رحيل مفاجئ داخل المسجد.. مشيع يتحول إلى جنازة في لحظات بالمحلة الكبرى
شهد مسجد أبو الحسن بمنطقة صندفا في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية واقعة إنسانية مؤثرة، بعدما تحولت لحظات الاستعداد لصلاة الجنازة إلى مشهد وداع جديد داخل بيت من بيوت الله. ففي الوقت الذي كان فيه الأهالي يتجمعون لأداء صلاة الجنازة على المهندس محمد حسونة، البالغ من العمر 64 عامًا، فوجئ الحاضرون بسقوط أحد المشاركين في الصلاة مغشيًا عليه، ليتبين لاحقًا أنه قد فارق الحياة.
وبحسب روايات عدد من شهود العيان، فإن الواقعة حدثت عقب الانتهاء من صلاة الظهر مباشرة، حيث اصطف المصلون استعدادًا لأداء صلاة الجنازة. وبينما ساد الهدوء أرجاء المسجد، سقط الحاج أحمد زهران بشكل مفاجئ أثناء وقوفه في الصفوف، ما أثار حالة من الارتباك والقلق بين الحاضرين. سارع بعض المصلين لمحاولة إسعافه وتقديم المساعدة اللازمة، فيما تم الاتصال بسيارة الإسعاف على الفور، إلا أن القدر كان أسرع، إذ تبين أنه قد لفظ أنفاسه الأخيرة قبل وصول الطاقم الطبي.
الواقعة تركت أثرًا عميقًا في نفوس أبناء المنطقة، خاصة أن الحاج أحمد زهران كان معروفًا بين أهالي صندفا بحسن الخلق والالتزام الديني، وحرصه الدائم على أداء الصلوات في المسجد. وقد عبّر كثيرون عن حزنهم الشديد لرحيله المفاجئ، مؤكدين أن وفاته داخل المسجد وأثناء مشاركته في تشييع جنازة أحد أبناء بلدته مشهد لن يُنسى بسهولة.
وتحوّل المسجد في لحظات إلى مساحة يغلب عليها الصمت الممزوج بالدهشة والدعاء، حيث وقف المصلون يسترجعون ما حدث في خشوع وتأثر بالغين. وبينما كانت الجنازة الأولى حاضرة في أذهان الجميع، وجد المشيعون أنفسهم أمام مصاب جديد، ما ضاعف من مشاعر الحزن التي خيمت على المكان. وأجمع الحاضرون على أن الموقف كان صعبًا ومؤلمًا، لكنه في الوقت ذاته يحمل دلالة إنسانية عميقة عن قصر الحياة وسرعة انقضائها.
عدد من الأهالي أشاروا إلى أن الحاج أحمد لم يكن يعاني، بحسب علمهم، من متاعب صحية ظاهرة، وأنه كان يشارك بانتظام في الأنشطة الاجتماعية والدينية بالمنطقة. لذلك جاء خبر وفاته صادمًا لكثيرين، خاصة أنه كان يؤدي عملًا تعبديًا في لحظاته الأخيرة، ما دفع البعض إلى الدعاء له بحسن الخاتمة والقبول.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر خبر الواقعة سريعًا، وتداول رواد المنصات المختلفة تفاصيل ما حدث، معبرين عن تعاطفهم مع أسرتي الفقيدين. وامتلأت التعليقات بعبارات المواساة والدعاء بالرحمة والمغفرة، سائلين الله أن يتغمدهما بواسع فضله، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان.
هكذا تحولت جنازة إلى مشهدين من الوداع في آن واحد، في لحظة جسدت هشاشة الحياة وقرب النهاية، وذكّرت الجميع بأن الأعمار بيد الله وحده، وأن الإنسان قد يودّع الدنيا في أي وقت، حتى وهو قائم في محراب الصلاة.

