رحيل أسرة كاملة داخل شقتها بالهرم.. وطفلة تنجو بأعجوبة
في صباح هادئ بمنطقة الهرم تحولت لحظات السكون إلى فاجعة إنسانية مؤلمة بعد مصرع أسرة كاملة داخل شقتها، نتيجة تسرب غاز لم يُكتشف في الوقت المناسب.
الحادث الذي هزّ مشاعر الأهالي أعاد إلى الواجهة مخاطر الإهمال في إجراءات السلامة المنزلية، خاصة مع استخدام الأجهزة التي تعمل بالغاز.
بدأت القصة عندما لاحظ بعض الجيران غياب الحركة المعتادة من الشقة التي يقطنها كهربائي في العقد الرابع من عمره برفقة زوجته وطفليه. لم تُفتح النوافذ كالمعتاد، ولم يخرج أي فرد من الأسرة لقضاء احتياجاته اليومية.
أثار الأمر القلق، خصوصًا مع انبعاث رائحة غاز خفيفة في مدخل العقار. حاول الجيران طرق الباب مرارًا دون استجابة، فتم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي حضرت على الفور إلى موقع البلاغ.
بمجرد دخول الشقة، كانت الصورة صادمة. عُثر على الأب والأم ونجلهما جثامين هامدة داخل إحدى الغرف، بينما وُجدت الطفلة الصغرى ملقاة على الأرض في حالة إعياء شديد لكنها ما زالت على قيد الحياة.
سارعت قوات الأمن بطلب سيارة إسعاف، وتم نقل الطفلة إلى أقرب مستشفى لتلقي الرعاية الطبية العاجلة، فيما نُقلت الجثامين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.
كشفت التحريات الأولية أن سبب مصرع أسرة كاملة في الهرم يرجح أن يكون تسربًا للغاز من أحد مصادره داخل المطبخ، ما أدى إلى انتشار الغاز في أرجاء الشقة أثناء الليل دون أن يشعر به أفراد الأسرة.
وبحسب المعاينة، لم تظهر أي آثار عنف أو اقتحام، ما استبعد وجود شبهة جنائية. وأكد تقرير مبدئي أن الوفاة نتجت عن الاختناق إثر استنشاق كميات كبيرة من الغاز لفترة طويلة.
الطفلة الناجية، البالغة من العمر تسع سنوات، كانت في حالة حرجة عند وصولها إلى المستشفى، حيث خضعت لفحوصات دقيقة وتلقت الأكسجين اللازم لإنعاشها.
وأفاد مصدر طبي أن سرعة نقلها ساهمت في استقرار حالتها نسبيًا، وأنها ستخضع للملاحظة الطبية لحين الاطمئنان الكامل على صحتها.
خيم الحزن على سكان المنطقة الذين تجمعوا أمام العقار فور انتشار الخبر، وعبروا عن صدمتهم مما حدث، مؤكدين أن الأسرة كانت تتمتع بسمعة طيبة وعلاقات طيبة مع الجميع.
وقال أحد الجيران إن رب الأسرة كان معروفًا بعمله الدؤوب وحرصه على توفير حياة كريمة لأبنائه، بينما كانت الزوجة مثالًا للأم الحنون التي لا تتأخر عن مساعدة أحد.
الحادثة أعادت التذكير بأهمية التأكد من سلامة توصيلات الغاز وصيانة الأجهزة المنزلية بشكل دوري، خاصة في فصل الشتاء حيث يكثر استخدام السخانات وأجهزة الطهي.
كما شدد مختصون على ضرورة تركيب كاشفات للغاز داخل المنازل، باعتبارها وسيلة فعالة للإنذار المبكر وتفادي مثل هذه الكوارث.
فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة بشكل كامل، يبقى الألم حاضرًا في قلوب كل من عرف هذه الأسرة، وتبقى الطفلة الناجية شاهدة على ليلة مأساوية غيّرت مجرى حياتها إلى الأبد.


