الإنفاق العام وعقود العمل والكمبوندات.. 3 جبهات جديدة للنواب ضد الحكومة
تشهد الساحة البرلمانية حراكًا مكثفًا في عدد من الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وسط تصاعد المطالب بمراجعة أولويات الإنفاق الحكومي، وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين، وترشيد استهلاك الموارد المائية.
وخلال الساعات الاخيرة، تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة ومقترحات برلمانية جديدة فتحت الباب أمام نقاشات واسعة حول كفاءة الإنفاق العام، واستقرار سوق العمل، ومستقبل إدارة الموارد الطبيعية في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة.
الترويج للمقاصد السياحية داخل الولايات المتحدة
في مقدمة هذه التحركات، تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار، بشأن جدوى مشاركة وزارة السياحة والآثار في معرض IPW 2026 الذي أقيم بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأثارت النائبة تساؤلات حول دوافع المشاركة في معرض يهدف بالأساس إلى الترويج للمقاصد السياحية داخل الولايات المتحدة، متسائلة عن المردود المباشر الذي يمكن أن تحققه مصر من هذه المشاركة، ومدى اتساقها مع توجهات الدولة المعلنة بشأن ترشيد الإنفاق العام.
وأكدت أن المواطن الذي يتحمل أعباء الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات من حقه معرفة أسباب تخصيص موارد مالية لمشاركات خارجية لا تبدو مرتبطة بصورة مباشرة بالأولويات الحالية للدولة، مطالبة الحكومة بتوضيح أسس اتخاذ قرار المشاركة والعائد المتوقع منها.
وفي ملف آخر، تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب وأمين أمانة الشؤون البرلمانية بحزب الشعب الجمهوري، بطلب إحاطة بشأن التوسع في استخدام عقود العمل محددة المدة، وما قد يترتب عليه من آثار تمس الاستقرار الوظيفي للعاملين.
وأشارت إلى أن بعض جهات العمل باتت تعتمد بشكل متزايد على العقود المؤقتة وتجديدها بصورة متكررة، بما يضع العامل في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله الوظيفي، ويؤثر على شعوره بالأمان والاستقرار المهني.
كما لفتت إلى وجود شكاوى تتعلق بالتحايل على تطبيق الحد الأدنى للأجور من خلال تقسيم الأجر إلى بدلات ومزايا غير ثابتة، مطالبة وزارة العمل بتوضيح أسباب التوسع في العقود محددة المدة والإجراءات المتخذة لضمان الالتزام بأحكام قانون العمل وحماية حقوق العاملين.
وفي سياق متصل بقضايا التنمية المستدامة، تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة لإلزام المطورين العقاريين بإنشاء محطات لمعالجة وتدوير مياه الصرف أو محطات تحلية داخل التجمعات السكنية المغلقة، واستخدام المياه الناتجة في ري المسطحات الخضراء والحدائق.
وأكدت أن الدولة تتبنى استراتيجية واضحة للحفاظ على الموارد المائية، وهو ما يستدعي التوسع في تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة التي تقلل الاعتماد على مياه الشرب النقية في أعمال الري داخل المشروعات السكنية.
وطالبت بإدراج إنشاء محطات المعالجة والتحلية ضمن الاشتراطات الأساسية للحصول على تراخيص البناء واعتماد المشروعات الجديدة، مع حظر استخدام مياه الشرب في ري الحدائق داخل الكمبوندات، بما يسهم في ترشيد الاستهلاك وتعزيز الأمن المائي.
وتعكس هذه التحركات البرلمانية اتجاها متزايدا نحو فتح ملفات ترتبط بكفاءة الإنفاق الحكومي، وحماية حقوق العاملين، والحفاظ على الموارد الطبيعية، في إطار سعي النواب لطرح حلول وتشريعات تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه الدولة خلال المرحلة الحالية.

