الدعم النقدي يثير جدلًا واسعًا حول مستقبل منظومة الخبز المدعم
يشهد ملف التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي حالة من النقاشات الواسعة داخل الأوساط الحكومية، في ظل توجه الدولة نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم بهدف رفع كفاءتها وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع تقليل الفاقد والتسريب الذي يطول بعض صور الدعم الحالية.
ويأتي هذا الملف ضمن أبرز القضايا المطروحة على طاولة الحكومة خلال الفترة الأخيرة، حيث يجري بحث آليات تطوير منظومة الدعم بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية وكفاءة التوزيع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التمهل وإجراء دراسات متعمقة قبل الإقدام على أي تغيير جذري يمس دعم الخبز أو السلع الأساسية.
وفي هذا السياق، أوضح أحد أعضاء مجلس الشيوخ، خلال تصريحات إعلامية، أن الحكومة تدرس بجدية التحول إلى الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه طُرح مؤخرًا خلال اجتماع حكومي، في ظل وجود تحديات في منظومة الدعم العيني الحالية، من بينها بعض أوجه القصور التي تؤدي إلى تسرب جزء من الدعم أو عدم وصوله كاملًا إلى مستحقيه.
وأشار إلى أن المواطن لا يحصل في بعض الحالات على كامل حصته الفعلية من الدعم، نتيجة ما وصفه بتجاوزات أو مخالفات تحدث في بعض المخابز أو أثناء عمليات صرف السلع التموينية، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة للمنظومة الحالية.
ولفت إلى أن تطبيق نظام الدعم النقدي يتطلب إعدادًا دقيقًا ومراجعة شاملة، تبدأ من تحديد القيمة المالية المناسبة لكل مواطن أو أسرة، بما يضمن قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، خاصة في حال الاستغناء عن منظومة الخبز المدعم التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في دعم شرائح واسعة من المواطنين.
كما طرح تساؤلات حول انعكاسات هذا التحول، من بينها مصير سعر رغيف الخبز في حال إلغاء الدعم العيني، وما إذا كان سيخضع لآليات السوق بشكل كامل أو سيظل مدعومًا بشكل جزئي، محذرًا من احتمالية ارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تصل إلى ثلاثة جنيهات للرغيف في بعض السيناريوهات، وهو ما يتطلب دراسة دقيقة لتجنب أي آثار اجتماعية سلبية.
وأكد أن الحديث عن تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتبارًا من يوليو المقبل يبدو أمرًا غير محسوم حتى الآن، نظرًا لتعقيد الملف وارتباطه المباشر بالأمن الاجتماعي والمعيشي للمواطنين، مشددًا على ضرورة فتح حوار مجتمعي موسع قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.
وفي المقابل، أوضح أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن هناك بالفعل توجهًا نحو تطوير مفهوم الدعم، موضحًا الفارق بين النظامين، حيث يقوم الدعم العيني على إتاحة سلع محددة للمواطن بقيمة دعم معينة، بينما يمنح الدعم النقدي المواطن قيمة مالية تتيح له حرية اختيار ما يناسب احتياجات أسرته.
اقرأ أيضاً.. صنع في مصر.. نيسان تبدأ إنتاج «سيارة ماجنيت» محليًا في مصنع 6 أكتوبر

