رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

علاء خليفة يكتب: ثانوية عامة أم مهرجان رقص؟

الصحفي علاء خليفة
الصحفي علاء خليفة

هناك سؤال حيرني بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة اليوم: هل خرج الطلاب من لجان الامتحانات أم من برنامج لاكتشاف المواهب؟

مشاهد الرقص والهز والصراخ أمام بعض المدارس بدت وكأنها استعراض مفتوح في حفل غنائي لشاكيرا أو لإحدى المغنيات العالميات؛ ولو شاهد تلك المشاهد شخصٌ لا يعرف طبيعة اليوم، لأقسم أن وزارة التربية والتعليم لم تكتفِ بإعلان النتيجة، بل قررت تسليم بطاقات الالتحاق بكليات القمة أمام أبواب اللجان، وسط الزغاريد ووصلات الرقص.

لكن المفاجأة أن النتائج لم تظهر بعد، ولم يبدأ التنسيق، ولا أحد يعرف أصلًا إن كان سيحتفل بعد أسابيع أم سيبحث عن مدرس للدور الثاني.

ويبدو أن بعض الطلاب ظنوا أن ورقة الإجابة لم تعد داخل اللجنة، بل أمام باب المدرسة؛ حيث أصبح الامتحان الحقيقي في الهز والرقص، بينما تُقاس الدرجة النهائية بعدد المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يعد الطالب يغادر اللجنة وهو يفكر في إجاباته، بل وهو يراجع الكاميرا، ولم يعد المجموع هو الشغل الشاغل للبعض، بل عدد الإعجابات والمشاهدات، وكأن التنسيق هذا العام سيتم عبر «تيك توك» لا عبر وزارة التربية والتعليم.

الفرحة جميلة، ولا أحد يعترض عليها، لكن يبدو أن البعض ترجمها إلى وصلة رقص جماعية، حتى بدت بعض اللقطات وكأنها من حفل غنائي، لا من أمام لجنة لامتحانات الثانوية العامة.

وفي المقابل، انظر إلى لجان الأزهر؛ هدوء، ووقار، وطالب يخرج ممسكًا بكتبه، يصافح زملاءه، ويبتسم، ثم ينصرف؛ لا سماعات، ولا استعراض، ولا محاولات للدخول إلى قائمة «الترند».

وكأن الأزهر ما زال يردد لطلابه نصيحة عظيمة: «طالب العلم يُعرف بوقاره، لا بصوته، ويصنع مكانته بعلمه، لا بعدد متابعيه».

ولست هنا أقول إن كل طالب في التعليم العام هكذا، فهناك آلاف الطلاب خرجوا بمنتهى الاحترام، كما أن الخطأ لا يمثل الجميع، لكن المشكلة أن من يصرخ أكثر هو من تحتفظ به الكاميرات، فتتحول الاستثناءات إلى صورة عامة.

والمؤسف أن بعض الشباب أصبح يعتقد أن الوقار موضة قديمة، وأن الرقص في الشارع هو أحدث وسائل التعبير عن النجاح، مع أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى سماعات، ولا إلى رقصة جماعية أمام المدرسة.

والحقيقة أن الفرق بين المشهدين ليس في نوع الدراسة فقط، بل في نوع التربية؛ فهناك من تعلم أن نهاية الامتحان تعني شكر الله ثم العودة إلى البيت، وهناك من اعتبرها فرصة لصناعة فيديو قد يحصد آلاف المشاهدات، ثم ينساه الناس بعد ساعات.

ويبقى الأزهر، رغم كل ما يُقال، محتفظًا بشيء لا يُدرَّس في الكتب، ولا يُضاف إلى المجموع، لكنه يصنع الفارق الحقيقي، وهو الوقار.

ففي زمن أصبحت فيه بعض اللجان أقرب إلى مهرجان صيفي أو حفل غنائي، ظل الأزهر يثبت أن طالب العلم لا يحتاج إلى أن يهز كتفيه ليعلن انتهاء الامتحان؛ فالعلم، منذ عرفه الناس، كانت هيبته تغني عن كل استعراض.

تم نسخ الرابط