أحزاب سياسية تهاجم أحمد سعد و"برشامة".. هل تجاوز الفن الخطوط الحمراء؟
شهدت الساحة الفنية خلال الأيام الأخيرة موجة من الانتقادات السياسية والحزبية تجاه عدد من الأعمال الفنية والنجوم، بعد تصاعد الجدل حول بعض المظاهر والسلوكيات التي اعتبرتها أحزاب سياسية خروجًا على القيم والتقاليد المجتمعية، ما فتح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود حرية الإبداع ومسؤولية الفن تجاه المجتمع.
إطلالة المطرب أحمد سعد
وفي هذا السياق، أصدر حزب الوفد بيانًا أعرب فيه عن قلقه من بعض الظواهر الفنية التي تسعى إلى إثارة الجدل على حساب القيم الراسخة في المجتمع المصري، وذلك على خلفية الإطلالة المثيرة للجدل التي ظهر بها المطرب أحمد سعد خلال إحدى حفلاته الأخيرة، والتي أثارت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
انتقادات حادة لأحمد سعد وفيلم «برشامة»
وأكد الحزب أن الفن يمثل رسالة حضارية وثقافية تسهم في ترسيخ القيم ورفع الوعي، مشددًا على أن حرية الإبداع لا تنفصل عن المسؤولية المجتمعية، وأن الفنان يتحمل دورًا مؤثرًا في تشكيل وعي الأجيال الجديدة والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
وبالتوازي مع ذلك، امتد الجدل إلى الأعمال السينمائية، بعدما واجه فيلم «برشامة» انتقادات حادة من نواب ومسؤولين بحزب النور، الذين اعتبروا أن بعض مشاهده تتضمن رسائل تمس الثوابت الدينية والقيم الأخلاقية، مطالبين بمراجعة العمل واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
«الوفد» و«النور» يهاجمان أعمالًا فنية مثيرة للجدل
وحذر مسؤولو حزب النور من توظيف الكوميديا في تناول القضايا الدينية أو تقديم سلوكيات سلبية مثل الغش والخداع بصورة قد تؤدي إلى تطبيعها مجتمعيًا، مؤكدين أن الفن لا يقتصر دوره على عكس الواقع، بل يسهم أيضًا في تشكيل الوعي العام والتأثير على منظومة القيم.
ويعيد هذا الجدل المتصاعد طرح تساؤلات قديمة متجددة حول العلاقة بين حرية الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية، وحدود تدخل الأحزاب والقوى السياسية في تقييم الأعمال الفنية، في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية انقسامًا واضحًا بين المدافعين عن حرية التعبير والداعين إلى مزيد من الضوابط المرتبطة بالقيم المجتمعية.
وأكدت عدد من المصادر السياسية لـ "تفصيلة"، أن الجدل المثار لا يرتبط فقط بمحتوى بعض المشاهد أو الحوارات، بل يمتد إلى طبيعة المعالجة الفنية ذاتها، إذ تدفع كثافة "الإفيهات" واللحظات الصادمة أحيانًا الجمهور إلى التوقف عند المقاطع المثيرة للجدل، بدلًا من النظر إلى الرسالة العامة التي يسعى العمل إلى تقديمها.