دار الإفتاء توضح حكم الشك في عدد أشواط الطواف.. البناء على اليقين أثناء العبادة
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الطواف حول الكعبة المشرفة له حكم الصلاة من حيث الضبط والانضباط، مشيرًا إلى أن من التبس عليه عدد الأشواط أثناء الطواف فعليه أن يبني على العدد الأقل، باعتباره هو المتيقن الذي لا يدخله الشك.
وأكد أن الزيادة المحتملة بعد ذلك لا تُفسد الطواف ولا تؤثر على صحته، ما دام الأصل مبنيًا على اليقين.
وفي السياق ذاته، قدّمت دار الإفتاء المصرية توضيحًا تفصيليًا حول حكم الشك في عدد أشواط الطواف، مؤكدة أن الحكم يختلف باختلاف توقيت الشك، سواء وقع أثناء أداء العبادة أو بعد الانتهاء منها.
وبيّنت أن هذا التفصيل يعكس دقة الفقه الإسلامي في التعامل مع الوساوس والشكوك، بما يرفع الحرج عن المكلفين ويضمن صحة العبادات.
ىأوضحت دار الإفتاء أن من شك في عدد الأشواط وهو لا يزال في أثناء الطواف، فعليه أن يعتمد على العدد الأقل، وهو ما اتفق عليه جمهور الفقهاء.
واستندت في ذلك إلى ما ذكره الإمام النووي في كتابه “المجموع شرح المهذب”، حيث قرر أن الشاك في عدد أشواط الطواف أو السعي يبني على الأقل، حتى لو غلب على ظنه أنه أتم العدد.
كما نقلت عن الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتاب "المغني" أن العلماء اتفقوا على أن الطائف إذا شك أثناء العبادة فإنه يرجع إلى اليقين، قياسًا على الصلاة التي يُبنى فيها على المتيقن.
وبيّنت أن الفقهاء اختلفوا في بعض التفصيلات، حيث فرّق المالكية بين من يتكرر منه الشك ومن لا يتكرر، فغير كثير الشك يبني على الأقل، أما من يغلب عليه الوسواس فيبني على الأكثر ويستعين بإخبار غيره.
أما الحنفية فقد فصلوا بين أنواع الطواف، فطواف الفرض والواجب إذا وقع فيه شك يُستحب إعادته احتياطًا، بينما في طواف النفل يُعمل بغلبة الظن.
وأكدت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الشك الذي يطرأ بعد الانتهاء من الطواف لا يُعتد به، ويظل الطواف صحيحًا ما دام قد أُدّي على وجهه وانتهى المكلف منه.
واستدلوا بما قرره الإمام ابن قدامة من أن الشك بعد الفراغ من العبادة لا أثر له، تمامًا كما لو شك المصلي في عدد ركعاته بعد التسليم.
وأشارت إلى أن المالكية خالفوا هذا التفريق، فجعلوا حكم الشك أثناء الطواف وبعده واحدًا من حيث عدم تأثيره على صحة العبادة في الجمل
وشددت دار الإفتاء في ختام بيانها على أن الفتوى المعتمدة لديها تقضي بأن من شك أثناء الطواف يبني على الأقل، ومن طرأ عليه الشك بعد الانتهاء من الطواف فلا يلتفت إليه مطلقًا، ويُعد طوافه صحيحًا شرعًا دون حاجة إلى الإعادة.