رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شيخ الأزهر يقود مبادرة للتهدئة في أسيوط.. وأسر الضحايا تستجيب بنداء العفو والتسامح

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان

في مشهد إنساني يعكس عمق القيم الأصيلة التي يتمسك بها المجتمع المصري، نجحت جهود الأزهر الشريف في احتواء تداعيات الحادث المأساوي الذي شهدته قرية بني محمديات التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين إثر قيام أحد الأشخاص بإطلاق أعيرة نارية بصورة عشوائية، وذلك بعد استجابة أسر الضحايا لدعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى العفو والتسامح وتغليب المصلحة العامة على مشاعر الغضب والألم.

وجاء تدخل الأزهر الشريف في أعقاب مطالبات واسعة من القيادات الشعبية وكبار العائلات ووجهاء المحافظة، الذين ناشدوا فضيلة الإمام الأكبر التدخل العاجل لاحتواء تداعيات الواقعة ومنع أي انعكاسات سلبية قد تؤثر على حالة الاستقرار والتماسك الاجتماعي داخل المنطقة.

وفي إطار هذه الجهود، كلّف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفدًا رفيع المستوى برئاسة الأستاذ الدكتور عباس شومان، رئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر الشريف، وعددًا من كبار علماء الأزهر، بالتوجه إلى قرية بني محمديات لتقديم واجب العزاء إلى أسر الضحايا، ومواساتهم في مصابهم الأليم، والعمل على تهدئة الأوضاع واحتواء آثار الحادث.

وخلال الزيارة، نقل الوفد إلى أسر الضحايا خالص تعازي شيخ الأزهر ومواساته لهم، مؤكدين أن الأزهر الشريف يقف إلى جانبهم في هذه المحنة الصعبة، ويشاركهم مشاعر الحزن والأسى، داعين المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وأكد أعضاء الوفد أن رسالة الأزهر لا تقتصر على الجانب الدعوي والعلمي فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي وإصلاح ذات البين، وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.

وفي خطوة تعكس اهتمامه الشخصي بمتابعة تطورات الأزمة، أجرى فضيلة الإمام الأكبر اتصالًا هاتفيًا بأسر الضحايا الذين أعلنوا قبول العزاء والعفو، معربًا عن بالغ تقديره لمواقفهم النبيلة وما أظهروه من حكمة وصبر واحتساب.

وأكد شيخ الأزهر أن هذه المواقف الرفيعة تجسد جوهر تعاليم الإسلام التي تحث على العفو والإصلاح والتراحم بين الناس، مشيرًا إلى أن التسامح في مثل هذه المواقف الصعبة يحتاج إلى نفوس كبيرة تدرك قيمة الاستقرار المجتمعي وأهمية الحفاظ على وحدة المجتمع وأمنه.

كما أشاد فضيلته بما أبدته الأسر من وعي ومسؤولية، معتبرًا أن قرارهم بالعفو يمثل نموذجًا مشرفًا لأبناء الصعيد المعروفين بحكمتهم وتمسكهم بالقيم الأصيلة التي تضع مصلحة المجتمع فوق الاعتبارات الشخصية.

وفي إطار الدعم الإنساني الذي يقدمه الأزهر الشريف لأهالي المنطقة، وجّه فضيلة الإمام الأكبر بفتح أبواب مستشفى الأزهر الجامعي بأسيوط أمام جميع المصابين جراء الحادث، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم واستكمال برامج العلاج والمتابعة الصحية.

كما شدد على أهمية تقديم كل أوجه الدعم الممكنة للمصابين وأسرهم، في تأكيد واضح على الدور المجتمعي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في الوقوف إلى جانب المواطنين خلال الأزمات والكوارث.

وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الأزهر الشاملة التي تجمع بين الدعم المعنوي والاجتماعي والرعاية الإنسانية، بما يسهم في تخفيف آثار الحوادث المؤلمة على الأفراد والأسر المتضررة.

من جانبه، أكد الدكتور عباس شومان أن الأزهر الشريف يحرص دائمًا على التواجد بين أبناء الشعب المصري في مختلف الظروف والمحن، انطلاقًا من رسالته الوطنية والدينية التي تستهدف تحقيق الاستقرار وترسيخ قيم الأخوة والتعايش.

وأوضح أن قرار أسر الضحايا بالعفو والتسامح يمثل نموذجًا راقيًا للأخلاق الإسلامية، ويبعث برسالة أمل إلى المجتمع بأسره، مفادها أن التسامح أقوى من الانتقام، وأن العفو قادر على إطفاء نيران الفتنة ومنع دوائر العنف والثأر التي قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

وأضاف أن الإسلام جعل العفو عند المقدرة من أعظم القيم الأخلاقية، لما يحققه من مصالح اجتماعية كبرى، وما يتركه من آثار إيجابية في النفوس والمجتمعات، مشيرًا إلى أن ما قامت به هذه الأسر يعكس إيمانًا عميقًا بالله وحرصًا على أمن المجتمع واستقراره.

ووجّه رئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر خالص الشكر والتقدير إلى الأسر التي أعلنت العفو، مؤكدًا أن ما أظهروه من صبر واحتساب وسمو أخلاقي يعد موقفًا وطنيًا ودينيًا يستحق الإشادة والاحترام.

وأشار إلى أن هذه المبادرة ساهمت بصورة مباشرة في وأد الفتنة ومنع أي تداعيات قد تنجم عن استمرار حالة الاحتقان، كما أنها قدمت نموذجًا عمليًا لكيفية التعامل مع الأزمات بروح المسؤولية والحكمة.

وأكد أن المجتمع المصري بحاجة دائمة إلى مثل هذه النماذج التي تعلي قيم التسامح والتراحم، وتُغلب المصلحة العامة على ردود الفعل الانفعالية، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار المجتمعي.

وشمل قرار العفو أسر عدد من الضحايا الذين سقطوا في الحادث، وهم:

الفقيد عمر عبد العظيم حسن من عائلة عمار بقرية السوالم البحرية.

الفقيدة حنان منصور عبد العال من عائلة عبد المولى بقرية السوالم البحرية.

الفقيد منصور أشرف خلف حامد من عائلة أولاد الشيخ بقرية بني محمد.

الفقيد شهير كرم شاكر من عائلة قارة بقرية بني محمد الشهابية.

وقد لقي هذا الموقف تقديرًا واسعًا من الحاضرين ومن القيادات الشعبية والتنفيذية التي شاركت في جهود المصالحة، باعتباره خطوة مهمة نحو تجاوز آثار المأساة وإعادة الاستقرار الكامل إلى المنطقة.

وضم وفد الأزهر الشريف عددًا من القيادات العلمية والدعوية البارزة، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور محمد عبد المالك نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، إلى جانب أعضاء اللجنة الفرعية للمصالحات بالأزهر الشريف.

كما شهدت الجهود حضور عدد من الشخصيات العامة والقيادات التنفيذية والشعبية، من بينهم اللواء عصام العمدة عضو مجلس النواب، واللواء علاء سليمان عضو مجلس النواب، والمستشار علاء صبري عمار رئيس محكمة الاستئناف، فضلًا عن عدد كبير من كبار العائلات والوجهاء.

اقرأ أيضاً.. 

كيف تحقق الخشوع في الصلاة؟.. الأزهر يوضح الأسباب والوسائل وأقوال الفقهاء

تم نسخ الرابط