لماذا يواصل الدولار الصعود؟.. الفائدة والتوترات العالمية تعيدان تشكيل المشهد
يشهد الدولار الأميركي مرحلة جديدة من القوة في الأسواق العالمية، مدفوعًا بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متشابكة، ففي وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، أصبح مسار السياسة النقدية الأميركية العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات العملة الخضراء.
ويرى محللون أن الدولار يستفيد حاليًا من موقعه التقليدي كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات، خاصة مع تصاعد التوترات في مناطق حساسة من العالم، ما يدفع المستثمرين إلى التحوط عبر زيادة الطلب على الأصول المقومة بالدولار.
المحرك الأهم للدولار
وأكد سام حيدر مدير مخاطر الأسواق المالية في ABN AMRO Clearing، أن اتجاهات السياسة النقدية الأميركية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الدولار خلال الفترة الحالية.
وأوضح في تصريحات تليفزيونية أن توقعات أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أصبحت المحرك الأساسي للأسواق، حيث يراقب المستثمرون أي إشارات بشأن خفض الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن الدولار يستفيد أيضًا من التوترات الجيوسياسية العالمية، حيث يتجه المستثمرون عادة إلى العملة الأميركية باعتبارها ملاذًا آمنًا في فترات عدم اليقين.
النفط والتضخم يعززان قوة الدولار
وأضاف حيدر أن ارتفاع أسعار النفط تمثل عاملًا إضافيًا يدعم قوة الدولار، حيث يؤدي صعود الطاقة إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن هذه المخاوف قد تدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما يعزز الطلب على الدولار ويمنحه مزيدًا من الدعم في الأسواق العالمية، فكلما ارتفعت احتمالات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، تزداد جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بغيرها من العملات.
تجاهل المخاطر التضخمية
ورغم المؤشرات على تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي، يرى حيدر أن هذه التطورات لا تضعف الدولار بالضرورة، بل على العكس قد تساهم في تعزيز قوته في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وأشار إلى أن البنك المركزي الأميركي قد يختار تجاهل بعض المخاطر التضخمية مؤقتًا، والتركيز على دعم الاقتصاد من خلال مواصلة سياسة التيسير النقدي إذا استدعت الظروف ذلك، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية الحالية.



