رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تصعيد الاستيطان وعنف المستوطنين.. المجلس الأمني الإسرائيلي يوافق على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية

إقامة مستوطنات في
إقامة مستوطنات في الضفة الغربية

يتواصل التصعيد الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة مع قرار إسرائيلي جديد وصف بأنه واحد من أخطر القرارات خلال السنوات الأخيرة، بعدما وافق المجلس الأمني في إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة جديدة، في خطوة أثارت موجة انتقادات دولية وأممية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات هذا التوسع على فرص قيام دولة فلسطينية وعلى الاستقرار الإقليمي.

قرار حكومي تاريخي وفق الرؤية الإسرائيلية

يعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل إقراره خطة جديدة لتنظيم وإقامة 19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، بناءً على مقترح مشترك من وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. 

البيان الرسمي يصف الخطوة بأنها تاريخية، مؤكداً أن مواقع هذه المستوطنات تحمل أهمية استراتيجية عالية، مع التركيز على إعادة إقامة مستوطنتي غانيم وكاديم اللتين سبق إزالتهما شمال الضفة.

أرقام قياسية تكشف اتساع رقعة الاستيطان

تؤكد المعطيات الرسمية أن هذا القرار يرفع عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 69 مستوطنة، بينما يشير تقرير للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن العام 2025 شهد أعلى مستويات توسع استيطاني منذ بدء الأمم المتحدة مراقبة هذه الأنشطة عام 2017. 

التقرير يوضح تقديم أو الموافقة على نحو 47,390 وحدة سكنية، مقارنة بحوالي 26,170 وحدة عام 2024، في قفزة كبيرة تتجاوز بوضوح متوسط السنوات السابقة.

إدانة أممية وتحذير من تقويض حل الدولتين

يشدد أنطونيو جوتيريش في تقريره على إدانة التوسع المستمر في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكداً أن هذه الخطوات تزيد من تأجيج التوترات، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وتهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة”. 

كما يصف هذه التطورات بأنها تعزز الاحتلال غير الشرعي وتنتهك القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، مطالباً بوقف فوري للنشاط الاستيطاني.

واقع سكاني متفجر وتزايد العنف على الأرض

تعيش الضفة الغربية اليوم واقعاً سكانياً معقداً؛ أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

بالتوازي مع ذلك، يحذر جوتيريش من زيادة مقلقة في عنف المستوطنين، ويشير إلى وقوع هجمات تجري أحياناً بحضور أو بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية.

تصعيد أمني مستمر رغم كل الهدن والتفاهمات

تشهد الضفة الغربية ارتفاعاً كبيراً في معدلات العنف منذ حرب غزة عام 2023، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني، بينهم مدنيون ومسلحون، على يد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، بينما قُتل ما لا يقل عن 44 إسرائيلياً بين مدنيين وجنود في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية.

تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار القرارات الاستيطانية، وتزايد المواجهات، وتوسع العنف. 

القرار الإسرائيلي الأخير لا يُعد مجرد خطوة إدارية أو سياسية، بل يمثل تحولاً عميق الأثر على مستقبل القضية الفلسطينية، وعلى فرص السلام، وعلى إمكانية الحديث عن حل الدولتين، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية دون مؤشرات واضحة على تغيير في السياسات الإسرائيلية.

تم نسخ الرابط