البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي ويكشف سيناريوهات صادمة
تشهد الأسواق العالمية موجة متزايدة من الضغوط الاقتصادية نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توقعات المؤسسات الدولية بشأن أداء الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، حذر البنك الدولي من تباطؤ وتيرة النمو العالمي خلال عام 2026، في ظل استمرار اضطرابات الطاقة وعودة المخاوف التضخمية إلى الواجهة.
خفض توقعات النمو وسط تصاعد المخاطر
كشف البنك الدولي، في أحدث تقاريره الاقتصادية، عن خفض توقعاته لمعدل النمو العالمي خلال عام 2026 إلى 2.5%، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تفاؤلاً.
وأوضح التقرير أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة يمثلان أحد أبرز العوامل التي تدفع الاقتصاد العالمي نحو مسار أكثر تباطؤًا.
وأشار البنك الدولي إلى أن النمو العالمي سجل 2.9% خلال عام 2025، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس بيئة اقتصادية أكثر تعقيدًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
النفط والتضخم يهددان الاقتصاد العالمي
وبحسب التقرير، فإن السيناريو الأساسي يفترض وصول متوسط سعر خام برنت إلى 94 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، وهو ما قد يدفع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4%، إلا أن البنك حذر من أن استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول قد يرفع أسعار النفط إلى 115 دولارًا للبرميل، مع ارتفاع التضخم إلى 4.4%.
وقال أيهان كوس، نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، إن المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي لا تزال مرتفعة، موضحًا أن أي ضغوط إضافية في أسواق الطاقة قد تنتقل سريعًا إلى الأسواق المالية وتؤدي إلى تراجع الثقة العالمية وزيادة التقلبات الاقتصادية.
وأضاف أن تداخل أزمات الطاقة والتمويل قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مستويات نمو أضعف بكثير من التوقعات الحالية.
الاقتصادات النامية الأكثر تأثرًا بالأزمة
ومن جانبه، أكد إندرميت جيل، كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل قدرة على مواجهة الصدمات مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن عوامل مثل ارتفاع الديون وتراجع الاستثمارات وتباطؤ التجارة الدولية تضعف فرص التعافي السريع.
وأوضح التقرير أن الاقتصادات النامية تواجه الضغوط الأكبر، حيث من المتوقع أن يتراجع النمو فيها إلى 3.6% خلال العام الحالي مقارنة بـ4.4% في العام السابق، كما خفض البنك توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.6% خلال 2026 مقابل 4% في 2025.
ورغم هذه التحديات، توقع البنك الدولي تحسن النمو العالمي تدريجيًا خلال عامي 2027 و2028 ليصل إلى 2.8%، لكنه سيظل أقل من متوسط المعدلات التي سجلها الاقتصاد العالمي خلال العقود الماضية، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي الدولي.



