باري دوناديو لـ«تفصيلة»: ترامب يستخدم الغموض والضغط النفسي ضد إيران والخيار العسكري لا يزال مطروحًا
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا متسارعًا في ظل الرسائل السياسية المثيرة التي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيهها تجاه طهران، ما أثار موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل المواجهة بين البلدين، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى صراع عسكري جديد قد يغيّر خريطة الشرق الأوسط بالكامل.
وفي تصريحات خاصة لموقع “تفصيلة”، كشف باري دوناديو، السياسي الأميركي والضابط السابق في الخدمة السرية داخل البيت الأبيض، عن رؤيته للتحركات الأخيرة التي يقودها ترامب ضد إيران، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي يعتمد بشكل واضح على سياسة الغموض والضغط النفسي لتحقيق أهدافه السياسية والاستراتيجية.
مواجهة ثالثة تلوح في الأفق
قال دوناديو إن المشهد الحالي لا يدعو للتفاؤل، خاصة مع استمرار الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، موضحًا أن المقترحات والتفاهمات التي طرحتها إيران حتى الآن لا تبدو كافية لتلبية مطالب إدارة ترامب.
وأضاف أن الرئيس الأميركي يفضل استخدام أدوات الدبلوماسية والضغوط السياسية لدفع إيران إلى التراجع عن طموحاتها النووية، لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشلت المسارات السياسية في تحقيق النتائج المطلوبة.
وأشار إلى أن أي انهيار في جهود التهدئة قد يفتح الباب أمام ضربات عسكرية أميركية مباشرة ضد أهداف إيرانية، وهو ما قد يقود المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا خلال الفترة المقبلة.
وسائل التواصل.. أداة ترامب الأكثر تأثيرًا
وأكد الضابط السابق في الخدمة السرية داخل البيت الأبيض أن ترامب يعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة ضغط سياسي ونفسي، أكثر من اعتماده على القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وأوضح أن الرئيس الأميركي يدرك تمامًا التأثير الواسع لمنشوراته ورسائله السريعة، سواء على الرأي العام أو على خصومه السياسيين، لافتًا إلى أن تغريدة أو منشورًا واحدًا من ترامب قد يكون كافيًا لإشعال حالة من التوتر السياسي والأمني وتحريك الأسواق العالمية.
وأضاف أن ترامب يستخدم هذا الأسلوب لإرباك خصومه وإبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة، وهو ما يمنحه مساحة أكبر للمناورة السياسية.
الغموض جزء من استراتيجية ترامب
وأشار دوناديو إلى أن الغموض الذي يتعمد ترامب إظهاره في تصريحاته ورسائله ليس أمرًا عشوائيًا، بل يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجيته في إدارة الملفات الدولية، خاصة فيما يتعلق بإيران.
وأوضح المسئول السابق بالبيت الأبيض أن الرئيس الأميركي يحرص دائمًا على ترك مساحة للتأويل والضغط النفسي، ما يجعل خصومه في حالة ترقب دائم، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تهديدات ترامب لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد رسائل إعلامية، لأنه معروف بتنفيذ وعوده عندما يرى أن الظروف أصبحت مناسبة لذلك.
الأيام المقبلة تحسم المشهد
وفي ختام تصريحاته لـ«تفصيلة»، أكد باري دوناديو أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، سواء عبر تسوية سياسية ودبلوماسية أو من خلال تصعيد عسكري أميركي إسرائيلي ضد إيران.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري وتبادل الرسائل بين ترامب وطهران ومختلف الأطراف.



