هل تُهرب الأموال الساخنة بعد خفض الفائدة؟.. وما علاقتها في جذب الاستثمارات؟
أثار قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية حول تأثير هذه الخطوة على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، المعروف بـ"الأموال الساخنة"، والتي تعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للأسواق الناشئة.
وأكد خبراء مصرفيين واقتصاديين أن القرار لا يمثل تهديدًا حقيقيًا لجاذبية السوق المصرية، في ظل استمرار الفائدة الحقيقية عند مستويات إيجابية، إلى جانب وجود فارق عائد تنافسي بين الجنيه المصري والعملات الأجنبية.
وكان البنك المركزي قد أعلن، خلال أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026، خفض أسعار الفائدة الأساسية إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من قرارات التيسير النقدي التي بدأت منذ عام 2025، والتي شهدت خفضًا تراكميًا للفائدة بنحو 725 نقطة أساس.
الفائدة الحقيقة كلمة السر في جذب المستثمرين
يرى خبراء القطاع المصرفي أن العامل الحاسم في استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية لا يرتبط فقط بسعر الفائدة الاسمي، بل بما يعرف بـ"الفائدة الحقيقية"، وهي الفائدة بعد خصم معدل التضخم.
ويؤكد محللون أن استمرار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة يمنح أدوات الدين المصرية ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.
كما يشير الخبراء إلى أن الفارق بين عوائد الجنيه المصري والدولار لا يزال عند مستويات جاذبة للمستثمرين الأجانب، وهو ما يعزز استقرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية حتى مع بدء دورة خفض الفائدة.
مرونة أدوات الدين تدعم استقرار التدفقات
ولفت مصرفيون إلى أن طبيعة استثمارات الأموال الساخنة تمنح الأسواق قدرًا من المرونة، حيث يتم توظيف هذه الاستثمارات في أدوات مالية قصيرة الأجل مثل أذون الخزانة، وهو ما يتيح سهولة الدخول والخروج دون التأثير على الاحتياطي النقدي للدولة.
كما ساهم إتاحة تداول أذون الخزانة داخل البورصة المصرية في زيادة مرونة التعاملات أمام المستثمرين الأجانب، مما يدعم ثقتهم في السوق المحلية ويعزز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.
خفض الفائدة يدعم الاقتصاد
ويرى خبراء أن خفض أسعار الفائدة يحمل آثارًا إيجابية على الاقتصاد الكلي، حيث يسهم في تخفيف تكلفة خدمة الدين الحكومي، ويحفز النشاط الإنتاجي، ويدعم التوسع الاستثماري للشركات.
وفي المقابل، يشير بعض المحللين إلى احتمال خروج جزء محدود من الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن العائد المرتفع على المدى القصير.
إلا أن التقديرات تشير إلى أن السوق المصري لا تزال تتمتع بعوامل جذب قوية، أبرزها استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها، إلى جانب تحسن الاحتياطي النقدي وزيادة العوائد الدولارية.
مستقبل التدفقات الأجنبية مرهون بالاستقرار الاقتصادي
واتفق الخبراء على أن الحفاظ على معدل فائدة حقيقي موجب يظل أحد أهم عوامل استقرار الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن بيئة الاستثمار.
وتشير التوقعات إلى أن السياسة النقدية الحالية تستهدف تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.



