رفع النمو إلى 6.8%.. هل يقترب الاقتصاد المصري من نقطة تحول حقيقية؟
وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد، نهائيًا على خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026، والخطة متوسطة المدى الممتدة حتى عام 2030/2029، والتي تستهدف تحقيق طفرة في مؤشرات النمو والاستثمار وتحسين مستويات المعيشة خلال السنوات المقبلة.
وتسعى الخطة إلى رفع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي إلى 5.4% خلال العام المالي 2027/2026، مقارنة بـ5.2% في العام الجاري، على أن يواصل الاقتصاد مساره التصاعدي تدريجيًا ليصل إلى 6.8% بحلول عام 2030/2029، مع تعزيز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل يقارب 4% بما ينعكس على تحسين القوة الشرائية للمواطنين.
رفع معدل الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي
وفيما يتعلق بالاستثمارات، تستهدف الخطة رفع معدل الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 17% خلال عام 2027/2026 مقابل 14.5% حاليًا، وصولًا إلى 19.6% بنهاية المدى المتوسط، مع زيادة حجم الاستثمارات الكلية إلى نحو 1.7 تريليون جنيه، ورفع مساهمة القطاع الخاص من 59% إلى 64% بما يعزز دوره في قيادة النشاط الاقتصادي.
كما تركز الخطة على دعم القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لتصل مساهمتها إلى 35.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار توجه يستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز القيمة المضافة.
وعلى صعيد الموارد الخارجية، تستهدف الخطة زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من 12 إلى 35 مليار دولار، ورفع تحويلات المصريين بالخارج إلى 43 مليار دولار، إلى جانب تعزيز الاحتياطي النقدي إلى 55 مليار دولار، مع تنشيط الصادرات السلعية بمعدل نمو سنوي يبلغ 13.3% وخفض عجز الميزان التجاري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
خفض معدل التضخم إلى 9.2% ثم إلى 6.9%
أما البعد الاجتماعي، فتستهدف الخطة خفض معدل التضخم إلى 9.2% ثم إلى 6.9% بنهاية المدى المتوسط، وتوفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويًا، مع خفض معدل البطالة إلى 6% بحلول 2030، وتقليص معدل النمو السكاني إلى 1.3%، إضافة إلى خفض نسبة الفقر إلى 30% وتقليل الأمية إلى أقل من 15%.
وتكتسب هذه الخطة أهميتها من كونها تمثل الإطار الحاكم لمسار الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، حيث لا تقتصر على تحديد مستهدفات رقمية للنمو والاستثمار، بل تعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
كما أنها تضع القطاع الخاص في موقع أكثر تقدمًا داخل منظومة الإنتاج، وتربط بين السياسات الاقتصادية والأبعاد الاجتماعية مثل التشغيل وخفض التضخم ومعدلات الفقر، بما يجعلها أداة شاملة لقياس مدى تحقق التحسن الفعلي في مستوى معيشة المواطنين وليس مجرد مؤشرات مالية منفصلة.

