رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

روبيو يحسم الجدل من ميونيخ: روسيا ليست منتصرة في أوكرانيا والضغوط على كييف تثير القلق

ماركو روبيو
ماركو روبيو

تقييم أميركي لافت قدّمه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لمسار الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً أن روسيا لا تحقق نصراً في الميدان، رغم مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب. 

تصريحات جاءت من ميونيخ، وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، لتعيد فتح النقاش حول مستقبل الصراع، وحدود التفاوض، وحجم الضغوط السياسية المفروضة على أوكرانيا.

خسائر روسية ثقيلة وتقدم محدود

تصريح مباشر أطلقه روبيو وُصف فيه الوضع العسكري الروسي بغير المنتصر. الوزير الأميركي روبيو شدد على أن القوات الروسية تخسر ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف جندي أسبوعياً، في مؤشر يعكس كلفة بشرية مرتفعة مقابل مكاسب ميدانية محدودة. 

رؤية واضحة عبّر عنها روبيو بأن موسكو لن تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية داخل الأراضي الأوكرانية، رغم استمرار العمليات العسكرية.

حديث الوزير الأميركي روبيو تضمّن إشارة إلى طموحات روسية غير مكتملة، موضحاً أن موسكو تسعى للسيطرة على نحو 20% من إقليم دونيتسك، لكنها لم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرة كاملة على تلك المناطق.

مستقبل الحرب بلا إجابة حاسمة

غموض لافت يكتنف مستقبل الصراع، وفق توصيف روبيو، الذي أكد صعوبة الجزم بوجود طرف منتصر في هذه الحرب. 

تقييم واقعي عبّر عنه الوزير الأميركي، مشيراً إلى أن المشهد الميداني والسياسي لا يسمح بإعلان نصر حاسم لأي من الطرفين في الوقت الراهن.

موقف روبيو عكس حذراً أميركياً متزايداً من الانجرار وراء سرديات الحسم العسكري، مقابل التركيز على كلفة الحرب الطويلة وتداعياتها الإقليمية والدولية.

شكوك حول جدية موسكو في التفاوض

تساؤلات صريحة طرحها روبيو بشأن نيات روسيا التفاوضية، خلال مداخلته في مؤتمر ميونيخ، رداً على سؤال من مدير المؤتمر فولفجانج إيشينجر. 

الوزير الأميركي أقر بعدم وضوح ما إذا كانت موسكو مستعدة فعلاً لإنهاء الحرب، أو ما الشروط التي يمكن أن تقبل بها.

تشكيك روبيو لم يتوقف عند نوايا روسيا فقط، بل شمل أيضاً إمكانية الوصول إلى شروط قد تكون مقبولة بالنسبة لأوكرانيا، في ظل فجوة واسعة بين مطالب الطرفين.

تقاطع أميركي أوروبي في المواقف

تقارب ملحوظ ظهر بين تصريحات روبيو والمواقف الأوروبية، التي حذرت مراراً من ممارسة ضغوط على كييف لتقديم تنازلات إقليمية. 

تحذيرات أوروبية سابقة ركزت على مخاطر فرض تسويات غير متوازنة قد تكرس منطق القوة وتفتح الباب أمام أزمات مستقبلية.

هذا التقاطع منح الموقف الأميركي بعداً إضافياً، خاصة مع تزايد الجدل داخل الغرب حول كيفية إنهاء الحرب دون الإضرار بسيادة أوكرانيا.

زيلينسكي تحت ضغط سياسي

قلق محدود عبّر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال ندوة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن. 

زيلينسكي أشار إلى شعوره بـ”قليل من الضغط“، في إشارة إلى مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمضي قدماً في محادثات السلام.

الرئيس الأوكراني شدد في المقابل على ضرورة أن تقدم روسيا تنازلات حقيقية، مؤكداً أن أي تسوية لا يمكن أن تكون من طرف واحد.

تنازلات إقليمية على طاولة الجدل

تصريحات ومواقف سابقة لترامب أعادت الجدل حول مسألة التنازل عن أراضٍ أوكرانية. 

مصادر أميركية كانت كشفت أن ترامب شجع كييف على التخلي عن أجزاء من دونيتسك، مقابل الحصول على ضمانات أمنية، بهدف إنهاء الحرب.

طرح أثار رفضاً واسعاً داخل الأوساط الأوكرانية والأوروبية، باعتباره يضرب مبدأ السيادة ويكافئ القوة العسكرية.

حرب مفتوحة على كل الاحتمالات

صورة المشهد العام، كما رسمها روبيو من ميونيخ، تؤكد أن الحرب الأوكرانية ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات. 

خسائر بشرية ضخمة، طموحات روسية غير مكتملة، وضغوط سياسية متبادلة، جميعها عوامل تجعل مسار التفاوض بالغ التعقيد، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب في كيفية إنهاء أحد أخطر صراعات القرن الحالي.

تم نسخ الرابط