رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يخدع ترامب الجميع؟.. تسوكرمان تكشف لـ "تفصيلة" خفايا استراتيجية "المساومة بالإكراه" ومصير إيران| خاص

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بعد أسابيع من الغارات التي لم تتوقف، والتي ألقت بظلالها على المنطقة بأسرها، تقف الولايات المتحدة وإيران أمام مفترق طرق حاسم؛ إما اتفاق يوقف دوامة المواجهة ويمنح الطرفين مخرجًا سياسيًا يحفظ ماء الوجه، أو انهيار للمفاوضات، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من الصراع، هل المنطقة مقبلة على تسوية تاريخية أم على جولة جديدة من المواجهات التي قد تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة؟ وما أهداف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الحقيقية من هذه الحرب؟

في هذا، أجرى موقع تفصيلة، حوارًا صحفيًا مع محامي الأمن القومي الأمريكي، إيرينا تسوكرمان، لتكشف مستقبل المنطقة، وما ستحققه المفاوضات الحالية.

المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران 
المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران 

هل الولايات المتحدة وإيران ستنجحان في التوصل إلى اتفاق؟

أعتقد أن النتيجة الأكثر ترجيحًا، هي التوصل إلى اتفاق سياسي محدود وليس تسوية استراتيجية دائمة، فالمفاوضات الحالية، تبدو وكأنها تمتلك زخمًا كافيًا، لإنتاج إطار لوقف إطلاق النار، أو صيغة لخفض التصعيد البحري، أو تفاهم نووي مؤقت، خاصة إذا كان كلا الطرفين بحاجة إلى مخرج، يحفظ ماء الوجه من صراع مكلف، لكن بالرغم من ذلك، البنية العميقة لانعدام الثقة، لا تزال قائمة، فإيران تريد ضمانات أمنية ورفع العقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي، بينما تريد واشنطن قيودًا على البرنامج النووي والصواريخ، وتقليص نفوذ إيران عبر وكلائها، لذلك فإن نجاح المفاوضات لا يعتمد على رغبة الطرفين في الاتفاق من حيث المبدأ، بل على قدرتهما على صياغة اتفاق محدود.

إيرينا تسوكرمان 
إيرينا تسوكرمان 

هل ينوي ترامب فعلًا إنهاء الحرب، أم أن هناك نوايا خفية يسعى إليها؟

ترامب يريد بالفعل، إنهاء الحرب، ولكن ليس عبر الدبلوماسية التقليدية القائمة على ضبط النفس، فأسلوبه يعتمد على الإكراه والتصعيد والاستعراض الإعلامي والمساومة في اللحظات الأخيرة، باعتبارها أجزاء من استراتيجية واحدة، ولا يبدو أنه ينظر إلى الضغط العسكري والتفاوض باعتبارهما مسارين منفصلين، بل يعتبرهما أدوات متكاملة، تهدف إلى إرباك الخصم، وطمأنة القاعدة الشعبية، والضغط على المنتقدين، وخلق فرصة درامية لإبرام صفقة.

كيف تقيمين سياسة ترامب الخارجية وخاصة تجاه إيران؟

تعتمد سياسة ترامب تجاه إيران على المساومة عبر الإكراه، والدبلوماسية الشخصية، والسعي إلى تحقيق انتصارات رمزية، فهو يفضل النتائج المباشرة على مستوى القادة أو التفاهمات السياسية السريعة، بدلًا من العمليات الدبلوماسية الطويلة والمؤسسية، وتكمن قوة هذا النهج في قدرته على كسر الجمود الدبلوماسي، إذ إن الخصوم، يأخذون تهديداته على محمل الجد، لأنه مستعد للتصرف بصورة غير متوقعة، وهذه اللايقينية، تمنحه أحيانًا نفوذًا إضافيًا، لكن نقطة الضعف الرئيسية، هي أن عدم القدرة على التنبؤ يضعف الثقة، فإيران قد تشك في أن أي اتفاق يمكن التراجع عنه أو إعادة تفسيره لاحقًا، كما قد يشكك الحلفاء في استمرارية الالتزام الأمريكي.

مكاسب ترامب إذا نجح في التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

إذا نجح ترامب في إبرام اتفاق، فسيحصل على رواية سياسية قوية، مفادها أنه واجه إيران عسكريًا، وتجنب حربًا طويلة، وحمى القوات الأمريكية، وأعاد الاستقرار إلى أسواق الطاقة، وأجبر طهران على تقديم تنازلات، وبالنسبة لقاعدته الانتخابية، سيعزز ذلك صورة الرئيس القوي، أما بالنسبة للناخبين الأكثر حذرًا، فقد يخفف من المخاوف بشأن انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد، وستأتي الفائدة السياسية الأكثر أهمية من الجانب الاقتصادي، فإذا أدى الاتفاق إلى خفض أسعار النفط، واستقرار حركة الشحن، وتقليل الضغوط التضخمية، فسيتمكن ترامب من القول، إن سياسته الخارجية انعكست بشكل إيجابي على حياة الأمريكيين اليومية.

وأرضحت، أنه كما يمكن أن يستعيد دعم بعض الجمهوريين المتحفظين على التدخلات الخارجية، فقد كشفت الحرب مع إيران عن وجود توتر بين المحافظين المتشددين وأنصار سياسة ضبط النفس داخل المعسكر الجمهوري.

هل تمثل المفاوضات الحالية تحولًا استراتيجيًا في العلاقات الأمريكية الإيرانية؟

في الوقت الراهن، تبدو المفاوضات أقرب إلى هدنة تكتيكية منها إلى تحول استراتيجي حقيقي، فالعلاقة الأساسية بين الطرفين، لم تتغير بما يكفي لدعم إعادة اصطفاف أو تقارب طويل الأمد، فما زالت الولايات المتحدة تنظر إلى إيران باعتبارها تهديدًا نوويًا وإقليميًا وبحريًا، بينما ترى إيران، أن الولايات المتحدة، هي الضامن الرئيسي لنظام إقليمي تعتبره معاديًا لها.

وولفتت إلى أن الاحتمال الأكثر واقعية، هو الانتقال إلى نموذج "العداء المدار"، حيث يبقى الطرفان خصمين، لكنهما يضعان قواعد تمنع الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة، مثل الرقابة النووية، وتقليص التهديدات البحرية، والحد من الهجمات على القواعد الأمريكية، وإنشاء قنوات اتصال غير مباشرة لإدارة الأزمات.

إذا فشلت المفاوضات أي السيناريوهات الأكثر ترجيحًا؟

السيناريو الأكثر احتمالًا، هو مزيج من الجمود الدبلوماسي والتصعيد العسكري المحدود، فعودة الحرب الشاملة، تظل ممكنة، خاصة إذا تعرضت القوات الأمريكية لهجمات مباشرة، أو إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، أو إذا وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية بصورة لا تستطيع طهران تجاهلها.

وأضافت، أنه لدى كل من واشنطن وطهران أسباب قوية لتجنب الانفجار الكامل للصراع أبرزها:

  • ترامب لا يريد تحمل مسؤولية حرب إقليمية واسعة تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي
  • لا ترغب إيران في استدراج ضربات أمريكية واسعة النطاق، إذا كانت أوضاعها العسكرية والاقتصادية تحت ضغط.

ما هي توقعاتك لنتائج المفاوضات الحالية؟

النتيجة الأكثر احتمالًا، ستكون مواجهة طويلة الأمد قائمة على الضغوط المتبادلة، حيث إن الولايات المتحدة ستواصل أو تزيد من العقوبات والضغوط العسكرية والانتشار البحري والإقليمي، بينما سترد إيران عبر أدواتها غير المباشرة، مثل تعطيل الملاحة، والضربات المحدودة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، والضغط عبر الحلفاء الإقليميين، والاستمرار في سياسة الغموض النووي، ومن المرجح، أن تتجنب إيران مواجهة مباشرة وشاملة ما لم تشعر بأن بقاء النظام، أصبح مهددًا بشكل وجودي، أما واشنطن، فستسعى إلى فرض تكلفة على إيران دون التورط في حملة عسكرية واسعة.

وأوضحت، أن الخطر الأكبر يتمثل في دخول الطرفين في دوامة، يعتقد فيها كل منهما أنه يتصرف دفاعًا عن نفسه، بينما يفسر الطرف الآخر تلك الأفعال باعتبارها عدوانًا متصاعدًا، وهو ما قد يؤدي إلى تضييق مساحة الدبلوماسية بشكل كبير

كيف أثرت حرب إيران على الداخل الأمريكي؟ وهل تضررت شعبية ترامب بشكل كبير؟

أدت الحرب إلى تعميق الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة، وخاصة داخل معسكر ترامب نفسه، فهناك جمهوريون يدعمون الضغط العسكري على إيران، في حين يرى آخرون، أن أي حرب جديدة في الشرق الأوسط، تتعارض مع الوعود المناهضة للتدخلات الخارجية، وقد تراجعت شعبية ترامب، بسبب ملف إيران، لكن ليس بالضرورة بالشكل الذي سيحدد مصير رئاسته بالكامل، فالتأثير السياسي النهائي، سيتوقف على الكيفية التي ستنتهي بها الأزمة.

تم نسخ الرابط