رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام.. خالد الجندي يكشف مخاطر تزوير الفتاوى

خالد الجندي
خالد الجندي

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تنامي ظاهرة تزييف الأخبار والمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن العالم يعيش مرحلة جديدة وصفها بـ«عصر التزوير»، حيث أصبحت أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج محتوى مزيف يصعب على كثير من المتابعين التمييز بينه وبين المحتوى الحقيقي.

وأوضح الجندي أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على نشر الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة، بل تطورت إلى مستويات أكثر خطورة تشمل انتحال الشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية، واستخدام تقنيات متقدمة لترويج أخبار وتصريحات وفتاوى لم تصدر أصلًا عن أصحابها.

وأكد أن هذه التطورات تفرض على الجميع، أفرادًا ومؤسسات، مسؤولية مضاعفة في التعامل مع المعلومات المتداولة، خاصة في ظل السرعة الهائلة التي تنتشر بها الأخبار عبر مواقع التواصل المختلفة.

واقعة جديدة تكشف حجم الأزمة

وخلال تقديمه إحدى حلقات برنامج «لعلهم يفقهون»، كشف الجندي عن واقعة اعتبرها نموذجًا واضحًا لما وصفه بحالة التزييف المنتشرة حاليًا، موضحًا أنه فوجئ قبل دخوله إلى الاستوديو بوقت قصير بإعلان صادر عن موقع إخباري كبير يتمتع بدرجة عالية من المصداقية والانتشار.

وأشار إلى أن الموقع نشر تنبيهًا رسميًا يحذر فيه من وجود صفحات مزيفة تنتحل اسمه وشعاره، وتقوم بنشر أخبار ومعلومات غير صحيحة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية والشخصيات العامة في مواجهة موجة التزييف الإلكتروني.

وأكد أن هذه الحوادث أصبحت تتكرر بصورة متزايدة، ما يستدعي رفع مستوى الوعي لدى الجمهور وعدم التعامل مع أي محتوى منشور على الإنترنت باعتباره حقيقة مطلقة دون التحقق من مصدره.

وأوضح الجندي أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من فوائد كبيرة في مختلف المجالات، أوجد في الوقت نفسه أدوات جديدة يمكن استغلالها في عمليات التزييف والتضليل.

وأشار إلى أن بعض الجهات أو الأفراد أصبحوا قادرين على إنتاج صور ومقاطع فيديو وتصريحات تبدو حقيقية إلى حد كبير، بينما تكون في الواقع مختلقة بالكامل، وهو ما يجعل مهمة التحقق من صحة المعلومات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وأضاف أن الاعتماد على الصورة أو الاسم أو حتى المقاطع المصورة لم يعد كافيًا لإثبات صحة المحتوى، في ظل وجود برامج وتقنيات متطورة قادرة على محاكاة الأصوات والصور وإنتاج مواد مزيفة يصعب اكتشافها من النظرة الأولى.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن خطورة الظاهرة لا تقتصر على الأخبار السياسية أو الاجتماعية، بل تمتد إلى المجال الديني الذي يعد من أكثر المجالات حساسية وتأثيرًا في حياة الناس.

وأوضح أن بعض الصفحات والحسابات الإلكترونية تقوم بنشر فتاوى أو تصريحات دينية منسوبة إلى علماء ومشايخ دون الرجوع إليهم أو التأكد من صحة ما يُنشر، الأمر الذي قد يؤدي إلى نشر مفاهيم مغلوطة وإثارة البلبلة بين الناس.

وأشار إلى أن كثيرًا من المتابعين قد يصدقون هذه المواد لمجرد ظهور صورة الشيخ أو كتابة اسمه على الخبر أو المقطع المتداول، بينما قد يكون المحتوى مفبركًا أو محرفًا أو مجتزأً من سياقه الحقيقي.

وشدد على أن هذه الممارسات تمثل خطرًا حقيقيًا على الوعي الديني، لأنها تفتح الباب أمام تداول أحكام شرعية ومعلومات دينية غير موثقة، بما قد يؤدي إلى وقوع الناس في أخطاء فكرية أو دينية جسيمة.

وفي إطار حديثه عن كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، دعا الجندي إلى العودة إلى المبادئ الإسلامية الأصيلة التي أرست قواعد التعامل مع الأخبار والمعلومات.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، مؤكدًا أن هذه الآية الكريمة تمثل منهجًا متكاملًا للتعامل مع الأخبار، يقوم على التحقق والتثبت قبل إصدار الأحكام أو نقل المعلومات للآخرين.

وأوضح أن كثيرًا من الأزمات والفتن التي يشهدها المجتمع تنشأ بسبب التسرع في تصديق الأخبار أو إعادة نشرها دون التأكد من صحتها، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تشويه السمعة أو إثارة الرأي العام أو نشر معلومات غير دقيقة بين المواطنين.

وأضاف أن التثبت ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو واجب أخلاقي وديني يحمي المجتمع من الوقوع في دوائر الشائعات والتضليل.

خطر الشائعات على استقرار المجتمع

وأشار الجندي إلى أن الشائعات والأخبار المفبركة أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، نظرًا لقدرتها على التأثير السريع في الرأي العام وإثارة حالة من الارتباك والقلق بين المواطنين.

وأوضح أن انتشار خبر غير صحيح أو فتوى مزيفة قد يخلق حالة من الجدل والانقسام داخل المجتمع، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى اتخاذ مواقف أو قرارات مبنية على معلومات مغلوطة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل تتطلب مشاركة فعالة من المواطنين أنفسهم من خلال الالتزام بمعايير التحقق وعدم المساهمة في نشر المحتوى المشبوه أو غير الموثق.

اقرأ أيضاً.. مصافحة النساء بين الإباحة والمنع.. خالد الجندي يوضح الحكم الشرعي

 

تم نسخ الرابط