رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ضمّ بلا إعلان رسمي: إسرائيل تُحكم قبضتها على الضفة الغربية وتفتح الباب أمام المستوطنين

المستوطنين يستولون
المستوطنين يستولون على أراضي بالضفة الغربية

خطوة سياسية أمنية جديدة تُشعل الجدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعدما صادق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على حزمة قرارات تُعيد رسم واقع السيطرة في الضفة الغربية. 

قرارات تُقدَّم إسرائيلياً باعتبارات أمنية وقانونية، بينما يراها الفلسطينيون ترجمة عملية لمشروع الضم، وتقويضاً مباشراً لما تبقى من فرص حل الدولتين.

قرار أمني بوجه سياسي واضح

مصادقة مجلس الوزراء الأمني جاءت لتشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مع تسهيل إجراءات شراء المستوطنين للأراضي، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود. 

القرار يتضمن بدء عملية تسجيل الأراضي رسمياً، وهي خطوة لم تُنفَّذ منذ حرب عام 1967، ما يمنح إسرائيل أدوات قانونية إضافية لترسيخ وجودها الإداري والعقاري في المنطقة.

الضفة الغربية بين الاحتلال والحكم الذاتي المحدود

واقع الضفة الغربية يزداد تعقيداً مع هذه الخطوة، أراضٍ يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة عليها تخضع في معظمها لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة، مقابل حكم ذاتي محدود في مناطق تديرها السلطة الفلسطينية. 

التسجيل الجديد للأراضي يُنذر، بحسب الفلسطينيين، بتحويل السيطرة العسكرية المؤقتة إلى سيطرة دائمة مغلّفة بإجراءات قانونية.

نتنياهو: الدولة الفلسطينية تهديد أمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف مراراً إنشاء دولة فلسطينية بأنه تهديد أمني لإسرائيل. 

هذا الموقف يكتسب أهمية إضافية في ظل اقتراب الانتخابات، واعتماد نتنياهو على ائتلاف حكومي يضم شخصيات معروفة بدعمها العلني لتوسيع المستوطنات والدفع نحو ضم الضفة الغربية بالكامل.

سموتريتش وكاتس.. خطاب السيطرة الكاملة

تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عكست بوضوح فلسفة القرار، حين قال إن إسرائيل تواصل ثورة المستوطنات وتعزز سيطرتها على جميع أنحاء الأرض. 

بدوره، اعتبر وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن تسجيل الأراضي إجراء أمني ضروري، يهدف إلى ضمان حرية العمل الكامل للقوات الإسرائيلية وإنفاذ القانون بما يخدم المصالح الوطنية.

رد فلسطيني غاضب وتحذير من الضم

الرئاسة الفلسطينية رفضت القرار بشكل قاطع، واعتبرته بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعلاناً عملياً لبدء تنفيذ مخططات تهدف إلى تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي. 

الموقف الفلسطيني يرى في هذه الخطوة محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تُفرغ أي مسار تفاوضي مستقبلي من مضمونه.

موقف أميركي رمادي

الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن استبعد رسمياً ضم إسرائيل للضفة الغربية، إلا أن إدارته لم تُبدِ تحركات فعالة لكبح التوسع الاستيطاني المتسارع. 

هذا التناقض، وفق الفلسطينيين، يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للمضي قدماً في سياساتها دون ثمن سياسي حقيقي.

محكمة العدل الدولية.. رأي مرفوض إسرائيلياً

في عام 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً غير ملزم، اعتبرت فيه أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات غير قانوني ويجب إنهاؤه. 

إسرائيل رفضت هذا الرأي، مستندة إلى ما تصفه بروابط تاريخية ودينية، في تجاهل واضح للإجماع القانوني الدولي.

خطوات متراكمة نحو واقع جديد

تسجيل الأراضي لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع، سلسلة إجراءات اتخذتها إسرائيل خلال الشهر الجاري تشير إلى توجه استراتيجي لتوسيع نطاق السيطرة، وتحويل الإدارة المؤقتة إلى سيادة أمر واقع. 

مشهد ضم الضفة الغربية يُنذر، بحسب مراقبين، بمزيد من التصعيد السياسي والميداني، ويضع مستقبل حل الدولتين أمام اختبار بالغ الصعوبة.

تم نسخ الرابط