دراسة حديثة: القهوة والشاي يحميان الدماغ مع التقدم في العمر
تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن فنجان القهوة يلعب دورًا في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل.
ووفقًا لدراسة واسعة نشرت في شبكة JAMA الطبية، فإن تناول كميات معتدلة من القهوة أو الشاي المحتويين على الكافيين يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسّن القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
لطالما ارتبطت القهوة باليقظة وتحسين الأداء الذهني، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى فوائد أعمق للكافيين تتجاوز التأثير المؤقت، لتشمل حماية الوظائف المعرفية على المدى البعيد.
متابعة لأكثر من 130 ألف شخص على مدار 37 عامًا
اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 130 ألف مشارك لمدة تقارب 37 عامًا، ودرست العلاقة بين عادات استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين والنتائج المعرفية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة أو الشاي بانتظام كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بمن يستهلكون كميات قليلة أو لا يتناولونها على الإطلاق.
وفي هذا السياق، أوضح الطبيب والباحث الدكتور إريك توبول، الذي نشر نتائج الدراسة، أن أكبر الفوائد المعرفية لوحظت لدى من يستهلكون نحو كوبين من القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا.
ولم تسجَّل الفوائد نفسها لدى متناولي القهوة منزوعة الكافيين، ما يعزز فرضية أن الكافيين هو العامل الأساسي في هذه النتائج.
تحسّن في الذاكرة والتفكير
وأظهر المشاركون الذين التزموا باستهلاك معتدل للمشروبات المحتوية على الكافيين أداءً أفضل – وإن بشكل طفيف – في اختبارات الذاكرة والتفكير على مدار فترة المتابعة.
لماذا يكون للكافيين دور وقائي؟
ورغم أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين يرجّحون أن التأثيرات البيولوجية المعروفة للكافيين قد تفسر هذا الارتباط.
إذ يؤثر الكافيين على إشارات الدماغ ومسارات اليقظة، كما قد يساهم في إبطاء بعض العمليات الالتهابية والتنكسية المرتبطة بالتدهور المعرفي.
اللافت أن الاتجاه نفسه لوحظ لدى شاربي الشاي، ما يشير إلى أن الكافيين ذاته وليس القهوة فقط قد يكون عاملًا وقائيًا محتملًا لصحة الدماغ.
الاعتدال هو المفتاح
وحذّر الباحثون من الإفراط في استهلاك الكافيين، مؤكدين أن التأثير الإيجابي يتركز عند الاستهلاك المعتدل، أي من كوب إلى كوبين يوميًا.
لم يظهر الاستهلاك المرتفع فوائد وقائية إضافية، بل قد يرتبط بآثار جانبية مثل الأرق، والقلق، واضطرابات الجهاز الهضمي، وخفقان القلب لدى بعض الأشخاص، وهي عوامل قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة وصحة الدماغ.
القهوة عادة داعمة لا بديلًا عن نمط حياة صحي
وأكدت الدراسة أن القهوة يجب أن تُعد إضافة داعمة لنمط حياة صحي، لا حلًا منفردًا، فصحة الدماغ تعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل النوم الجيد، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والتفاعل الاجتماعي، والتمارين الذهنية.
ولا يمكن لأي مشروب، مهما كانت فوائده، أن يعوض آثار قلة النوم أو العادات غير الصحية.
قد يرتبط الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين، بنحو كوبين يوميًا، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسّن القدرات الإدراكية، لكنه يظل عنصرًا مساعدًا ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس اختصارًا لصحة الدماغ.



