رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يتحول الدعم الحكومي من المساعدات النقدية إلى التمكين الاقتصادي؟ الشيوخ يجيب

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد، نهائيًا على مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026، إلى جانب الخطة متوسطة المدى للفترة من 2027/2026 وحتى 2030/2029، والتي تضمنت حزمة من التوصيات المهمة الهادفة إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في إطار رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

وأكد المجلس، من خلال توصيات لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، أهمية مواصلة تطوير برامج الدعم والرعاية الاجتماعية بما يحقق التوازن بين توفير الحماية للفئات الأكثر احتياجًا ودعم جهود التمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

التحول من الدعم التقليدي إلى التمكين الاقتصادي

وشددت اللجنة على ضرورة تطوير برامج الدعم الاجتماعي بحيث تتجاوز مفهوم المساعدات النقدية المباشرة، لتتضمن مشروعات إنتاجية وبرامج متكاملة للتمكين الاقتصادي، تساعد الأسر المستفيدة على إيجاد مصادر دخل مستدامة وتحقيق الاعتماد على الذات.

وأوضحت اللجنة أن هذا التوجه يسهم في إحداث نقلة نوعية في فلسفة الدعم الاجتماعي، من خلال تحويله من أداة للمساندة المؤقتة إلى وسيلة فعالة لبناء القدرات الاقتصادية للأسر وتحسين أوضاعها المعيشية على المدى الطويل، بما يحد من الاعتماد المستمر على المساعدات ويعزز فرص التنمية المستدامة.

تطوير قواعد البيانات الاجتماعية ورفع كفاءة الاستهداف

وأكدت اللجنة أهمية استكمال بناء منظومة متكاملة للبيانات الاجتماعية، تعتمد على توفير معلومات دقيقة ومحدثة بشأن المستفيدين من برامج الدعم المختلفة، بما يساهم في تحسين كفاءة توجيه الموارد وضمان وصولها إلى الفئات المستحقة.

وشددت على أن تطوير قواعد البيانات يمثل أحد الركائز الأساسية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في إدارة برامج الدعم، فضلًا عن دوره في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع السياسات الاجتماعية على أسس علمية دقيقة.

التوسع في مظلة الحماية الاجتماعية

ودعت توصيات اللجنة إلى التوسع في برامج الحماية الاجتماعية لتشمل شرائح جديدة من المواطنين الذين قد تتأثر أوضاعهم بالمتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على التركيز على الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا.

وأكدت أن توسيع نطاق الاستفادة من هذه البرامج من شأنه تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير شبكة أمان اجتماعي أكثر شمولًا وفاعلية لمختلف الفئات المستحقة.

كما شددت اللجنة على أهمية ضمان استدامة برامج الدعم الاجتماعي وتطوير آليات تنفيذها بصورة مستمرة، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للمواطنين ويعزز كفاءة الإنفاق الاجتماعي.

تطوير برامج الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا

وتضمنت توصيات مجلس الشيوخ التأكيد على ضرورة تطوير برامج الرعاية الاجتماعية الموجهة للأسرة والطفولة وذوي الإعاقة وكبار السن، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئات وتعزيز قدرتها على الحصول على الرعاية المناسبة.

وأشارت اللجنة إلى أهمية تحقيق التكامل بين مختلف برامج الرعاية الاجتماعية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر شمولًا وكفاءة، مؤكدة أن الاستثمار في هذه الفئات يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية البشرية الشاملة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.

تعزيز دور المجتمع المدني في جهود التنمية

وأوصت اللجنة بضرورة دعم وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تنفيذ برامج التنمية والحماية الاجتماعية، لما تمتلكه من قدرة على الوصول إلى مختلف الفئات المجتمعية والتفاعل المباشر مع احتياجاتها.

وأكدت أهمية توسيع مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في المبادرات المجتمعية والمشروعات التنموية على مستوى المحافظات، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ البرامج الاجتماعية وتحقيق نتائج أكثر فاعلية على أرض الواقع.

وأوضحت، أن التعاون والتكامل بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني يمثلان عنصرًا مهمًا في ضمان وصول الخدمات والدعم إلى الفئات المستحقة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

استكمال تنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان

كما أكدت توصيات مجلس الشيوخ أهمية مواصلة تنفيذ مستهدفات الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، باعتبارها أحد الأطر الرئيسية الداعمة لمسار التنمية الشاملة وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

ودعت اللجنة إلى وضع آليات فعالة للمتابعة والتقييم المستمر، بما يضمن قياس معدلات الإنجاز وتحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستوى الخدمات المقدمة لهم.

رؤية متكاملة لتعزيز جودة الحياة

وتأتي هذه التوصيات في إطار الرؤية الشاملة التي تتبناها خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026 والخطة متوسطة المدى حتى عام 2030، والتي تستهدف تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتحسين مستويات المعيشة، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع تحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة وتعزيز جهود التنمية في مختلف القطاعات.

وتعكس موافقة مجلس الشيوخ على الخطة توجه الدولة نحو تحقيق تنمية متوازنة تجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بما يضمن توفير حياة كريمة للمواطنين وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.

تم نسخ الرابط