زيلينسكي يرفع سقف الضمانات: أمن أوكرانيا لعقود وقوات أجنبية بعد السلام
موقف سياسي حاسم عبّر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع تأكيد سعي بلاده إلى ضمانات أمنية تمتد لأكثر من عشرين عاماً، في إطار أي اتفاق سلام محتمل.
رؤية أوكرانية ترى أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب ترتيبات طويلة الأمد، تشمل وجود قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية، لضمان الاستقرار ومنع عودة الصراع، بالتزامن مع استعدادات لجولة مفاوضات ثلاثية مرتقبة في جنيف.
ضمانات أمنية طويلة المدى
تأكيد واضح قدّمه زيلينسكي بأن أوكرانيا لا تبحث عن حلول مؤقتة أو تفاهمات هشة. ضمانات أمنية تتجاوز عشرين عاماً اعتبرها الرئيس الأوكراني شرطاً أساسياً لبناء سلام حقيقي، يقي البلاد من أي تهديدات مستقبلية.
رؤية كييف تنطلق من تجربة الحرب، وتضع الاستدامة الأمنية في صدارة الأولويات، بعيداً عن تسويات قصيرة الأجل.
رؤية رسمية أوضحها زيلينسكي خلال حديثه عن مرحلة ما بعد الاتفاق، حيث شدد على أن الأمن لا يمكن فصله عن ترتيبات ميدانية واضحة، تحمي السيادة وتمنع تكرار سيناريوهات التصعيد.
قوات أجنبية لضمان الاستقرار
طرح مباشر قدّمه الرئيس الأوكراني بشأن ضرورة وجود قوات أجنبية داخل أوكرانيا بعد توقيع أي اتفاق سلام.
وجود هذه القوات، بحسب زيلينسكي، يشكل عامل ردع وضمانة عملية للاستقرار، ويساهم في تثبيت نتائج أي تسوية سياسية.
هذا الطرح يعكس إدراكاً أوكرانياً لحجم التحديات الأمنية، ويؤكد أن السلام بالنسبة لكييف لا يقتصر على التوقيع على ورق، بل يتطلب آليات تنفيذ وحماية فعلية على الأرض.
مفاجأة روسية في ملف التفاوض
استغراب عبّر عنه زيلينسكي إزاء قرار روسيا تغيير قيادة فريقها التفاوضي في محادثات السلام.
تغيير وصفه بالمفاجئ، خاصة في توقيت حساس تستعد فيه الأطراف لجولة جديدة من المباحثات.
زيلينسكي أشار إلى أن كييف تنتظر المسودة النهائية للاتفاق، بعد إقرارها من قبل الفرق الأوكرانية والأميركية، ما يعكس استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة في إدارة المسار التفاوضي.
تنسيق ميداني ودبلوماسي مع واشنطن
لقاءات مكثفة أجراها زيلينسكي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تناولت تطورات الوضع الميداني على الجبهات، والضربات الروسية المتواصلة، وتأثيرها المباشر على منظومة الطاقة الأوكرانية.
حديث أوكراني ركز على التحديات الإنسانية خلال فصل الشتاء، وسبل حماية المدنيين وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.
زيلينسكي أوضح، عبر منصة “إكس”، أن النقاش شمل أيضاً المسار الدبلوماسي، والاجتماعات الثلاثية المرتقبة، مع تأكيد أهمية أن تكون هذه الجهود مثمرة.
جنيف على موعد مع مفاوضات ثلاثية
تحضيرات دبلوماسية تتسارع لجولة مفاوضات جديدة تجمع موسكو وكييف وواشنطن في جنيف يومي 17 و18 فبراير، في محاولة لإحياء مسار التسوية.
إعلان رسمي صدر عن الكرملين أكد انعقاد الجولة بصيغة ثلاثية.
تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أوضحت أن هذه الجولة تهدف إلى دفع المسار السياسي قدماً، في ظل استمرار الحرب وتعقيداتها.
وفود تفاوضية واستعدادات متقابلة
قيادة الوفد الروسي في جنيف سيتولاها المستشار الرئاسي فلاديمير ميدينسكي، الذي شارك في جولات تفاوض سابقة.
خطوة تعكس رغبة موسكو في الاعتماد على وجوه تفاوضية مخضرمة.
في المقابل، تأكيد أوكراني جاء على لسان مستشار الرئيس دميترو ليتفين، الذي أعلن أن وفد كييف يستعد لهذه المحادثات، وسط توقعات بجولة معقدة وحاسمة.
شكر أميركي ورسالة أخيرة
امتنان عبّر عنه زيلينسكي تجاه الولايات المتحدة والشعب الأميركي، تقديراً للدعم السياسي والعسكري والإنساني المقدم لأوكرانيا.
رسالة أراد من خلالها التأكيد على عمق الشراكة، وأهمية الدور الأميركي في أي تسوية مستقبلية.
مشهد تفاوضي معقد يتشكل في جنيف، بين مطالب أمنية أوكرانية طويلة الأمد، وتحركات روسية لافتة، ودور أميركي فاعل.
الأيام القادمة قد ترسم ملامح مرحلة جديدة، إما نحو سلام بضمانات قوية، أو استمرار حرب مفتوحة على كل الاحتمالات.



