ميونيخ تهتز ضد طهران: 200 ألف متظاهر يطالبون بسقوط النظام وسط تعقيدات الاتفاق النووي
مشهد غير مسبوق شهدته مدينة ميونيخ، مع خروج حشد ضخم قُدّر بنحو 200 ألف شخص إلى الشوارع، في تظاهرة واسعة ضد السلطات الإيرانية، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.
تحرك شعبي أعاد الملف الإيراني إلى الواجهة الدولية، في وقت تتواصل فيه محادثات أميركية حساسة مع إيران بشأن اتفاق نووي، وسط تشكيك أميركي علني بإمكانية التوصل إلى تفاهم قريب.
حشود غير مسبوقة ورسائل سياسية واضحة
تجمع جماهيري لافت أكدت شرطة ولاية بافاريا حجمه، بعد أن رفعت تقديراتها من 80 ألف متظاهر إلى نحو 200 ألف شخص.
أعداد ضخمة احتشدت بعد ظهر السبت، رافعة شعارات تطالب بإسقاط النظام الإيراني، ومنددة بما وصفته بـ”حملة القمع“ التي شنتها طهران ضد موجة احتجاجات داخلية اندلعت نهاية ديسمبر الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
الهتافات واللافتات عكست غضباً متراكماً لدى الجاليات الإيرانية ومعارضي النظام، ورسخت صورة ميونيخ كساحة دولية للتعبير السياسي، خاصة مع تزامن التظاهرة مع حضور قادة ومسؤولين من مختلف دول العالم للمشاركة في مؤتمر الأمن.
رضا بهلوي يدخل على خط التصعيد
موقف لافت أطلقه رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
دعوة مباشرة وجهها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالباً إياه بمساعدة الشعب الإيراني، ومؤكداً أن الوقت قد حان، بحسب تعبيره، للتخلص من “الجمهورية الإسلامية”.
حديث بهلوي حمل نبرة سياسية عالية، حيث أكد أن الإيرانيين يعلّقون آمالهم على واشنطن، وأنهم صدقوا الوعود الأميركية بتقديم الدعم، داعياً الإدارة الأميركية إلى ترجمة تلك التصريحات إلى خطوات عملية.
محادثات نووية وسط أجواء مشحونة
توقيت الاحتجاجات لم يكن معزولاً عن السياق الدولي الأوسع، إدارة ترامب تجري حالياً محادثات مع طهران لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، في رسالة ضغط واضحة على الجانب الإيراني.
لكن التفاؤل الأميركي يبدو محدوداً، تصريحات صريحة أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع وكالة بلومبيرج نيوز، أكد خلالها أن الرئيس ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، إلا أن ذلك “صعب للغاية”، في إشارة إلى تعقيدات الملف النووي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
مهلة أميركية وخيارات مفتوحة
رسائل تحذير أطلقها ترامب قبل أيام، حين أوضح أنه منح طهران مهلة تقارب شهراً واحداً للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
لهجة صارمة استخدمها الرئيس الأميركي، محذراً من أن “أموراً سيئة جداً” قد تحدث في حال فشل المسار التفاوضي.
في السياق ذاته، أكد البيت الأبيض أن جميع الخيارات مطروحة على طاولة الرئيس الأميركي، ما يعكس استعداد واشنطن للانتقال إلى سيناريوهات أكثر تشدداً، إذا لم تُثمر المحادثات الجارية.
ميونيخ مرآة الصراع الإيراني
مشهد التظاهر الحاشد في ميونيخ تجاوز كونه فعالية احتجاجية، ليصبح رسالة سياسية متعددة الاتجاهات.
رسالة موجهة للنظام الإيراني، وأخرى للإدارة الأميركية، وثالثة للمجتمع الدولي المجتمع في قلب أوروبا.
تداخل الاحتجاج الشعبي مع الدبلوماسية الدولية رسم صورة معقدة لمستقبل الملف الإيراني، حيث تتقاطع مطالب الشارع، وحسابات السياسة، وضغوط الأمن الإقليمي.



