حرب المسيّرات تغيّر موازين الصراع.. ريشي سوناك يكشف أسرار أوكرانيا ويقرّ بعدم جاهزية أوروبا
تحولات عسكرية كبرى تفرض نفسها على مشهد الحرب في أوروبا الشرقية، اعترافات سياسية نادرة تكشف عمق الفجوة بين طبيعة الحروب الحديثة واستعداد الجيوش التقليدية.
مقال لافت يفتح باب النقاش حول مستقبل الأمن الأوروبي، في وقت دخل فيه الصراع الروسي–الأوكراني مرحلة استنزاف غير مسبوقة.
إفادات مباشرة من قلب المواجهة
كشف ريشي سوناك، رئيس الوزراء البريطاني السابق، عن تفاصيل حوار جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
المقال المنشور في صحيفة التايمز قدّم صورة دقيقة لما يجري على خطوط الجبهة، مدعومة ببيانات ميدانية تُعرض لحظة بلحظة.
أرقام الخسائر بدت صادمة، زيلينسكي، وفق سوناك، أوضح أن نحو 80% من الخسائر التي يتكبدها الجيش الروسي سببها الطائرات المسيّرة.
واقع جديد يعكس انتقال ساحة القتال من الدبابات الثقيلة إلى أدوات تكنولوجية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
المسيّرات تقود ثورة الحرب الحديثة
تغيّر طبيعة الصراع بدا واضحًا في توصيف سوناك، الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على الحشود الضخمة أو الترسانات الكلاسيكية.
أنظمة غير مأهولة، ذكاء اصطناعي، وإنتاج واسع النطاق لأسلحة رخيصة نسبيًا أصبحت عناصر الحسم.
هذا التحول، بحسب المقال، منح أوكرانيا قدرة على إلحاق خسائر يومية تقترب من ألف جندي في صفوف القوات الروسية.
التجربة الأوكرانية، كما عرضها زيلينسكي، تمثل نموذجًا لحرب المستقبل، سرعة التطوير، مرونة الاستخدام، والتكيف الميداني عوامل قلبت ميزان القوى، رغم التفوق العددي والتقني التقليدي لموسكو.
أوروبا أمام اختبار الجاهزية
خلاصة سوناك جاءت حاسمة، أوروبا غير مستعدة لهذا النوع من الحروب، الجيوش الأوروبية، بما فيها البريطانية، ما زالت تعمل بعقليات قديمة تركز على المعدات الثقيلة والهياكل الضخمة.
هذا النهج، وفق التحذير، يضع القارة أمام مخاطر استراتيجية حقيقية.
الدعوة بدت واضحة، تسريع الإنفاق الدفاعي ضرورة، الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة أولوية لا تحتمل التأجيل.
تطوير قدرات الإنتاج السريع للأنظمة غير المأهولة شرط أساسي للحفاظ على الأمن القاري.
حرب طويلة وخسائر مرشحة للتصاعد
الصراع الروسي الأوكراني دخل عامه الخامس في فبراير 2026.
جبهة قتال تمتد لأكثر من ألف كيلومتر تواصل استنزاف الطرفين، تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أشارت إلى أن الخسائر المجمعة من قتلى وجرحى ومفقودين بلغت نحو 1.8 مليون حتى نهاية 2025، مع توقعات بتجاوز حاجز المليوني خسارة بحلول ربيع 2026.
نقاش دولي مفتوح حول المستقبل
التصريحات جاءت في توقيت حساس، نقاشات أوروبية ودولية تتصاعد حول حجم الدعم العسكري لأوكرانيا وحدود الاستمرار فيه.
مخاوف أمنية تتنامى، ورسائل سوناك تضيف بعدًا جديدًا للنقاش: التهديد لا يقتصر على ساحة أوكرانيا، بل يمتد إلى جاهزية أوروبا نفسها لمواجهة حروب القرن الحادي والعشرين.
تقرير يكشف واقعًا لا يمكن تجاهله، حرب المسيّرات لم تعد استثناءً، بل أصبحت القاعدة.
وأوروبا، كما يحذّر أحد أبرز قادتها السابقين، أمام خيارين لا ثالث لهما: التكيف السريع أو المخاطرة بأمنها الاستراتيجي.


