غير مرخصة يمثل خطرًا مزدوجًا، إذ لا يقتصر الأمر على غياب الرقابة الطبية، بل يمتد إلى احتمالات تعرض المرضى لممارسات غير علمية أو غير إنسانية قد تؤثر سلبًا على فرص التعافي وإعادة التأهيل.
كما أن بعض هذه الكيانات تستغل حاجة الأسر إلى علاج ذويهم، فتقدم خدمات دون إشراف طبي متخصص أو إمكانات علاجية حقيقية، ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية بدلًا من علاجها.
وأكدت وزارة الصحة والسكان استمرار تنفيذ الحملات الرقابية المكثفة على المنشآت الطبية بمختلف أنواعها في جميع المحافظات، بهدف ضبط المخالفات والتأكد من التزام المؤسسات الصحية بالقوانين والاشتراطات المنظمة للعمل.
وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والحفاظ على جودة الخدمات الصحية يأتيان في مقدمة أولوياتها، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أي منشأة تمارس نشاطًا طبيًا دون ترخيص أو تخالف المعايير المعتمدة.
دعوة المواطنين للإبلاغ عن المخالفات
وفي إطار تعزيز المشاركة المجتمعية في الرقابة على الخدمات الصحية، ناشدت الجهات المختصة المواطنين سرعة الإبلاغ عن أي منشآت أو مراكز يشتبه في ممارستها أنشطة علاجية بصورة غير قانونية أو مخالفة للاشتراطات الصحية.
وأتاحت وزارة الصحة والمجلس القومي للصحة النفسية عدة وسائل لتلقي الشكاوى والبلاغات، من بينها الخط الساخن رقم 01207474740 سواء عبر الاتصال المباشر أو تطبيق واتساب، إلى جانب استقبال الشكاوى من خلال الصفحات الرسمية للمجلس على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعكس نتائج الحملة الأخيرة بالمقطم توجهًا واضحًا نحو إحكام الرقابة على قطاع علاج الإدمان والطب النفسي، ومنع أي محاولات لاستغلال المرضى أو تقديم خدمات صحية خارج الإطار القانوني.
اقرأ أيضاً.. توقع صادم من ليلى عبد اللطيف عن مصر في كأس العالم 2026 يشعل مواقع التواصل