مفاجأة في الحكم الشرعي.. الإفتاء تكشف حقيقة صيام رأس السنة الهجرية
مع حلول رأس السنة الهجرية وبدء شهر الله المحرم، يتجدد اهتمام المسلمين بالبحث عن الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام هذا اليوم، في ظل حرص واسع على استثمار المناسبات الدينية في الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة.
ويُعد الصيام من أعظم العبادات التطوعية التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، لما له من فضل كبير في تكفير الذنوب ورفع الدرجات، وهو من أهم النوافل التي يحرص المسلمون على أدائها طلبًا للأجر والثواب والمغفرة.
وفي هذا السياق، يتساءل كثيرون عن الحكم الشرعي لصيام أول أيام شهر المحرم باعتباره بداية العام الهجري، وما إذا كان تخصيصه بالعبادة جائزًا أو مستحبًا.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام شهر المحرم يُعد من السنن المستحبة، بل إنه من أفضل الشهور التي يُندب فيها الصيام بعد شهر رمضان المبارك.
وأوضحت أن تخصيص يوم رأس السنة الهجرية بالصيام تقربًا إلى الله تعالى لا مانع منه شرعًا، ولا حرج فيه، بل يدخل ضمن الأعمال الصالحة التي يُثاب عليها المسلم، ما دام المقصد هو العبادة والتقرب إلى الله.
وشددت الإفتاء على أن صيام هذا اليوم يندرج تحت عموم النصوص الشرعية التي تحث على الصيام التطوعي، دون وجود نص يمنع تخصيصه بالعبادة.
واستدلت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال فيه رسول الله ﷺ:
«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
ويؤكد العلماء أن الحديث يدل على عظيم فضل الصيام في سبيل الله، وما يترتب عليه من الثواب العظيم والنجاة من النار، حتى ولو كان الصيام ليوم واحد، مما يفتح بابًا واسعًا للتقرب إلى الله في الأيام الفاضلة ومنها أيام المحرم.
لماذا بدأ التقويم الهجري من شهر المحرم؟
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكمة من جعل شهر المحرم بداية للتقويم الهجري، رغم أن الهجرة النبوية وقعت في شهر ربيع الأول.
وبيّنت أن اختيار المحرم جاء لأنه يمثل بداية العزم على الهجرة، حيث كان المسلمون قد بايعوا على الانتقال وتهيأت أجواء بناء الدولة الإسلامية الجديدة، ليكون المحرم رمزًا لبداية مرحلة التحول التاريخي.
كما أشارت إلى أن الصحابة لم يكن لديهم تقويم زمني رسمي في بداية الدولة الإسلامية، وكانوا يستخدمون الشهور فقط دون ترقيم للسنوات، حتى ظهرت الحاجة لتنظيم التاريخ في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وتعود فكرة وضع التقويم الهجري إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد أن وردت إليه مراسلات تحمل التباسًا في تحديد التواريخ، ما دفعه إلى جمع الصحابة للتشاور حول نظام موحد للتأريخ.
وقد طُرحت عدة اقتراحات حينها، من بينها أن يبدأ التقويم بميلاد النبي ﷺ، أو ببعثته، أو بالإسراء والمعراج، إلا أن الرأي استقر على جعل الهجرة النبوية الشريفة نقطة البداية، باعتبارها الحدث الذي أسس للدولة الإسلامية في المدينة.
وتم الاتفاق كذلك على أن يبدأ العام الهجري بشهر المحرم، رغم أن الهجرة وقعت في ربيع الأول، وذلك لأن ترتيب الشهور كان معروفًا ومثبتًا، فكان من الطبيعي الإبقاء على تسلسلها مع اعتماد الهجرة كمرجعية للتأريخ
وتشير الروايات إلى أن اختيار شهر المحرم كبداية للعام الهجري ارتبط بكونه يلي موسم الحج مباشرة، حيث يعود المسلمون من أداء المناسك وقد غُفرت ذنوبهم، فيبدؤون عامًا جديدًا من الطاعة والتجدد الروحي.
كما أن افتتاح العام بشهر حرام واختتامه بشهر حرام يعكس دلالة روحية على تعظيم الزمان، حيث يبدأ المسلم عامه بعبادة ويختمه في أجواء من القداسة والتقرب إلى الله.
ويرى العلماء أن هذا الترتيب يحمل رسالة رمزية مفادها أن حياة المسلم ينبغي أن تكون بين طاعة وطاعة، وأن البداية والنهاية كلاهما في رحاب الطاعة والعبادة
ويؤكد أهل العلم أن شهر الله المحرم من الأشهر التي يُستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، لما له من مكانة عظيمة في الإسلام، إذ يُعد من الأشهر الحُرم التي عظّمها الله تعالى.
وقد ورد عن بعض السلف الصالح أنهم كانوا يعظمون العشر الأوائل من المحرم، إلى جانب العشر الأوائل من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، باعتبارها مواسم روحية كبرى تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب القربات.
اقرأ أيضاً.. شقة بالتقسيط حتى 20 عامًا.. تعرف على شروط التمويل العقاري من بنك ناصر الاجتماعي