د. ملكة فؤاد تحطم حواجز الصمت في الملف الشائك: لا توجد آية في القرآن تحرم زراعة الأعضاء ( حوار)
- القرآن الكريم شجع على «إحياء النفس».. وزراعة الأعضاء أنقذت حياة عديد من البشر
- لا يوجد شيء اسمه «سرقة أعضاء» والسوشيال ميديا تجري وراء الإثارة لتحقيق أرباح
- يستحيل نجاح علمية زراعة الأعضاء بدون تجهيزات طبية معقدة وتحاليل دقيقة
- الأعمال السينمائية والدرامية تبنت للأسف معلومات متداولة وخاطئة تماما حول زراعة الأعضاء
- كل ما يثار عن خطف الأطفال لسرقة أعضاءهم «تخاريف سوشيال»
- أعضاء الأطفال لا تصلح طبيا وعلميا ووظيفيا في عمليات نقل الأعضاء
- النجاح الكبير لعمليات زراعة الأعضاء في أوروبا بسبب المرونة والإمكانيات الطبية الحديثة
- للأسف من يهاجمون زراعة الأعضاء يلجأون إليها فور إصابتهم بالمرض
- القانون يحرم بيع الأعضاء وينظم عمليات التبرع القانونية
- لا يجوز نقل عضو من مصري لأي جنسية أخرى
حوار - مي فوزي
حطمت الدكتورة ملكة فؤاد يحي، أستاذ وخبيرة التحاليل الطبية المتفرغ بكلية طب جامعة القاهرة، القيود القديمة والأفكار المغلوطة حول ملف من أهم الملفات الطبية في مصر والذي مايزال محل جدل وهو زراعة الأعضاء البشرية..
وأكدت خبيرة التحاليل الشهيرة بمصر والشرق الأوسط أن زراعة الأعضاء مشروعة ولم يحرمها الله تعالى وشجعتها الأديان من قبيل «إحياء النفس» وعمل البر والخير، نافية تماما مايسمى بتجارة الأعضاء وانتقدت ترويج السوشيال ميديا لمعلومات مغلوطة جملة وتفصيلا حول ملف زراعة الأعضاء والجهل بأبسط الإجراءت والمعايير الطبيية اللازمة لإجراء عملية زراع أعضاء.
دكتورة ملكة فؤاد انتقدت أيضا في حوار من العيار الثقيل لـ «تفصيلة» تبني السينما والدراما لعمليات زراعة الأعضاء عبر المعلومات المتداولة والشائعات والتي تسيء لصورة مصر وتشوه سمعتها و( تضحك الناس علينا).. الحوار مازال ثريا بالأفكار والمفاجآت الكبيرة والمعلومات الجديدة عن زراعة الأعضاء البشرية.. وإلى نص الحوار
- في البداية حضرتك أكدت أنه لا يوجد شيء اسمه تجارة الأعضاء.. نحتاج لشرح أكثر؟
نعم لا يوجد شئ اسمه تجارة الأعضاء إلا في الحيوانات فقط وهي شراء الحيوانات وذبحها وأكل أعضائها.. لكن المتاجرة بالأعضاء البشرية يكاد يكون مستحيلا عمليا وعلميا، لأنها عملية تحتاج أن تتم تحت ظروف معينة وإجراءات طبية معقدة وتطابق بصمة الخلايا وفي حالة أي خطأ سوف نحكم على المريض بالموت، وأضرب لك مثالا في حالة نقل أو زراعة عضو لمريض غير مطابق للبصمة الجينية للخلية أو متقارب سوف يطرده الجسد وهنا سيضطر الطبيب للتضحية بالجهاز المناعي لتثبت العضو وفي حال فقدان جدار المناعة سوف يموت الشخص عند أول أزمة صحية مثل الالتهاب الرئوي وبالتالي فكل حديث عن تجارة الأعضاء هو «تخاريف» و«كلام فارغ» ولا يصح.
- هل يعني ذلك أن مايقال عن تجارة الأعضاء وهم وخيال؟
بالطبع وعلى سبيل المثال عملية نقل الكلية تحتاج لدقائق معدودة لتتم وتشترط أن يكون المريض والمتبرع في نفس الغرفة وعلى كل واحد منهما فريق طبي متخصص وجراحين مهرة، ثم يتم استئصال الكلية بطريقة معينة وحقنها بمادة معينة لمنع تجلط الدماء وتلفها ثم يتم زرعها مباشرة وعلى يد أطباء وجراحين متخصصين مع تحقيق الشرط الأساسي وهو تطابق أو قرب البصمة الجينية ومن شخص خالي من الأمراض ويتم عملية النقل عن طريق غرف معقمة.. فكيف يقال بعد ذلك أن هناك علميات سرقة وتجارة أعضاء في ظل عدم توافر الشروط والإجراءات الطبية الأساسية لنجاح عملية الزرع؟.
- هل يعني عدم التوافق الجبني للخلايا فشل عملية الزرع.. ولماذا؟
لأن جهاز المناعة يستطيع التمييز بين خلايا الجسم الطبيعية وأي خلايا غريبة، فإذا كان التوافق ضعيفًا، فقد يتعامل مع العضو المزروع باعتباره جسمًا غريبًا ويهاجمه، لذلك تُجرى تحاليل دقيقة قبل اتخاذ قرار الزراعة.
- ما هي الفحوصات التي يخضع لها المتبرع والمريض قبل إجراء العملية؟
تشمل الفحوص تقييم الحالة الصحية للمتبرع، والتأكد من خلوه من الأمراض المعدية، بالإضافة إلى إجراء اختبارات التوافق المناعي وتحاليل الأجسام المضادة، بما يضمن سلامة المتبرع ويزيد فرص نجاح العملية.
- ما الفرق بين الاتجار بالبشر والاتجار بالأعضاء خاصة في ضوء الخلط بينهما من العامة والاعتقاد أن عمليات خطف الأطفال بتكون لسرقة أعضائهم؟
الاتجار بالبشر جريمة مختلفة ولا يوجد شيء كما قلت اسمه تجارة الأعضاء،.. أما ما يقال عن خطف الأطفال لسرقة أعضائهم فهو (كلام مش منطقي بالمرة وكلام تخاريف) لأن أعضاء الأطفال ببساطة لا تصلح للكبار، حتي لو افترضنا سرقة القرنية فهذا غير منطقي وغير علمي لأنه يجب أن يتم وفق ظروف طبية دقيقة وأطباء محترفين ومتخصصين وغرف علميات مجهزة ومعقمة كما قلنا ، فكل ما يثار عن هذا الأمر على السوشيال ميديا تحديدا عبث وجنون وكيف على سبيل المثال أزرع شريان االطفل لايتعدي بضع ملليميرات لرجل شريانه بالسنتيمترات، وحتى في حالات الفشل الكلوي للاطفال فلا يستدعي زراعة كلية لأنه يتم علاجه بالأغلب بالأدوية. فلا يوجد شيء اسمه خطف الأطفال لسرقة أعضاءهم.
- إذن لماذا يتم الترويج لهذه الأفكارا لمخيفة؟
لأن السوشيال ميديا عالم مفتوح وبدون رقابة ذاتية (أي حد بيكتب أي حاجة وهو مش خبير) وللأسف من يروج لذلك يهدف لزيادة التفاعل والريتش وتحقيق الأرباح حتي لو عن طريق نشر الفزع.
- حصل خلاف كبير من المنظور الديني لعمليات زرع الأعضاء.. بين مؤيد ومعارض.. كيف ترين ذلك؟
دعيني أسألك.. هل هناك آية واحدة في القرآن الكريم تحرم نقل وزراعة الأعضاء؟.. بل على العكس الله سبحانة وتعالى قال : {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، ونقل عضو من شخص متبرع قريب في الغالب لفرد عائلة مريض وتم شفاءه.. أليس في هذا إحياء للنفس، والحرمة في حال وجود ضرر بالغ للمتبرع هنا تمكون الحرمة، ولو أن عمليات نقل الأعضاء من الأقارب مثلا سيهدد حياة الإنسان المتبرع بأي شكل لرفضه ومنعه الأوربييون المعروفون بحرصهم على حياة المرضى وإجراء كافة المراحل الطبية والاختبارات العلمية لضمان سلامة المريض والمتبرع معا، وهناك أشخاص يعيشون بأعضاء مزروعة منذ سنين طويلة أليس هذا في مصلحة الإنسانية والبشرية فلا ضرر ولا ضرار.

- هل يمكن أن نرى بنك أعضاء في مصر؟
لايوجد شيء اسمه بنك زراعة الأعضاء باستثناء القرنية، ولا يوجد شيء اسمه «تخزين» أو «تحويش» أعضاء فهذا طرح غير منطقي حتى في الخارج، لكن هناك مرونة في الدول الأوربية و«سيستم»، مثلا مسجل عليه بيانات جميع الحالات المرضية، التي تحتاج لنقل أعضاء وفي حالات الحوادث مثلا والموت الإكلينكي تضع المستشفى المعلومات على السيستم ويتم تحديد المريض الذي يحتاج أكثر للعضو ويتم تجهيزه فورا ونقل العضو إليه والذي يكون أحيانا عن طريق طائرات هليكوبتر مجهزة لضمان عدم تلف العضو.
- إذن ألا توجد عمليات زرع أعضاء محرمة من وجهة نظرك؟
بالطبع يوجد وهي عمليات زراعة الأعضاء التي يتم سرقتها إو إجبار المتبرع أو ابتزازه للتبرع بالعضو على غير إرادته أو تكون مقابل مال وهنا تعد جريمة بيع أعضاء يعاقب عليها القانون.
- بمناسبة العمليات الجراحية ما رأيك فيما يثار حول سرقة الأعضاء خلال العمليات الجراحية العادية؟
«مفيش حاجة اسمها تخدير شخص وسرقة أعضائه.. دي أفلام هندي وتخاريف سوشيال ميديا وبالعقل كده هعرف مين بيناسب مين وتحديد المريض وتحضيره بغرفة معقمة وأطقم أطباء متخصصين، فغير منطقي أن يدخل مريض غرفة العمليات لسرقة أعضائه» كما ظهرت قبل فترة شائعات عن خطف أفارقة لسرقة أعضائهم ( هذا كلام عبث ولا يصح).
ـــ هل تعتقدين أن قانون 2010 المنظم لعمليات نقل الأعضاء يحتاج لتعديل؟
القانون الحالي ينظم عملية زراعة الأعضاء عن طريق الأقارب وفي حال لا يصلح أي من الأقارب يجيز نقلها من الغريب وإعطاء المتبرع كل الحقوق ومنها العدول عن رأيه قبل العملية مباشرة مع منع الحصول على أموال وإلا يكون تجارة أعضاء يعاقب عليها المريض، لأنه المتسفيد فالقانون مطبق ويمنع نقل الأعضاء من مصري لأجنبي أو العكس.

- ما هو المطلوب من وجهة نظرك لتطوير منظومة زراعة الأعضاء في مصر؟
أرى ضرورة التوسع في إنشاء مراكز متخصصة مجهزة بأحدث المعامل وغرف العمليات ووحدات الرعاية المركزة، مع توفير الكوادر المدربة، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة وفق أعلى المعايير الطبية.
- في رأيك سر النجاح الكبير لعمليات زرع الأعضاء في الخارج وسر التكلفة العالية لتلك العمليات؟
الحقيقة نجاح عمليات نقل الأعضاء في الخارج له عدة أسباب منها الإمكانيات الطبية الهائلة والحديثة وسرعة التحرك والمرونة كما يحدث في حالات الحوادث التي أشرنا إليها، ومن الطبيعي أن تكون تكلفة تلك النوعية من العمليات مكلفة لأنها تحتاج لإجراءات وتحصيرات وتحاليل كثيرة جدا
- مارأيك في تناول السيتما والدراما لعمليات زرع الأعضاء؟
للأسف الشديد أغلب الأعمال الدرامية تبنت المعلومات المتداولة والروايات الخاطئة عن زراعة الأعضاء وفي نفس الوقت من يهاجم زراعة الأعضاء من المشاهير يلجأ إليها حين يحتاج إليها للعلاج وأرى أن تناول ملف هام ومصيري وحيوي لإنقاذ حياة بشر يحتاج للعلم والتعمق والفهم حتي لانصير أضحوكة للشعوب والدول الخارجية وتشويه صورة وسمعة مصر.
- في نهاية الحوار.. ما هي رسالتك للميديا والمواطنين؟
أناشد الجميع باستقاء المعلومات من مصادر علمية موثوقة ورسمية، وعدم الإنسياق وراء الشائعات المدمرة، وأؤكد أن زراعة الأعضاء علم دقيق تحكمه معايير طبية صارمة، ونجاحه يعتمد على الالتزام الكامل بالإجراءات الطبية، وهو في النهاية أحد أهم الوسائل لإنقاذ حياة المرضى وتحسين حياتهم وهي أمانة قبل أن تكون مسئولية.