شاحن هاتف يحوّل ليل إمبابة إلى مأساة.. رحيل ثلاثة أشقاء في دقائق
في أحد شوارع إمبابة الهادئة، لم يتوقع أحد أن يتحول مساء عادي إلى كارثة إنسانية تهز القلوب. داخل شقة بسيطة بإحدى البنايات السكنية، كانت الطفلة ليلى ذات العشر سنوات تجلس برفقة شقيقيها زين ويونس، يقضون وقتهم كأي أطفال في مثل أعمارهم، بينما كانت والدتهم قد غادرت المنزل لبعض الوقت لقضاء احتياجات ضرورية، ظنًا منها أن دقائق الغياب لن تحمل في طياتها أي خطر، لكن تلك الدقائق كانت كفيلة بتغيير كل شيء.
وفق التحريات الأولية، بدأ الحريق بشكل مفاجئ نتيجة ماس كهربائي يُعتقد أنه صادر عن شاحن هاتف موصول بمصدر الكهرباء. شرارة صغيرة تحولت خلال لحظات إلى ألسنة لهب امتدت بسرعة داخل إحدى الغرف، مستفيدة من وجود مواد قابلة للاشتعال في المكان.
ومع تصاعد الدخان الكثيف، أصبحت الرؤية شبه منعدمة، واختنق الأطفال قبل أن يتمكنوا من الهروب أو طلب النجدة.
الجيران لاحظوا انبعاث الدخان من نوافذ الشقة، وسرعان ما تعالى الصراخ في العقار. حاول البعض التدخل، لكن كثافة النيران حالت دون الوصول إلى الداخل.
تم إبلاغ قوات الحماية المدنية التي انتقلت على الفور إلى موقع الحادث، مدعومة بسيارات الإطفاء والإسعاف. وبجهود مكثفة، تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى باقي الشقق.
عقب إخماد النيران، كانت الصدمة أكبر من التوقعات. عُثر على الأطفال الثلاثة وقد فارقوا الحياة متأثرين بالاختناق والحروق. ليلى، الأخت الكبرى، كانت تحاول على ما يبدو حماية شقيقيها، فيما وُجد الصغير يونس بالقرب من باب الغرفة، وكأنه حاول النجاة في اللحظات الأخيرة.
تم نقل الجثامين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيق للوقوف على ملابسات الحادث. وأكدت التحريات عدم وجود شبهة جنائية، مرجحة أن السبب يعود إلى خلل كهربائي مفاجئ. كما تم فحص التوصيلات داخل الشقة للتأكد من مصدر الاشتعال بدقة.
الخبر انتشر سريعًا بين أهالي المنطقة، وخيم الحزن على الجميع. تجمّع السكان أمام العقار في حالة من الذهول، غير مصدقين أن شاحن هاتف – أداة يومية بسيطة – يمكن أن يكون سببًا في هذه الفاجعة. البعض تحدث عن ضرورة مراجعة التوصيلات الكهربائية بشكل دوري، وآخرون شددوا على خطورة ترك الأجهزة موصولة بالكهرباء لفترات طويلة دون رقابة.
المأساة أعادت إلى الأذهان أهمية إجراءات السلامة المنزلية، خاصة في ما يتعلق بالأجهزة الكهربائية الصغيرة التي قد يُستهان بخطرها. فماس كهربائي بسيط قد يتحول في ثوانٍ إلى حريق مدمر، خصوصًا في الأماكن المغلقة.
في تلك الليلة، لم تفقد إمبابة ثلاثة أطفال فقط، بل فقدت ضحكات كانت تملأ المكان بالحياة. وبين جدران الشقة التي اسودّت بفعل الدخان، بقيت آثار لعبهم شاهدة على براءة انطفأت سريعًا، تاركة خلفها حزنًا عميقًا وأسئلة موجعة عن ثمن الإهمال وأهمية الحذر.



