بعد خسائر قوية.. هل تستقر أسعار النفط عالميًا الأسبوع المقبل؟
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الشديد مع بداية تعاملات الأسبوع الجديد، في ظل استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط، بعد موجة هبوط قوية سجلتها الأسواق في ختام الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه التحركات وسط تطورات جيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط عالميًا، مما يجعله عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار النفط
وتشير التوقعات إلى استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، مع ميل نسبي نحو الاستقرار أو تعافي محدود، مدفوعًا بانحسار جزئي للمخاوف المتعلقة بالإمدادات، عقب إعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال فترة وقف إطلاق النار.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتحرك بحذر شديد في ظل عدم وضوح الصورة النهائية للمشهد الجيوسياسي.
في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن أسواق النفط لا تزال تعاني من ضغوط قوية نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب ما يعرف بـ”علاوة المخاطر”، التي تضاف على الأسعار بنسبة قد تصل إلى 20%، وهو ما يزيد من حدة التذبذب.
وأوضح أن الأسواق انتقلت من مرحلة التأثير المحدود إلى تأثير متوسط، مع توقعات باستمرار انعكاسات الأزمة على الاقتصاد العالمي لفترة ممتدة.
وأضاف أن أسعار النفط تتحرك حاليًا بالقرب من مستويات إغلاق نهاية الأسبوع الماضي، حيث سجل خام برنت نحو 90 دولارًا للبرميل، بينما استقر الخام الأمريكي عند حدود 84 دولارًا، مشيرًا إلى أن هذه المستويات تظل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو تغيرات في معادلة العرض والطلب العالمية.
كما أشار أنيس إلى أن تجاوز خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل قد يمثل نقطة تحول خطيرة، قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة ركود أوسع، في حال استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي بين القوى الإقليمية والدولية.
خسائر أسبوعية حادة
وسجلت أسعار النفط خسائر قوية بنهاية الأسبوع الماضي، حيث تراجعت عقود خام برنت بأكثر من 5% لتصل إلى 90.38 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 95.2 دولارًا في الأسبوع السابق، فيما هبط الخام الأمريكي بنسبة تجاوزت 13% ليسجل 83.85 دولارًا للبرميل مقابل 96.57 دولارًا.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بإعلان إعادة فتح مضيق هرمز، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن تعطل الإمدادات، إلا أن الخبراء يحذرون من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في حال عودة التوترات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، عبر رفع معدلات التضخم وإبطاء النمو، خاصة في دول تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة مثل الصين والهند واليابان.



